عندي عقد كبير مع عميل واحد.. هل يرفع قيمة الشركة ولا ممكن المشتري يتخوّف منه؟
عندك عقد كبير يجيب للشركة دخل ممتاز، ويمكن يمثل جزء كبير من مبيعاتك السنوية، فمن الطبيعي تقول: هذا العقد أكيد يرفع قيمة شركتي. ومن ناحية ثانية، المستثمر أو المشتري ممكن يشوف نفس العقد ويسأل سؤال مختلف تماما: وش يصير للشركة لو العميل هذا ما جدد العقد؟
هنا تظهر نقطة مهمة في تقييم شركات وهي الفرق بين حجم الايراد وجودة الايراد. مو كل مليون ريال مبيعات له نفس القيمة عند المستثمر. مليون ريال موزعة على عشرات العملاء تختلف عن مليون ريال جاي من عميل واحد، خصوصا اذا كان هذا العميل يمثل نسبة كبيرة من اجمالي ايرادات المنشأة.
لذلك العقد الكبير ممكن فعلا يرفع قيمة الشركة، لكنه في نفس الوقت ممكن يرفع مستوى المخاطر. والنتيجة تعتمد على مدة العقد، شروط التجديد، قوة العميل، هامش الربح، نسبة العقد من اجمالي المبيعات، وقدرة الشركة على تعويضه لو انتهت العلاقة.
في هذا المقال نشرح كيف ينظر المشتري والمستثمر ومقيم الشركات للعقد الكبير، ومتى يكون العقد عنصر قوة في تقييم الشركة، ومتى يتحول الى نقطة تقلق المستثمر وتضغط على السعر.
العقد الكبير يرفع قيمة الشركة.. لكن مو بشكل تلقائي
وجود عقد كبير ومستمر يعتبر في الاصل عامل ايجابي. العقد يعطي رؤية اوضح للايرادات المستقبلية ويقلل عدم اليقين، خصوصا اذا كان طويل الاجل مع عميل قوي وله تاريخ جيد في السداد.
مثلا لو شركة تحقق ايرادات 12 مليون ريال سنويا، وعندها عقد بقيمة 4 ملايين ريال سنويا لمدة خمس سنوات، فهذا يعطي المستثمر مؤشرا على وجود جزء من الايرادات يمكن توقعه بدرجة معقولة.
لكن شركة تقييم محترفة ما راح تكتفي بقيمة العقد المكتوبة. لازم يتم تحليل العقد نفسه ومعرفة هل الايراد فعلا مستدام، وهل العميل يستطيع الالغاء، وهل هناك شروط تجديد، وهل هامش الربح من العقد جيد، وهل تنفيذ العقد يحتاج مصاريف او استثمارات كبيرة.
وهذا يرتبط مباشرة بالعوامل الاخرى المؤثرة في القيمة، ويمكن الاطلاع على مقال
تقييم الشركات: ايش العوامل اللي ترفع قيمة شركتي السوقية؟
لفهم الصورة بشكل اوسع.
المشكلة مو في كبر العقد.. المشكلة في الاعتماد عليه
خلنا نفترض عندنا شركتين، وكل شركة تحقق 10 ملايين ريال مبيعات سنوية.
| البيان | الشركة الاولى | الشركة الثانية |
|---|---|---|
| الايرادات السنوية | 10 ملايين ريال | 10 ملايين ريال |
| اكبر عميل | 1 مليون ريال | 6 ملايين ريال |
| نسبة اكبر عميل | 10% | 60% |
| تنوع العملاء | مرتفع | منخفض |
| اثر فقدان اكبر عميل | محدود نسبيا | مرتفع جدا |
الشركتان عندهما نفس المبيعات، لكن مستوى المخاطر مختلف تماما. الشركة الثانية تعتمد على عميل واحد في 60% من ايراداتها. لو العميل قرر عدم التجديد، ممكن تنخفض المبيعات بصورة كبيرة خلال فترة قصيرة.
عشان كذا عند تقييم منشآت ما ننظر فقط الى اجمالي المبيعات، بل ننظر ايضا الى تركيز العملاء ومدى اعتماد النشاط على عميل او مجموعة محدودة من العملاء.
متى يكون العقد الكبير نقطة قوة حقيقية؟
العقد يكون اقوى في تقييم الشركة لما تتوفر فيه مجموعة من العناصر. اهمها ان تكون مدته المتبقية جيدة، وان تكون شروط الالغاء محدودة وواضحة، وان يكون العميل ذا مركز مالي قوي، وان تكون العلاقة بين الطرفين مستقرة وليست مرتبطة فقط بعلاقة شخصية مع صاحب الشركة.
كذلك يهم المستثمر ان يعرف هل العقد حقق فعلا ارباحا وتدفقات نقدية خلال السنوات السابقة، او انه عقد كبير على الورق لكن تكلفته التشغيلية مرتفعة.
كل ما كانت التدفقات النقدية الناتجة عن العقد قابلة للتوقع والاستمرار، صار العقد اكثر دعما للقيمة. وهذا يتفق مع فكرة ان قيمة المنشأة ترتبط بالمنفعة الاقتصادية والتدفقات المستقبلية، وليس فقط بحجم الارقام التاريخية.
ويمكن الرجوع الى
مجلس معايير التقييم الدولية IVSC
للاطلاع على الاطار المهني والمعايير الدولية المرتبطة بعمليات التقييم.
متى يبدأ المشتري يتخوّف من العقد؟
المشتري يبدأ يقلق لما يكتشف ان جزءا كبيرا جدا من قيمة الشركة مرتبط باستمرار عميل واحد. هنا تظهر اسئلة الفحص المالي والتجاري: هل العميل ملزم بالاستمرار؟ هل يستطيع انهاء العقد بسهولة؟ متى ينتهي العقد؟ هل تم تجديده سابقا؟ وهل توجد منافسة قوية عند التجديد؟
ويزيد القلق اكثر لو كان صاحب الشركة هو الشخص الوحيد الذي يدير العلاقة مع العميل. لأن المشتري ما يشتري فقط الارقام الحالية، بل يريد يعرف هل الايرادات راح تستمر بعد انتقال الملكية.
فاذا كانت العلاقة مبنية بالكامل على صاحب الشركة، قد يسأل المستثمر: لو خرج المالك بعد البيع، هل العميل بيستمر معنا؟
مثال: عقد بـ 8 ملايين ريال.. هل يعني ان الشركة قيمتها عالية؟
افترض ان شركة عندها عقد سنوي بقيمة 8 ملايين ريال، وهذا الرقم يبدو ممتازا من اول نظرة. لكن بعد التحليل اكتشفنا ان اجمالي ايرادات الشركة 10 ملايين ريال.
يعني عميل واحد يمثل 80% من مبيعات الشركة.
هنا ما يصير نقول ببساطة ان العقد يرفع القيمة. لازم نعرف مدة العقد وشروطه وهامش الربح وتاريخ العلاقة واحتمالية التجديد.
لو العقد باقي عليه اربع سنوات، والعميل جهة قوية، وشروط الالغاء محدودة، والشركة تحقق هامش ربح جيد، ممكن العقد يكون عنصر قوة مهم.
لكن لو باقي على العقد ستة اشهر فقط وما فيه ضمان للتجديد، فالمشتري ممكن يتعامل مع جزء كبير من الايرادات المستقبلية بتحفظ.
كيف يؤثر تركيز العملاء على تقييم شركات؟
في تقييم شركات باستخدام مدخل الدخل، يتم تقدير التدفقات النقدية المستقبلية وخصمها الى القيمة الحالية. لو كانت نسبة كبيرة من التدفقات تعتمد على عميل واحد، فقد يحتاج مقيم شركات الى دراسة احتمالية استمرار هذه التدفقات بصورة اكثر تحفظا.
الموضوع ممكن يظهر في التقييم من خلال توقعات الايرادات، هوامش الربح، السيناريوهات المستقبلية، او مستوى المخاطر المستخدم في النموذج المالي.
وفي مدخل السوق، قد تكون الشركة ذات التركيز المرتفع في العملاء اقل جاذبية من شركة مشابهة لها نفس الايرادات والارباح لكن عندها قاعدة عملاء متنوعة.
لذلك ممكن شركتين تحققان EBITDA متقارب، ومع ذلك تحصل واحدة على تقييم شركة اعلى بسبب جودة الايرادات وانخفاض مخاطر فقدان العملاء.
العقد الكبير ما يعني بالضرورة ارباح كبيرة
هذه نقطة مهمة جدا. بعض اصحاب الشركات يركزون على قيمة العقد الاجمالية، بينما المستثمر يهتم بالربح والتدفق النقدي الناتج منه.
عقد قيمته 10 ملايين ريال بهامش تشغيلي ضعيف قد يكون اقل قيمة اقتصاديا من مجموعة عقود قيمتها 7 ملايين ريال بهوامش قوية.
لذلك تتم مراجعة تكلفة تنفيذ العقد، العمالة، المواد، المقاولين، التمويل، الضمانات، وغرامات التأخير وغيرها من الالتزامات.
ويمكن الاطلاع على
مؤسسة IFRS
للمعلومات المتعلقة بمعايير التقارير المالية الدولية والاطار المحاسبي المستخدم في عرض المعلومات المالية.
طيب لو العميل جهة حكومية او شركة كبيرة؟
قوة العميل تساعد، لكنها ما تلغي مخاطر التركيز بالكامل.
وجود عقد مع جهة كبيرة ومستقرة قد يعطي ثقة اكبر في القدرة على التحصيل والاستمرارية مقارنة بعميل ضعيف ماليا، لكن السؤال يظل موجود: ماذا يحدث للشركة لو العقد انتهى ولم يتم تجديده؟
المستثمر يشتري الشركة، مو العقد الحالي فقط. لذلك يهتم بقدرة المنشأة على جلب عقود جديدة بعد انتهاء العقد الموجود.
وش علاقة هذا بدخول مستثمر بالملكية Equity؟
عند دخول مستثمر بالملكية Equity، المستثمر راح يحاول يفهم استدامة الارباح قبل الاتفاق على النسبة والسعر. سواء كان دخول مستثمر بزيادة راس المال او دخول مستثمر بشراء حصة من شريك، فإن جودة العملاء تؤثر مباشرة في نظرته للقيمة.
كذلك تختلف حساسية الموضوع في حالة دخول مستثمر بحصة اقلية عن دخول مستثمر بحصة مسيطرة. المستثمر المسيطر خصوصا راح يهتم بقدرة الشركة على المحافظة على العملاء بعد تغير السيطرة والادارة.
ولو كنت في مرحلة التفاوض، اقرأ مقال
متى تحتاج الى تقييم الشركة لدخول شريك؟
لأن تحديد قيمة المنشأة قبل الاتفاق على نسبة المستثمر خطوة مهمة في الصفقة.
هل يختلف الوضع مع دخول مستثمر استراتيجي؟
نعم. دخول مستثمر استراتيجي بالملكية قد يغير طريقة النظر الى العقد. المستثمر الاستراتيجي يمكن يكون عنده شبكة عملاء، منتجات مكملة، قدرة تفاوضية او قنوات توزيع تساعد على تخفيض خطر الاعتماد على العميل الحالي.
ونفس الفكرة قد تظهر عند دخول صندوق استثماري بالملكية او دخول مستثمر على مراحل مقابل حصص. كل مستثمر يدرس جودة الايرادات واستدامتها قبل ضخ راس المال.
هل التمويل بالدين يحل المشكلة؟
مو بالضرورة. بعض اصحاب الشركات بدلا من بيع حصة يفكرون في دخول ممول بالدين Debt، سواء عن طريق قرض بنكي، تمويل من صندوق تمويلي، تمويل من مستثمر مقابل عائد ثابت، تمويل مرابحة، تمويل تأجيري او تسهيلات ائتمانية.
وقد تلجأ شركات اكبر الى سندات او صكوك، او تستخدم قرض قابل للتحول الى ملكية او تمويل مرحلي قصير الاجل للتشغيل او تمويل طويل الاجل للتوسع.
لكن الجهة الممولة ايضا تهتم بتركيز العملاء، لأن فقدان العميل الرئيسي قد يؤثر على قدرة الشركة على سداد التمويل.
وللمقارنة بين الخيارين يمكن قراءة
هل ادخل مستثمر ولا اخذ قرض؟ ايهما افضل لشركتي؟
.
كيف تقلل مخاوف المشتري قبل بيع الشركة؟
اذا كنت تخطط للبيع او دخول مستثمر مقابل زيادة راس المال، فلا تنتظر لين المستثمر يكتشف مشكلة تركيز العملاء بنفسه.
ابدأ بتوثيق العلاقة مع العميل، احتفظ بالعقود والتجديدات السابقة، وضح تاريخ السداد، جهز تحليل ربحية العقد، واظهر للمستثمر مدة العلاقة ونسبة التجديد التاريخية.
والاهم من هذا كله: حاول تنويع قاعدة العملاء.
اذا كان العميل الرئيسي يمثل 70% من المبيعات واستطعت مع الوقت زيادة مبيعات العملاء الاخرين حتى صارت مساهمته 35% مثلا، فأنت ما خسرت العميل الكبير، لكنك خفضت مخاطر الاعتماد عليه.
وهذا ممكن ينعكس ايجابيا على تقييم قيمة الشركة حتى لو الربح الحالي ما تغير بشكل كبير.
وش يفحص المشتري في العقد قبل ما يدفع؟
المشتري الجاد غالبا راح يطلب نسخة العقد ويحلل تاريخ بدايته ونهايته، قيمة العقد، آلية التسعير، شروط التجديد، شروط الالغاء، الجزاءات، الضمانات، التزامات التنفيذ، امكانية تحويل العقد عند تغير ملكية الشركة، وتاريخ التحصيل الفعلي.
كذلك قد يراجع المشتري مراسلات التجديد والطلبات السابقة حتى يفهم طبيعة العلاقة التجارية، خصوصا عند تنفيذ فحص نافي للجهالة قبل الاستحواذ.
وللمزيد حول بيئة الشركات والاستثمار في المملكة يمكن الرجوع الى
الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة منشآت
والى
هيئة السوق المالية السعودية
للمعلومات والانظمة المرتبطة بالسوق والاستثمار.
هل لازم يكون التقييم عن طريق مقيم معتمد؟
يعتمد هذا على الغرض من التقرير. اذا كان التقييم مطلوبا لجهة تشترط تقريرا رسميا، فيجب الالتزام بمتطلبات الجهة والاستعانة بالجهة المؤهلة المناسبة. اما اذا كان الغرض تفاوضيا داخليا مثل دراسة عرض مستثمر او تحديد نطاق مبدئي للقيمة، فقد يتم اعداد دراسة تقييم استشارية حسب الحالة.
ويمكن الاطلاع على
الفرق بين التقييم المعتمد والتقييم غير المعتمد
لفهم الفرق بين الحالتين.
كما يمكن الرجوع الى
الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين
للتعرف على الانظمة والمعلومات المتعلقة بمهنة التقييم في المملكة.
مثال عملي على اثر العميل الواحد في قيمة الشركة
افترض ان شركة تحقق 15 مليون ريال ايرادات و3 ملايين ريال EBITDA، لكن 9 ملايين ريال من الايرادات مرتبطة بعميل واحد.
صاحب الشركة ممكن يقول: شركتي تحقق 3 ملايين ريال ارباح تشغيلية، وبالتالي لازم احصل على مضاعف مرتفع.
لكن المشتري راح يسأل: كم يصير EBITDA لو فقدنا العميل الرئيسي؟
اذا كانت الشركة ستدخل في خسائر او سينخفض الربح بشكل حاد، فالمخاطر هنا جوهرية. وقد يطلب المشتري سعرا اقل، او يربط جزءا من سعر البيع باستمرار العقد، او يطلب بقاء المالك فترة انتقالية للمحافظة على العلاقة.
في المقابل، لو الشركة عندها عشرات العملاء ويمكن تعويض العميل الرئيسي خلال سنة، فمستوى المخاطرة يكون اقل.
هل العقد ممكن يرفع القيمة وفي نفس الوقت يخفضها؟
نعم، وهذه هي الفكرة الاساسية.
العقد نفسه يضيف قيمة لأنه يولد ايرادات وتدفقات نقدية، لكن الاعتماد المفرط عليه يضيف مخاطرة. وبالتالي تقييم شركة ما يتم عن طريق اضافة قيمة العقد مباشرة الى قيمة المنشأة.
التحليل الصحيح ينظر الى التدفقات التي يحققها العقد، احتمالية استمرارها، تكلفتها، مخاطرها، واثر فقدانها على الشركة.
كيف يعرف صاحب الشركة وضعه قبل التفاوض؟
قبل دخول المشتري او المستثمر، اعمل اختبار بسيط: احسب نسبة ايرادات اكبر عميل من اجمالي المبيعات، ثم احسب نسبة اكبر ثلاثة عملاء. بعد ذلك اسأل نفسك: لو خرج اكبر عميل بكرة، كم راح تنخفض المبيعات والارباح؟ وكم احتاج وقت حتى اعوضه؟
هذا التحليل البسيط يعطيك تصور اولي عن مستوى تركيز العملاء.
لكن عند البيع او دخول شريك او تقييم الشركة لدخول شريك، تحتاج دراسة اعمق تشمل القوائم المالية والعقود والتدفقات النقدية والتوقعات والمخاطر.
اسئلة شائعة
هل وجود عميل كبير يرفع تقييم الشركة؟
ممكن يرفع القيمة اذا كان العقد مربحا ومستقرا وطويل الاجل وقابلا للاستمرار، لكن يجب تحليل مخاطر الاعتماد على هذا العميل.
هل اعتماد الشركة على عميل واحد يعتبر مشكلة؟
كلما ارتفعت نسبة العميل من اجمالي الايرادات ارتفعت اهمية دراسة مخاطر التركيز، خصوصا اذا كان فقدانه يؤثر بشكل جوهري على ارباح الشركة.
هل العقد طويل الاجل افضل في التقييم؟
بشكل عام يعطي رؤية افضل للايرادات المستقبلية، لكن لازم تتم مراجعة شروط الالغاء والتجديد والتسعير وربحية العقد.
هل قيمة العقد تضاف مباشرة الى قيمة الشركة؟
لا. يتم تقييم الاثر الاقتصادي للعقد والتدفقات والارباح التي يولدها ضمن عملية التقييم، وليس مجرد اضافة القيمة الاسمية للعقد الى قيمة الشركة.
هل المشتري ممكن يخفض السعر بسبب عميل واحد؟
نعم، اذا كان فقدان العميل ممكن يؤدي الى انخفاض جوهري في المبيعات او الارباح، فقد يؤثر ذلك على السعر او شروط الصفقة.
هل تنويع العملاء يرفع قيمة الشركة؟
قد يساعد على رفع جاذبية الشركة وتقليل المخاطر، لأن المشتري يصبح اقل اعتمادا على استمرار علاقة تجارية واحدة.
هل تقييم الشركات الناشئة يتأثر بتركيز العملاء؟
نعم. في تقييم الشركات الناشئة قد يكون الحصول على عميل كبير مؤشرا ممتازا على قبول المنتج في السوق، لكن الاعتماد الكامل عليه يظل مخاطرة يجب تحليلها.
هل احتاج شركة تقييم قبل بيع شركتي؟
وجود دراسة مهنية للقيمة يساعدك على معرفة نطاق القيمة قبل التفاوض، خصوصا اذا كانت الشركة عندها عقود كبيرة او ظروف تحتاج الى تحليل مالي متخصص.
هل المقيمين المعتمدين يراجعون العقود؟
العقود والعملاء من المعلومات المهمة في العديد من عمليات التقييم، ويختلف نطاق العمل والمستندات المطلوبة حسب غرض التقييم وطبيعة المنشأة.
وش اهم رقم اراجعه قبل التفاوض مع المستثمر؟
ما فيه رقم واحد يكفي، لكن نسبة ايرادات اكبر العملاء من اجمالي المبيعات من المؤشرات المهمة جدا لفهم مخاطر تركيز العملاء، بجانب الربحية والتدفقات النقدية والنمو والديون.
الخلاصة: العقد الكبير ميزة.. لكن المشتري يشتري استمرارية الشركة
اذا عندك عقد كبير مع عميل واحد، لا تعتبره تلقائيا سبب كافي لرفع قيمة الشركة، ولا تعتبره مشكلة تلقائيا ايضا. العقد ممكن يكون واحدا من اقوى اصول النشاط اذا كان مربحا ومستقرا وقابلا للاستمرار.
لكن اذا كانت الشركة تعتمد عليه بشكل شبه كامل، فالمشتري راح يحسب ماذا يحدث بعد انتهاء العقد. وكلما كانت الشركة قادرة على الاستمرار والنمو حتى بدون عميل واحد بعينه، كانت جودة الايرادات افضل والمخاطر اقل.
لهذا السبب، تقييم الشركات الحقيقي ما ينظر الى حجم المبيعات فقط. ينظر الى مصدرها، استدامتها، ربحيتها، العقود التي تدعمها، وتركيز العملاء والمخاطر المرتبطة بكل مصدر ايراد.
اذا كنت تفكر في بيع شركتك، دخول مستثمر بشراء حصة من شريك حالي، دخول مستثمر بزيادة راس المال، او ترغب في معرفة اثر العقود الرئيسية على قيمة شركتك، يمكن للأفق العربي مساعدتك في تحليل الوضع المالي والتشغيلي وتحديد العوامل التي ترفع او تخفض القيمة قبل بدء التفاوض.
إعداد: سامر إبراهيم السيد
مستشار مالي وتقييم شركات
هاتف وواتساب: 00966561221974
الأفق العربي للاستشارات وتقييم الشركات
ليش المشتري يهتم بنسبة اعتماد الشركة على أكبر عميل؟
لأن المشتري ما ينظر فقط إلى الإيرادات الموجودة اليوم، بل يسأل عن مدى استمراريتها بعد إتمام الصفقة. فإذا كانت الشركة تحقق إيرادات قوية، لكن نسبة كبيرة منها تأتي من عميل واحد، فهنا يظهر ما يعرف بمخاطر تركّز العملاء.
مثلا شركة تحقق 20 مليون ريال إيرادات سنوية، منها 12 مليون ريال من عميل واحد. من ناحية الأرقام، الشركة تبدو قوية، لكن المشتري راح يلاحظ مباشرة أن 60% من الإيرادات مرتبطة بعلاقة تجارية واحدة.
السؤال هنا مو هل العميل ممتاز أو لا، وإنما: وش يصير لو ما جدد العقد؟
كلما كان أثر فقدان العميل كبيرا على الأرباح والتدفقات النقدية، زادت حساسية هذا الموضوع في تقييم شركات وفي مفاوضات البيع أو دخول المستثمر.
مو كل تركّز في العملاء يعتبر خطر بنفس الدرجة
وجود عميل يمثل 40% أو 50% من الإيرادات ما يعني تلقائيا أن الشركة ضعيفة أو أن قيمتها لازم تنخفض. لازم نفهم طبيعة العلاقة أولا.
هناك فرق كبير بين شركة عندها عميل رئيسي يتعامل معها من عشر سنوات ويجدد عقوده باستمرار، وبين شركة حصلت على عقد ضخم قبل سنة وينتهي بعد عدة أشهر بدون أي وضوح حول التجديد.
ولهذا يقوم مقيم شركات أو المستشار المالي بدراسة مجموعة عوامل قبل تحديد أثر تركّز العملاء على قيمة الشركة.
- مدة العلاقة التاريخية مع العميل.
- المدة المتبقية في العقد.
- شروط الإلغاء المبكر.
- احتمالية تجديد العقد.
- هامش الربح الناتج من العميل.
- مدى اعتماد العلاقة على صاحب الشركة شخصيا.
- وجود منافسين قادرين على أخذ العقد.
- قدرة الشركة على استبدال العميل خلال فترة معقولة.
العقد لمدة خمس سنوات يختلف عن عقد باقي عليه ستة أشهر
مدة العقد من أول الأشياء اللي ينظر لها المستثمر. إذا كان العقد مدته خمس سنوات وباقي منه أربع سنوات مثلا، فهذا يعطي درجة أعلى من الوضوح حول الإيرادات المستقبلية.
لكن حتى هنا لازم نراجع شروط العقد. ممكن يكون مكتوب خمس سنوات، لكن العميل يقدر ينهيه بإشعار قبل 60 أو 90 يوم. في هذه الحالة، المدة المكتوبة وحدها ما تكفي للحكم على استدامة الإيرادات.
وفي المقابل، ممكن يكون العقد سنوي فقط، لكن العميل يجدده كل سنة من سبع سنوات. هذا التاريخ يعطي معلومة مهمة للمشتري عن قوة العلاقة واحتمالية الاستمرار.
لذلك في تقييم شركة ما نعتمد على عنوان العقد أو قيمته الإجمالية فقط، بل نقرأ الشروط ونربطها بالأداء التاريخي الفعلي.
وش يصير لو العقد مرتبط بصاحب الشركة نفسه؟
هذه من أهم النقاط عند بيع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
أحيانا يكون العميل مستمر مع الشركة بسبب علاقة شخصية قوية مع المؤسس أو المالك. صاحب الشركة هو اللي جاب العميل، وهو اللي يتفاوض معه، وهو اللي يحل مشاكله، والعميل ما يعرف أحد داخل المنشأة غيره.
هنا المشتري ممكن يتخوّف حتى لو العقد ممتاز.
لأنه يشتري شركة، لكنه ما يضمن أن العلاقة الشخصية تنتقل له بعد البيع.
عشان كذا من الأفضل قبل التخارج أن تتحول العلاقة من علاقة بين شخصين إلى علاقة مؤسسية بين شركتين. يكون فيه فريق مسؤول عن الحساب، وتواصل رسمي، وإجراءات واضحة، وما تكون كل العلاقة متوقفة على المالك.
هل المشتري ممكن يطلب تخفيض السعر بسبب العقد؟
نعم، لكن تخفيض السعر مو الخيار الوحيد.
في بعض الصفقات يكون المشتري مقتنع بقيمة النشاط، لكنه متخوّف من استمرار العميل الرئيسي. بدلا من تخفيض قيمة الصفقة بالكامل، ممكن تتم هيكلة جزء من المقابل بطريقة مرتبطة باستمرار العقد أو تحقيق إيرادات محددة بعد الاستحواذ.
مثلا يتفق الطرفان على دفع جزء من قيمة الشركة عند إتمام الصفقة، وجزء آخر بعد سنة إذا استمر العميل الرئيسي أو تحققت الإيرادات المتفق عليها.
هذه الهياكل تستخدم لتوزيع المخاطر بين البائع والمشتري، خصوصا لما يكون هناك اختلاف حول مدى استدامة الأرباح المستقبلية.
وش الأفضل قبل دخول مستثمر بزيادة راس المال؟
إذا كنت تفكر في دخول مستثمر بزيادة راس المال، الأفضل أنك تعرف مسبقا كيف راح ينظر المستثمر لتركيز العملاء.
المستثمر الجديد ما يهتم فقط بإيرادات السنة الماضية. هو يدخل اليوم مقابل حصة من الأرباح والقيمة المستقبلية، ولذلك راح يسأل عن العقود اللي تدعم توقعات النمو.
ونفس الأمر عند دخول مستثمر بشراء حصة من شريك أو دخول مستثمر بحصة أقلية أو دخول مستثمر بحصة مسيطرة.
كلما كانت الإيرادات متنوعة وقابلة للاستمرار، كان الدفاع عن تقييم قيمة الشركة أثناء المفاوضات أسهل.
مثال يوضح الفرق في تقييم الشركة
خلنا نفترض وجود شركتين تعملان في نفس القطاع، وكل وحدة تحقق 25 مليون ريال إيرادات و4 ملايين ريال EBITDA.
| العنصر | الشركة أ | الشركة ب |
|---|---|---|
| الإيرادات | 25 مليون | 25 مليون |
| EBITDA | 4 ملايين | 4 ملايين |
| أكبر عميل | 2.5 مليون | 15 مليون |
| نسبة أكبر عميل | 10% | 60% |
| عدد العملاء الرئيسيين | متنوع | محدود |
على الورق، الإيرادات والربحية متساوية. لكن المخاطر مو متساوية.
الشركة أ تستطيع خسارة أكبر عميل وتستمر في النشاط مع انخفاض محدود نسبيا. أما الشركة ب، فقد يؤدي فقدان العميل الرئيسي إلى انخفاض حاد في الإيرادات والربحية.
لهذا السبب ما يصح تطبيق نفس المكرر على الشركتين بشكل آلي والقول إنهما تستحقان نفس القيمة.
هنا يظهر دور شركة تقييم محترفة
دور شركة تقييم مو مجرد أخذ EBITDA وضربه في مكرر جاهز، أو أخذ الإيرادات وضربها في متوسط شركات مدرجة.
لازم تتم دراسة جودة الإيرادات والمخاطر التشغيلية والعقود والعملاء والديون والتدفقات النقدية وقدرة المنشأة على الاستمرار.
وفي بعض الحالات، يكون وجود عقد رئيسي سببا في دعم توقعات الإيرادات. وفي حالات ثانية، يكون نفس العقد سببا في استخدام افتراضات أكثر تحفظا.
كيف تتعامل مع المشكلة قبل ما تعرض الشركة للبيع؟
إذا كنت تعرف أن عندك تركّز مرتفع في عميل واحد، الأفضل ما تحاول تخفي النقطة عن المستثمر. المشتري المحترف غالبا راح يكتشفها بمجرد مراجعة دفتر المبيعات أو كشف العملاء.
الأفضل أنك تدخل المفاوضات وأنت مجهز تفسير واضح: كم سنة استمر العميل؟ كم مرة جدد العقد؟ هل الإيرادات منه تنمو؟ وش احتمالية استمراره؟ وهل عندك عملاء جدد يقللون نسبة الاعتماد عليه مستقبلا؟
الأقوى من الدفاع عن المشكلة هو معالجتها قبل البيع.
إذا كان العميل يمثل 65% من الإيرادات اليوم، ونجحت خلال سنتين في مضاعفة مبيعات العملاء الآخرين حتى أصبحت نسبته 35%، فأنت حافظت على العميل الكبير وفي نفس الوقت حسنت تنوع الإيرادات.
وهذا النوع من التحسن ممكن يكون له أثر مهم عند تقييم الشركة لدخول شريك أو بيع حصة منها.
الخلاصة
العقد الكبير مع عميل واحد ممكن يكون من أقوى عناصر الشركة، وممكن في نفس الوقت يكون من أول المخاطر اللي يركز عليها المشتري.
الفرق يعتمد على استدامة العقد، مدة العلاقة، شروط الإلغاء والتجديد، ربحية العميل، ونسبة اعتماد الشركة عليه.
عشان كذا السؤال الصحيح مو: كم قيمة العقد؟
السؤال الأهم هو: كم من قيمة الشركة راح تبقى لو هذا العقد ما استمر؟
متى يكون العقد الكبير سبب فعلي لرفع قيمة الشركة؟
العقد الكبير يكون أقوى في تقييم شركات لما ما يكون مجرد إيراد مرتفع لفترة مؤقتة، وإنما مصدر دخل مستقر وقابل للاستمرار. المشتري يهتم بالعقد أكثر إذا كان له تاريخ طويل من التنفيذ والتجديد، ويحقق هامش ربح جيد، والعميل ملتزم بالسداد، والعلاقة التجارية ما تعتمد بالكامل على صاحب الشركة.
كل ما كانت هذه العناصر واضحة، صار أسهل على مقيم شركات دعم التوقعات المستقبلية للشركة بناء على الإيرادات الناتجة من العقد.
أما إذا كانت قيمة العقد ضخمة لكن استمراريته غير واضحة، فالمشتري غالبا ما راح يعطي كل الإيرادات المستقبلية المتوقعة منه نفس الوزن.
وش الأشياء اللي تقوي موقفك قدام المشتري؟
إذا عندك عميل رئيسي يمثل نسبة كبيرة من الإيرادات، فيه عدة أمور ممكن تحسن موقف الشركة وقت البيع أو دخول مستثمر بالملكية Equity.
- وجود عقد واضح وموقع بين الطرفين.
- وجود مدة متبقية جيدة في العقد.
- تاريخ طويل من التجديد مع العميل.
- تحصيل منتظم بدون تأخيرات جوهرية.
- هامش ربح جيد من العقد.
- وجود أكثر من مسؤول داخل الشركة يدير العلاقة مع العميل.
- عدم ارتباط العقد بشكل شخصي بصاحب المنشأة.
- وجود خطة فعلية لتنويع العملاء خلال السنوات القادمة.
هذه الأمور ما تلغي مخاطر تركّز العملاء، لكنها تساعد المستثمر على تقييم الخطر بصورة أفضل، وقد تدعم قيمة الشركة أثناء التفاوض.
وش الأشياء اللي ممكن تقلق المستثمر؟
في المقابل، فيه علامات إذا ظهرت أثناء الفحص ممكن تخلي المستثمر أكثر تحفظا في تقييم شركة.
مثلا إذا كان العقد يمثل 70% أو 80% من الإيرادات، وباقي عليه فترة قصيرة، وما فيه تاريخ واضح للتجديد، والعلاقة كلها مرتبطة بصاحب الشركة، فهنا المستثمر أمام مخاطرة واضحة.
وتزيد المخاطرة إذا كان العميل يقدر ينهي العقد بسهولة، أو إذا كانت الشركة مضطرة تتحمل تكاليف ثابتة كبيرة لخدمة هذا العميل.
في هذه الحالة، فقدان العقد ما يعني فقط خسارة الإيرادات، وإنما ممكن تبقى الشركة عندها موظفين وأصول والتزامات ومصاريف بدون الإيراد اللي كان يغطيها.
هل العقد الكبير يعتبر أصل من أصول الشركة؟
اقتصاديا، العقد قد يكون له أثر مهم على قيمة النشاط بسبب المنافع والتدفقات النقدية المستقبلية المرتبطة به. لكن هذا ما يعني أنك تأخذ القيمة الاسمية للعقد وتضيفها مباشرة على تقييم المنشأة.
إذا عندك عقد بقيمة 20 مليون ريال، هذا ما يعني أن قيمة الشركة تزيد 20 مليون ريال.
اللي يهم هو الربح والتدفق النقدي المتوقع من تنفيذ العقد، المدة، المخاطر، الالتزامات، وتكلفة التنفيذ.
مثلا عقد بقيمة 20 مليون ريال يحقق صافي تدفقات اقتصادية قوية قد يكون أهم من عقد بقيمة 40 مليون ريال بهامش ضعيف والتزامات تنفيذ مرتفعة.
لا تخلط بين قيمة العقد وقيمة الشركة
من الأخطاء الشائعة أثناء التفاوض أن صاحب المنشأة يقول للمستثمر: عندي عقود بـ 30 مليون ريال، لذلك شركتي لازم تكون قيمتها 30 أو 40 مليون.
هذا الربط غير دقيق.
تقييم قيمة الشركة يعتمد على قدرتها على توليد منافع اقتصادية مستقبلية، وليس فقط إجمالي قيمة العقود الموقعة.
العقد ممكن يتضمن تكاليف تنفيذ كبيرة، ورواتب، ومشتريات، ومقاولين من الباطن، وضمانات، وتمويل رأس مال عامل، وبالتالي اللي يبقى للشركة من العقد قد يكون أقل بكثير من قيمته الإجمالية.
مثال: عقد 30 مليون ريال ما يعني ربح 30 مليون
افترض أن شركة مقاولات أو خدمات عندها عقد بقيمة 30 مليون ريال لمدة ثلاث سنوات.
تكلفة تنفيذ العقد المتوقعة 24 مليون ريال، وبالتالي الهامش الإجمالي المتوقع 6 ملايين ريال قبل المصاريف الإدارية والتمويلية والضرائب والزكاة وغيرها من البنود.
هنا شركة تقييم ما راح تعتبر الـ 30 مليون كلها قيمة إضافية للشركة، وإنما تدرس التدفقات الاقتصادية اللي ممكن تنتج من العقد ومخاطر تحقيقها.
ولو العقد يحتاج تمويل كبير للتنفيذ، فقد تظهر احتياجات إضافية لرأس المال العامل تؤثر على التدفقات النقدية.
وش علاقة العقد بالقرض والتمويل؟
وجود عقد قوي ممكن يساعد الشركة عند طلب قرض بنكي أو تمويل من صندوق تمويلي أو الحصول على تسهيلات ائتمانية، لأن الجهة الممولة تستطيع دراسة الإيرادات المتوقعة من العقد.
لكن الاعتماد الكبير على عميل واحد يظل محل دراسة، خصوصا إذا كانت قدرة الشركة على سداد التمويل مرتبطة بتحصيل مستحقات هذا العميل.
وهذا ينطبق أيضا على تمويل مرابحة، تمويل تأجيري، تمويل من مستثمر مقابل عائد ثابت، أو حتى تمويل مرحلي قصير الأجل للتشغيل.
إذا كان الهدف تمويل توسع طويل المدى، فإن تمويل طويل الأجل للتوسع يحتاج هو الآخر إلى دراسة استدامة التدفقات وعدم الاعتماد بشكل مفرط على مصدر واحد للإيرادات.
دخول مستثمر استراتيجي ممكن يغير المعادلة
في بعض الحالات يكون دخول مستثمر استراتيجي بالملكية فرصة لمعالجة مشكلة تركّز العملاء نفسها.
المستثمر الاستراتيجي ممكن يدخل ومعه قاعدة عملاء جديدة أو قنوات بيع أو علاقات تجارية تساعد الشركة على تنويع الإيرادات.
وهنا قد ينظر المستثمر إلى الشركة بطريقة مختلفة، لأنه ما يشتري الوضع الحالي فقط، وإنما يشوف فرص التكامل والنمو بعد الصفقة.
ونفس الفكرة ممكن تظهر عند دخول صندوق استثماري بالملكية إذا كانت لديه خطة واضحة لتوسيع النشاط أو دعم المبيعات.
وش يصير لو المستثمر يدخل على مراحل؟
أحيانا يتم الاتفاق على دخول مستثمر على مراحل مقابل حصص بدلا من شراء النسبة كاملة من البداية.
هذا الأسلوب قد يكون مناسبا لما يكون فيه اختلاف بين الطرفين حول استدامة العقد الرئيسي.
مثلا المستثمر يدخل بنسبة أولية، ثم تزيد حصته إذا تم تجديد العقد أو إذا نجحت الشركة في الوصول إلى مستوى معين من الإيرادات أو تنويع قاعدة العملاء.
بهذه الطريقة يتم ربط جزء من الصفقة بالأداء الفعلي بدلا من بناء كامل القرار على توقعات غير مؤكدة.
وش عن القرض القابل للتحول إلى ملكية؟
في بعض الشركات الناشئة أو الشركات اللي تمر بمرحلة نمو، قد يقترح المستثمر قرض قابل للتحول إلى ملكية بدلا من تحديد قيمة الشركة والنسبة من البداية.
وجود عقد كبير قد يكون من أسباب اهتمام المستثمر بالشركة، لكنه قد يرغب في الانتظار حتى تتضح استدامة العقد قبل تحديد النسبة النهائية.
ولهذا لازم صاحب الشركة يفهم أثر شروط التحويل على ملكيته المستقبلية، وما يركز فقط على مبلغ التمويل اللي راح يدخل اليوم.
هل الوضع يختلف في تقييم الشركات الناشئة؟
نعم، خصوصا إذا كانت المنشأة في بدايتها.
في تقييم الشركات الناشئة، الحصول على عميل كبير ممكن يكون إنجاز مهم جدا لأنه يعطي دليل على وجود طلب حقيقي على المنتج أو الخدمة.
لكن إذا كانت الشركة عندها عميل واحد فقط، فالمستثمر راح يسأل: هل نجاح المنتج قابل للتكرار مع عملاء آخرين، أو أن الشركة بنت كل نشاطها حول احتياج عميل واحد؟
إذا استطاعت المنشأة إثبات أنها تقدر تجيب عملاء مشابهين، يصبح العقد الأول دليل على قابلية النمو. أما إذا ما قدرت، فقد يعتبر المستثمر الإيراد الحالي حالة خاصة يصعب تكرارها.
المشتري ممكن يعيد حساب الأرباح بدون العميل الرئيسي
واحدة من الطرق العملية اللي ممكن يستخدمها المستثمر هي بناء سيناريو بديل يفترض فقدان العميل الرئيسي.
مثلا الشركة تحقق حاليا 5 ملايين ريال EBITDA، لكن العميل الرئيسي يساهم بشكل مباشر وغير مباشر في 3 ملايين ريال منها.
المستثمر ممكن يسأل: لو العقد ما تجدد، كم راح يكون EBITDA الحقيقي بعد تعديل المصاريف؟
إذا كانت النتيجة أن أرباح الشركة تنخفض من 5 ملايين إلى مليونين فقط، فهذا يوضح حجم المخاطرة بشكل مباشر.
أما إذا كانت الإدارة قادرة على خفض المصاريف واستبدال جزء من الإيرادات بسرعة، فالأثر الاقتصادي يكون أقل.
كيف تستعد قبل طلب تقييم شركة؟
قبل التواصل مع شركة تقييم أو البدء في مفاوضات البيع، جهز تحليل للعملاء الرئيسيين خلال آخر ثلاث إلى خمس سنوات.
حدد إيرادات كل عميل، نسبة مساهمته في إجمالي المبيعات، هامش الربح، مدة العلاقة، العقود الحالية، مواعيد الانتهاء، وشروط التجديد.
كذلك جهز بيانات توضح العملاء الجدد اللي دخلوا خلال السنوات الأخيرة، لأن نمو قاعدة العملاء يعطي صورة أفضل عن قدرة المنشأة على تنويع الإيرادات مستقبلا.
لا تنتظر المشتري لين يسألك
إذا كنت تعرف أن العميل الرئيسي يمثل نسبة كبيرة من الإيرادات، جهز الإجابة قبل الاجتماع.
بدل ما يقول المستثمر إن عندك مخاطرة تركّز عملاء وأنت تبدأ تدافع، قدم له أنت التحليل من البداية.
وضح له تاريخ العلاقة، العقود السابقة، معدلات التجديد، هامش الربح، وخطتك لتنويع الإيرادات.
هذا ما يلغي المخاطرة، لكنه يعطي انطباع أن الإدارة فاهمة وضع الشركة وتتعامل معه بشكل مهني.
متى تحتاج تقييم الشركة قبل دخول شريك؟
إذا كنت تفكر في دخول مستثمر بشراء حصة من شريك حالي أو دخول مستثمر مقابل زيادة راس المال، الأفضل تعرف قيمة الشركة قبل الاتفاق على نسبة المستثمر.
وجود عقد رئيسي كبير ممكن يخلي الفرق بين تقييم صاحب الشركة وتقييم المستثمر كبير. صاحب الشركة يشوف قيمة العقد وفرصة النمو، بينما المستثمر يشوف أيضا احتمال عدم التجديد ومخاطر الاعتماد على عميل واحد.
التقييم المالي يساعد على تحويل هذا الاختلاف من آراء شخصية إلى افتراضات وأرقام وسيناريوهات يمكن مناقشتها.
النتيجة النهائية: العقد الكبير يرفع القيمة أو يخوف المشتري؟
الإجابة: ممكن يسوي الاثنين.
يرفع قيمة الشركة إذا كان مربح، مستقر، قابل للاستمرار، وعنده مدة مناسبة وتاريخ قوي مع العميل.
وفي نفس الوقت ممكن يخلي المشتري أكثر تحفظا إذا كانت الشركة تعتمد عليه بشكل كبير وما عندها بدائل واضحة لو انتهى.
عشان كذا لا تقيس قوة شركتك بقيمة أكبر عقد عندك فقط. الأفضل تسأل: كم نسبة هذا العقد من إيراداتي؟ كم أرباحه؟ كم باقي عليه؟ وش احتمالية تجديده؟ وهل الشركة تقدر تستمر وتنمو لو فقدته؟
الإجابة عن هذه الأسئلة هي اللي توضح إذا العقد يمثل عنصر قوة حقيقي في تقييم منشآت أو يمثل مخاطرة لازم تنحسب عند تحديد القيمة.
تبغى تعرف أثر أكبر عميل على قيمة شركتك؟
إذا كنت مقبل على بيع الشركة، دخول شريك، تخارج شريك، دخول مستثمر بحصة أقلية أو دخول مستثمر بحصة مسيطرة، فمن المهم تحليل تركّز العملاء والعقود الرئيسية قبل بدء التفاوض على السعر.
يمكنك التواصل مع الأفق العربي للاستشارات وتقييم الشركات لدراسة الوضع المالي للشركة، وتحليل العقود والعملاء والتدفقات النقدية والعوامل المؤثرة على القيمة، وإعداد دراسة تساعدك على فهم نطاق قيمة الشركة قبل التفاوض مع المستثمر أو المشتري.
إعداد: سامر إبراهيم السيد
مستشار مالي وتقييم شركات
هاتف وواتساب: 00966561221974
الأفق العربي للاستشارات وتقييم الشركات





















