شركة عمرها سنة وتقييمها 20 مليون.. هل السعر منطقي؟

“`html

شركة عمرها سنة وتقييمها 20 مليون.. هل السعر منطقي؟

من أكثر الأسئلة التي يطرحها المستثمرون عند دراسة فرصة استثمارية في الشركات الناشئة: كيف يمكن لشركة لم يمض على تأسيسها سوى سنة واحدة أن تطلب تقييما قدره 20 مليون ريال أو أكثر؟ وهل يعقل أن تكون قيمة الشركة بهذا الحجم وهي لا تزال صغيرة، وعدد موظفيها محدود، وقد لا تحقق أرباحا حتى الآن؟

السؤال منطقي، لكن الخطأ هو افتراض أن تقييم الشركات يعتمد بصورة مباشرة على عمر الشركة أو حجمها الحالي فقط. فقد تكون هناك شركة تعمل منذ 20 عاما وقيمتها محدودة، بينما تستطيع شركة حديثة التأسيس بناء قيمة اقتصادية مرتفعة خلال فترة قصيرة إذا كانت لديها مؤشرات نمو قوية وعقود وإيرادات متكررة وسوق كبير وقدرة واضحة على التوسع.

وفي المقابل، ليس كل مؤسس يطلب 20 مليون ريال لشركته يعني أن شركته تستحق هذا المبلغ. فقد يكون تقييم الشركة الناشئة مبررا اقتصاديا، وقد يكون مجرد رقم تفاوضي وضعه المؤسس دون أساس مالي كاف.

لذلك السؤال الصحيح للمستثمر ليس: كيف تكون شركة عمرها سنة قيمتها 20 مليون؟ وإنما: ما الذي يجعل هذه الشركة تستحق 20 مليون ريال؟

عمر الشركة ليس هو الذي يحدد قيمتها

عند تقييم شركة لا توجد معادلة تقول إن الشركة التي عمرها سنة يجب أن تكون قيمتها مليون ريال، والشركة التي عمرها عشر سنوات يجب أن تكون قيمتها 10 ملايين.

العمر يوفر تاريخا ماليا أطول يساعد المقيم على تحليل الأداء، لكنه ليس مصدرا للقيمة في حد ذاته.

قد نجد شركة عمرها 15 عاما تحقق نفس الإيرادات تقريبا منذ خمس سنوات، وتعتمد على المالك بصورة كاملة، ولا تمتلك عقودا طويلة الأجل، وهوامش أرباحها ضعيفة.

وفي الجهة الأخرى قد نجد شركة ناشئة عمرها 18 شهرا فقط، تضاعفت إيراداتها عدة مرات، ولديها عقود قائمة وعملاء متكررون وسوق كبير وخطة توسع يمكن تنفيذها.

من الطبيعي أن ينظر المستثمر إلى مستقبل الشركتين بصورة مختلفة.

إذن ما الذي يجعل شركة صغيرة تساوي 20 مليون ريال؟

القيمة قد تأتي من مجموعة عوامل وليس من عامل واحد. ومن أهمها:

  • النمو السريع في الإيرادات.
  • وجود عقود مؤكدة أو متكررة.
  • ارتفاع معدل الاحتفاظ بالعملاء.
  • حجم السوق المستهدف.
  • إمكانية التوسع السريع.
  • هوامش الربح المتوقعة.
  • قوة المنتج أو التقنية.
  • وجود علامة تجارية أو حقوق ملكية فكرية.
  • قوة فريق الإدارة.
  • انخفاض الديون.
  • قدرة النشاط على توليد تدفقات نقدية مستقبلية.

كل هذه العناصر يمكن أن تؤثر على تقييم الشركات الناشئة، لكن يجب إثباتها وتحليلها وليس مجرد ذكرها في عرض المستثمر.

مثال: شركة عمرها سنة وإيراداتها 5 ملايين ريال

لنفترض أن شركة بدأت التشغيل منذ سنة واحدة وحققت إيرادات قدرها 5 ملايين ريال خلال أول 12 شهرا.

قد يقول المستثمر: كيف يطلب المؤسس 20 مليون ريال بينما مبيعات الشركة كلها 5 ملايين؟

هنا يجب معرفة تفاصيل النشاط قبل الحكم.

إذا كانت الشركة قد بدأت السنة بإيرادات شهرية قدرها 100 ألف ريال وانتهت بإيرادات شهرية تقترب من 800 ألف ريال، فإن الإيرادات السنوية البالغة 5 ملايين لا تعكس وحدها مستوى النشاط الذي وصلت إليه الشركة في نهاية السنة.

كما قد تكون الشركة قد وقعت عقودا جديدة تجعل الإيرادات المتوقعة للسنة التالية 9 أو 10 ملايين ريال.

في هذه الحالة قد يكون استخدام الإيرادات التاريخية وحدها مضللا، ويجب دراسة معدل النمو والعقود والطاقة التشغيلية قبل الحكم على قيمة الشركة.

شركة صغيرة لا تحقق أرباحا.. كيف يكون لها قيمة مرتفعة؟

الخسارة الحالية لا تعني بالضرورة أن الشركة بلا قيمة.

بعض الشركات الناشئة تنفق في البداية على تطوير المنتج والتقنية والتسويق وبناء فريق العمل واكتساب العملاء، ولذلك قد تكون الأرباح منخفضة أو سالبة خلال السنوات الأولى.

السؤال الأهم هو: لماذا تخسر الشركة؟

إذا كانت تخسر لأنها تستثمر في نمو قابل للتحول إلى أرباح مستقبلية، فهذه حالة تختلف عن شركة تخسر لأن تكلفة تقديم الخدمة أعلى من إيراداتها ولا يوجد مسار واضح للربحية.

ولهذا لا يجوز للمستثمر رفض تقييم الشركة لمجرد أن صافي الربح الحالي سالب، كما لا يجوز للمؤسس استخدام كلمة شركة ناشئة لتبرير خسائر مستمرة دون نموذج اقتصادي قابل للاستدامة.

مكرر الإيرادات قد يفسر جزءا من القيمة

في بعض الشركات التي تحقق نموا مرتفعا بينما لا تزال أرباحها غير مستقرة، يمكن استخدام مكرر EV/Sales ضمن مدخل السوق.

لنفترض أن الشركة تحقق إيرادات قدرها 8 ملايين ريال، وبعد تحليل الشركات المقارنة تم الوصول إلى مكرر مناسب قدره 2.5 مرة.

القيمة الاسترشادية للمنشأة تكون:

8 ملايين ريال × 2.5 = 20 مليون ريال.

هنا أصبح رقم 20 مليون له أساس يمكن مناقشته.

لكن لا يكفي أن يجد المؤسس شركة مدرجة في نفس القطاع تتداول عند مكرر 5 مرات ثم يطبق المكرر نفسه على شركته الصغيرة. يجب تعديل النظرة حسب النمو والربحية والحجم والمخاطر والسيولة ومرحلة تطور الشركة.

ويمكن للمستثمر الاطلاع على البيانات المالية للشركات المدرجة عبر
تداول السعودية
عند دراسة الشركات المقارنة في السوق السعودي.

ليه شركتان بنفس المبيعات قد يكون بينهما فرق كبير في التقييم؟

لنفترض وجود شركتين تحقق كل منهما مبيعات قدرها 10 ملايين ريال.

الشركة الأولى تنمو بنسبة مرتفعة، ولديها عشرات العملاء، وإيرادات متكررة، وهامش ربح يتحسن سنويا، ولا توجد عليها ديون كبيرة.

أما الثانية فمبيعاتها مستقرة منذ سنوات، ويأتي 70% منها من عميل واحد، وهامش الربح يتراجع، وتحتاج إلى تمويل مستمر.

هل يجب أن يكون تقييم الشركتين واحدا لأن المبيعات واحدة؟

بالطبع لا.

المستثمر لا يشتري مبيعات السنة الماضية فقط، وإنما يشتري حقه في التدفقات الاقتصادية التي تستطيع الشركة توليدها مستقبلا مع تحمل المخاطر المرتبطة بها.

العقود قد ترفع قيمة الشركة.. ولكن ليس بقيمتها الاسمية

إذا قالت شركة عمرها سنة إن لديها عقودا بقيمة 30 مليون ريال، فقد يكون ذلك عاملا قويا في تقييم الشركة.

لكن من الخطأ إضافة 30 مليون ريال مباشرة إلى قيمة الشركة.

يجب تحليل مدة العقود، ونسبة التنفيذ، والتكاليف المرتبطة بها، وهوامش الربح، وشروط الإلغاء، والقدرة التشغيلية على تنفيذها.

عقد بقيمة 20 مليون ريال وهامش ربح 5% ليس مثل عقد بالقيمة نفسها وهامش ربح 35%.

كما أن العقد الملزم مع عميل قوي يختلف عن خطاب نوايا أو فرصة بيع محتملة.

السوق الكبير وحده لا يبرر تقييم 20 مليون

من أشهر العبارات في عروض الشركات الناشئة: السوق المستهدف قيمته مليارات الريالات.

هذه معلومة مهمة، لكنها لا تكفي لتبرير تقييم الشركة الناشئة.

السؤال هو: كم تستطيع الشركة فعليا الحصول من هذا السوق؟ وما التكلفة المطلوبة للوصول إلى العملاء؟ وما حجم المنافسة؟

ويمكن الاستفادة من بيانات
الهيئة العامة للإحصاء
عند دراسة العديد من المؤشرات الاقتصادية والقطاعية في المملكة.

متى تكون التقنية سببا في تقييم مرتفع؟

قد تكون الشركة صغيرة من حيث عدد الموظفين والأصول الملموسة، لكنها تمتلك منصة أو برنامج أو تقنية يمكن بيعها لعدد كبير من العملاء دون زيادة التكاليف بنفس نسبة نمو الإيرادات.

هنا تظهر قابلية التوسع Scalability كأحد العناصر المهمة.

شركة تحتاج إلى مضاعفة عدد الموظفين كلما تضاعفت المبيعات تختلف عن شركة تستطيع مضاعفة عدد العملاء عدة مرات دون تضاعف تكلفتها التشغيلية.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل بعض الشركات التقنية تحصل على مكررات أعلى من شركات تقليدية أخرى.

التدفقات النقدية المستقبلية قد تبرر القيمة

يمكن استخدام طريقة DCF إذا كانت الشركة تمتلك نموذج أعمال واضحا ويمكن إعداد توقعات مالية قابلة للدفاع عنها.

الفكرة الأساسية أن قيمة الشركة ترتبط بالقيمة الحالية للتدفقات النقدية التي يمكن أن تحققها مستقبلا.

لكن كلما كانت الشركة حديثة، ارتفعت درجة عدم التأكد، ولذلك يجب التعامل مع التوقعات والمخاطر بعناية.

ويمكن الرجوع إلى البيانات والأبحاث المنشورة من
Aswath Damodaran
كأحد المراجع المعروفة في مجال تقييم الشركات ومخاطر القطاعات والأسواق.

المؤسس يقول إن الشركة ستصل إلى 100 مليون مبيعات.. هل أصدقه؟

المقيم لا يبني تقييم الشركة على الثقة الشخصية أو التفاؤل.

إذا كانت الشركة تتوقع الانتقال من 5 ملايين إلى 100 مليون ريال خلال عدة سنوات، يجب تفكيك هذا الرقم.

كم عدد العملاء المطلوب؟ كم متوسط قيمة العميل؟ كم موظفا تحتاج الشركة؟ ما حجم الاستثمار المطلوب؟ هل السوق قادر على استيعاب النمو؟ وهل الشركة حققت سابقا مؤشرات تدعم هذا المسار؟

كلما كانت التوقعات بعيدة عن الأداء الحالي، احتاجت إلى أدلة أقوى.

ما علاقة المخاطر بالتقييم؟

قد تكون الشركة قادرة على تحقيق نمو هائل، لكن احتمال فشلها أيضا مرتفع.

ولهذا لا يكفي النظر إلى الإيرادات المستقبلية دون المخاطر.

الشركة الحديثة قد تواجه مخاطر فقد العملاء، ونقص التمويل، والمنافسة، والاعتماد على المؤسس، وضعف الإدارة، وعدم ثبات الهوامش.

هذه المخاطر يجب أن تنعكس في تقييم الشركات سواء من خلال معدل الخصم أو المكرر أو السيناريوهات المستخدمة.

شركة عمرها سنة وتقييمها 20 مليون.. كم أدفع مقابل 20%؟

هنا يجب أولا معرفة هل الـ20 مليون تمثل قيمة الشركة قبل الاستثمار Pre-Money أم بعد الاستثمار Post-Money.

لنفترض أن تقييم الشركة قبل الاستثمار يبلغ 20 مليون ريال، وأن المستثمر سيضخ 5 ملايين ريال كزيادة رأس مال.

تصبح قيمة الشركة بعد الاستثمار 25 مليون ريال.

وبالتالي تكون نسبة المستثمر:

5 ملايين ÷ 25 مليون = 20%.

أما إذا قال المؤسس إن المستثمر سيدفع 5 ملايين مقابل 20% ثم وصف الشركة بأنها مقيمة بـ20 مليون ريال، فيجب توضيح هل المقصود القيمة قبل الاستثمار أم بعده حتى لا يحدث خلط في التفاوض.

للمزيد يمكن الاطلاع على
تقييم الشركة عند دخول شريك أو مستثمر.

هل تقييم 20 مليون يعني أنني أستطيع بيع الشركة غدا بـ20 مليون؟

ليس بالضرورة.

التقييم تقدير للقيمة وفقا لغرض محدد وتاريخ محدد وافتراضات محددة، بينما السعر الفعلي ينتج عن التفاوض بين البائع والمشتري وظروف الصفقة.

وقد يدفع مستثمر استراتيجي سعرا أعلى بسبب منافع خاصة يحصل عليها من الاستحواذ، بينما قد يطلب مستثمر مالي سعرا أقل بسبب المخاطر.

متى أشك كمستثمر في التقييم المرتفع؟

هناك علامات تستحق الفحص، منها:

  • عدم وجود تقرير يوضح أساس القيمة.
  • الاعتماد على توقعات شديدة التفاؤل دون أدلة.
  • استخدام مكرر شركة ضخمة على شركة صغيرة مباشرة.
  • الخلط بين قيمة العقود وقيمة الشركة.
  • تجاهل الديون والالتزامات.
  • عدم وجود قوائم أو بيانات مالية يمكن التحقق منها.
  • تغيير الافتراضات فقط للوصول إلى رقم محدد مسبقا.
  • الاعتماد على جولة تمويل سابقة دون دراسة ما تغير منذ ذلك التاريخ.

شركة صغيرة لكنها تعتمد على عميل واحد

إذا كان 80% من إيرادات الشركة يأتي من عميل واحد، فهذه مخاطرة مهمة حتى لو كانت الشركة تنمو بسرعة.

فقد يؤدي فقد هذا العميل إلى تغير جذري في الإيرادات والقيمة.

ولهذا فإن جودة الإيرادات وتنوعها أهم من النظر إلى الرقم الإجمالي وحده.

شركة صغيرة ولديها عقد حكومي كبير

وجود عقد كبير قد يرفع القدرة على توقع الإيرادات المستقبلية، لكنه يحتاج إلى تحليل.

يجب معرفة مدة العقد وقيمته المتبقية وتكاليف التنفيذ وهوامش الربح ومتطلبات رأس المال العامل والمخاطر المرتبطة بالتنفيذ.

وقد تكون الشركة بحاجة إلى تمويل كبير لتنفيذ العقد، وهو ما يجب أخذه في الاعتبار عند تحديد قيمة الشركة.

شركة ناشئة بدون تاريخ مالي كاف

قلة التاريخ المالي تجعل التقييم أصعب، لكنها لا تجعله مستحيلا.

يمكن تحليل الإيرادات الشهرية، والعقود، والعملاء، واقتصاديات الوحدة، والسوق، والتوقعات، والمنافسة، ثم استخدام أكثر من منهج للوصول إلى نطاق قيمة مناسب.

ويمكن قراءة
تقييم الشركات الناشئة
للتعرف بصورة أوسع على تقييم الشركات حديثة التأسيس.

هل وجود مستثمر سابق بسعر مرتفع يثبت القيمة؟

وجود جولة استثمارية سابقة يمثل معلومة مهمة، لكنه لا يعني أن السعر السابق هو القيمة الحالية تلقائيا.

يجب معرفة تاريخ الجولة وشروطها وحقوق المستثمر وما حدث للشركة بعدها.

إذا كان المستثمر السابق قد دخل منذ عام على تقييم 20 مليون ريال ثم انخفضت الإيرادات وفقدت الشركة عملاء رئيسيين، فقد لا يكون التقييم القديم مناسبا اليوم.

وفي المقابل، إذا تضاعفت الإيرادات ووقعت الشركة عقودا جديدة، فقد تكون القيمة الحالية أعلى.

هل المؤسس نفسه جزء من قيمة الشركة؟

خبرة المؤسس وفريق الإدارة عنصر مهم، خاصة في الشركات الحديثة.

لكن الاعتماد المفرط على شخص واحد قد يمثل أيضا مخاطرة.

الشركة التي لديها نظام وإدارة وفريق يستطيع الاستمرار دون وجود المؤسس يوميا قد تكون أكثر استدامة من شركة تتوقف مبيعاتها إذا غاب المالك.

المستثمر الذكي لا يسأل فقط: كم قيمة الشركة؟

السؤال الأهم هو: لماذا تستحق هذه القيمة؟

إذا كان التقييم 20 مليون ريال، اطلب معرفة الإيرادات الحالية والمتوقعة، والعقود، والربحية، والديون، والعملاء، ومعدل النمو، والمكرر المستخدم، والشركات المقارنة، ومعدل الخصم، والافتراضات الرئيسية.

وإذا كانت الصفقة كبيرة، فقد يكون من المناسب إجراء تقييم مستقل وفحص مالي قبل الاستثمار.

ويمكن الاطلاع على مبادئ ومناهج التقييم من خلال
مجلس معايير التقييم الدولية IVSC.

هل التقييم المعتمد يمنع اختلاف الرأي؟

لا يوجد تقييم يلغي عدم التأكد بالكامل، خاصة في الشركات الناشئة.

قد يستخدم مقيمان افتراضات مختلفة ويصلان إلى نتائج مختلفة، لكن التقرير المهني يجب أن يوضح مصادر المعلومات والمنهجية والافتراضات وكيف تم الوصول إلى القيمة.

للمزيد يمكن قراءة
الفرق بين التقييم المعتمد والتقييم غير المعتمد.

ما الذي يرفع قيمة الشركة الصغيرة فعلا؟

بدلا من التركيز على عمر الشركة، انظر إلى محركات القيمة.

النمو المستدام، والإيرادات المتكررة، والعقود القوية، وتحسن الهوامش، وتنويع العملاء، وانخفاض الاعتماد على المؤسس، وقوة الإدارة، ووجود ميزة تنافسية، وانخفاض المخاطر كلها عوامل يمكن أن تدعم قيمة أعلى.

وقد شرحنا هذه العناصر بصورة أوسع في مقال
إيش العوامل التي ترفع قيمة شركتي السوقية؟.

الخلاصة: هل شركة عمرها سنة تستحق 20 مليون ريال؟

الإجابة قد تكون نعم، وقد تكون لا.

عمر الشركة وحده لا يثبت أن تقييم 20 مليون ريال مبالغ فيه، كما أن النمو السريع وحده لا يثبت أن القيمة عادلة.

قد تكون الشركة صغيرة اليوم لكنها تمتلك إيرادات تنمو بسرعة، وعقودا قوية، وسوقا كبيرا، ونموذج أعمال قابلا للتوسع، وتدفقات نقدية مستقبلية تبرر القيمة.

وفي المقابل قد يكون رقم 20 مليون مجرد توقع متفائل من المؤسس لا تدعمه الإيرادات أو الأرباح أو العقود أو الشركات المقارنة.

لذلك لا تسأل فقط: كيف تكون شركة عمرها سنة قيمتها 20 مليون؟

اسأل: ما الافتراضات والأرقام التي أوصلت التقييم إلى 20 مليون؟ وهل أستطيع الدفاع عنها اقتصاديا؟

وهنا تكمن فائدة تقييم الشركات للمستثمر: ليس إعطاء رقم فقط، وإنما معرفة هل السعر المطلوب منطقي قبل أن يضع المستثمر أمواله في الصفقة.


أمامك فرصة استثمارية وتريد معرفة هل تقييم الشركة منطقي؟

إذا عرض عليك مؤسس أو شريك الدخول في شركة ناشئة أو شركة صغيرة بتقييم مرتفع، يمكن لـالأفق العربي للتقييم دراسة الشركة من الناحية المالية، وتحليل الإيرادات والعقود والتوقعات والمخاطر والشركات المقارنة، وتحديد ما إذا كانت القيمة المطلوبة لها أساس اقتصادي يمكن الدفاع عنه.

كما يمكن دراسة قيمة الحصة التي ستحصل عليها، والفرق بين الدخول عن طريق شراء حصة من شريك وبين زيادة رأس المال، حتى تعرف ماذا تحصل مقابل المبلغ الذي ستستثمره قبل اتخاذ القرار.

إعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
الأفق العربي للتقييم

“`
“`html

المستثمر يقول تقييم شركتك مبالغ فيه.. كيف تعرف هل 20 مليون ريال قيمة عادلة أم مجرد رقم؟

أمامك شركة عمرها سنة أو سنتان، حققت بعض المبيعات، وربما لا تزال أرباحها محدودة، ثم يخبرك المؤسس أن تقييم الشركة 20 مليون ريال. رد الفعل الطبيعي لكثير من المستثمرين هو: على أي أساس؟ الشركة صغيرة، وعدد موظفيها محدود، وليس لديها تاريخ مالي طويل، فكيف وصلت قيمتها إلى هذا الرقم؟

هذا الاعتراض مفهوم، لكن لا يمكن الحكم على قيمة الشركة من عمرها أو عدد موظفيها أو حجم أصولها فقط. وفي الوقت نفسه لا ينبغي قبول تقييم مرتفع لمجرد أن المؤسس يتوقع نموا كبيرا في المستقبل.

المستثمر يحتاج إلى الانتقال من السؤال البسيط: هل 20 مليون كثير على شركة عمرها سنة؟ إلى مجموعة أسئلة أكثر دقة: ما الإيرادات التي تحققها؟ ما معدل نموها؟ هل لديها عقود مؤكدة؟ ما هامش الربح المتوقع؟ كم تحتاج من رأس مال حتى تحقق خطتها؟ ما حجم المخاطر؟ وما الذي دفع المقيم أو المؤسس إلى الوصول إلى 20 مليون تحديدا؟

ففي تقييم الشركات الناشئة، الرقم النهائي ليس أهم شيء. الأهم هو القصة الاقتصادية الموجودة خلف الرقم وهل يمكن تحويلها إلى افتراضات وأرقام قابلة للاختبار.

أول سؤال للمستثمر: 20 مليون قيمة ماذا بالضبط؟

قبل مناقشة ما إذا كان الرقم مرتفعا أو منخفضا، يجب تحديد المقصود بالقيمة.

هل الـ20 مليون تمثل قيمة المنشأة Enterprise Value؟ أم تمثل قيمة حقوق الملكية Equity Value؟ وهل هي قيمة الشركة قبل دخول المستثمر Pre-Money Valuation أم بعد ضخ الاستثمار Post-Money Valuation؟

هذه ليست مصطلحات نظرية، لأنها تغير النسبة التي يحصل عليها المستثمر بصورة مباشرة.

فإذا كانت الشركة مقيمة قبل الاستثمار بمبلغ 20 مليون ريال، وسيضخ المستثمر 5 ملايين ريال كزيادة رأس مال، تصبح قيمة الشركة بعد الاستثمار 25 مليون ريال، وبالتالي تكون حصة المستثمر:

5 ملايين ÷ 25 مليون = 20%

أما إذا كان المقصود أن 20 مليون هي قيمة الشركة بعد الاستثمار، فإن حصة المستثمر الذي يضخ 5 ملايين تصبح 25%.

فرق صغير في تعريف الرقم يؤدي إلى فرق كبير في الملكية.

لماذا لا يكفي أن يقول المؤسس شركتي تستحق 20 مليون؟

لأن السعر المطلوب ليس هو نفسه تقييم الشركة.

يستطيع صاحب أي شركة أن يطلب القيمة التي يريدها، كما يستطيع المستثمر تقديم العرض الذي يراه مناسبا، لكن القيمة الاقتصادية تحتاج إلى أساس.

وفقا لمفاهيم التقييم الدولية، يمكن استخدام مدخل السوق أو مدخل الدخل أو غيرهما بحسب طبيعة الأصل والبيانات المتاحة. وفي الشركات الحديثة تحديدا قد يكون استخدام أكثر من مؤشر مفيدا بسبب قصر التاريخ المالي وارتفاع عدم التأكد.

يمكن الاطلاع على المبادئ العامة لمناهج التقييم لدى
مجلس معايير التقييم الدولية IVSC.

شركة مبيعاتها 3 ملايين وتقييمها 20 مليون.. هل هذا جنون؟

ليس بالضرورة، لكنه يحتاج إلى تفسير قوي.

مجرد قسمة 20 مليون على 3 ملايين يعني أن المستثمر ينظر بصورة أولية إلى قيمة تعادل عدة مرات الإيرادات الحالية. لكن السؤال الحقيقي هو لماذا تستحق الشركة هذا المكرر؟

إذا كانت الإيرادات 3 ملايين ريال فقط، وتنمو بنسبة محدودة، والشركة تخسر، ولا توجد عقود مستقبلية واضحة، فإن الدفاع عن تقييم مرتفع يصبح أصعب.

أما إذا كانت الـ3 ملايين تمثل أول سنة تشغيل فقط، وكانت الإيرادات الشهرية ترتفع بسرعة، وأصبحت الشركة تدخل السنة الثانية بمعدل إيرادات سنوي أعلى بكثير، ولديها عقود جديدة، فقد تصبح الصورة مختلفة تماما.

الإيرادات السنوية قد تخدع المستثمر في الشركات سريعة النمو

لنفترض أن الشركة بدأت السنة بإيرادات شهرية قدرها 50 ألف ريال، ثم تطورت تدريجيا حتى أصبحت تحقق 600 ألف ريال شهريا في نهاية السنة.

قد يكون إجمالي إيرادات السنة الأولى 3 أو 4 ملايين ريال فقط، لكن استخدام هذا الرقم وحده لا يوضح المستوى الذي وصلت إليه الشركة في نهاية الفترة.

إذا حافظت الشركة على 600 ألف ريال شهريا، فإن معدل الإيرادات السنوي الحالي أصبح في حدود 7.2 مليون ريال قبل احتساب أي نمو إضافي.

وهنا يجب على المستثمر تحليل Run Rate بحذر، مع التأكد من أن إيرادات الأشهر الأخيرة متكررة وليست ناتجة عن عملية استثنائية.

الفرق بين نمو حقيقي ونمو مصنوع بالإنفاق

ليس كل نمو في الإيرادات يستحق مكررا مرتفعا.

قد تستطيع شركة زيادة المبيعات من 2 مليون إلى 6 ملايين ريال لأنها أنفقت 5 ملايين على التسويق. فإذا كان الحصول على كل عميل جديد يكلف الشركة أكثر مما يحققه هذا العميل من قيمة اقتصادية، فالنمو هنا لا يخلق بالضرورة قيمة.

لذلك يجب على المستثمر ألا يسأل فقط: كم ارتفعت الإيرادات؟

بل يسأل أيضا:

  • كم تكلفة الحصول على العميل؟
  • كم يبقى العميل مع الشركة؟
  • كم يحقق العميل من هامش وربح خلال فترة تعامله؟
  • هل يكرر العميل الشراء؟
  • هل تستطيع الشركة النمو دون حرق مبالغ ضخمة من السيولة؟

شركة تنمو 100% سنويا.. هل تستحق مكرر مبيعات مرتفعا؟

معدل النمو عامل مهم جدا، لكنه لا يعمل منفردا.

الشركة التي تنمو 100% مع تحسن الهوامش قد تكون أكثر جاذبية من شركة تنمو بنفس المعدل بينما تتدهور خسائرها.

كما يجب معرفة نقطة البداية. الانتقال من 100 ألف إلى 200 ألف ريال أسهل كثيرا من الانتقال من 20 مليون إلى 40 مليون.

ولهذا يجب تقييم استدامة النمو وليس النسبة فقط.

ماذا لو كان لدى الشركة عقد بقيمة 30 مليون ريال؟

هنا يبدأ كثير من أصحاب الشركات في القول: لدي عقد بـ30 مليون، إذن شركتي تستحق 20 مليون على الأقل.

هذه ليست الطريقة الصحيحة.

العقد قد يكون عاملا قويا جدا في تقييم الشركات، لكنه يحتاج إلى تحويله من قيمة تعاقدية إلى أثر اقتصادي.

إذا كان العقد 30 مليون ريال على ثلاث سنوات وتكلفة تنفيذه 27 مليون، فإن الربحية مختلفة تماما عن عقد بنفس القيمة وتكلفة تنفيذه 18 مليون.

كما يجب تحليل رأس المال العامل المطلوب. فقد تكون الشركة مربحة على الورق لكنها تحتاج إلى ملايين الريالات لتمويل تنفيذ العقد قبل تحصيل مستحقاتها.

هل العقود المستقبلية تدخل في التقييم؟

نعم، إذا كانت العقود حقيقية وكانت التدفقات المتوقعة منها قابلة للتحليل، لكن بدرجات مختلفة من الثقة.

العقد الموقع ليس مثل عرض السعر، وعرض السعر ليس مثل خطاب النوايا، وخطاب النوايا ليس مثل فرصة بيع تتوقع الإدارة الفوز بها.

كلما انخفضت درجة التأكد، زادت الحاجة إلى التحفظ في تقييم الشركة.

شركة بدون أصول تقريبا وتقييمها بالملايين.. كيف؟

هذا السؤال يتكرر كثيرا في الشركات التقنية والاستشارية والمنصات الرقمية.

المستثمر قد يرى مكتبا وأجهزة كمبيوتر لا تتجاوز قيمتها بضع مئات الآلاف ثم يسمع أن الشركة تساوي 20 مليون ريال.

لكن قيمة النشاط لا تساوي بالضرورة قيمة الأثاث والأجهزة.

قد تأتي القيمة من قاعدة العملاء، أو العقود، أو التقنية، أو العلامة التجارية، أو البيانات، أو العمليات التشغيلية، أو قدرة الشركة على تحقيق أرباح مستقبلية.

ولهذا لا يصلح مدخل الأصول وحده لكل أنواع الشركات.

المستثمر لا يشتري الماضي فقط

الفكرة الأساسية في مدخل الدخل أن قيمة النشاط ترتبط بالمنافع الاقتصادية والتدفقات النقدية التي يمكن أن يولدها مستقبلا بعد أخذ المخاطر في الاعتبار.

ولهذا قد تكون شركة عمرها سنة ذات قيمة مرتفعة إذا كانت هناك أدلة قوية على قدرتها المستقبلية.

لكن المستقبل ليس مضمونا، ولذلك يتم خصم التدفقات المستقبلية بمعدل يعكس المخاطر وعدم التأكد.

ماذا يحدث لو استخدمنا DCF على شركة حديثة؟

يمكن استخدام Discounted Cash Flow عندما تكون التوقعات قابلة للبناء على محركات اقتصادية واضحة، لكن يجب توخي الحذر.

كلما كانت الشركة أصغر وأحدث، زادت حساسية القيمة للافتراضات.

تغيير معدل النمو أو هامش الربح أو معدل الخصم قد يؤدي إلى تغير كبير في النتيجة.

ولهذا لا يكفي أن يقدم المؤسس ملف Excel يظهر أن قيمة الشركة 20 مليون ريال.

المستثمر يجب أن يعرف ما الافتراضات التي صنعت الـ20 مليون.

اختبار بسيط: ماذا يحدث لو خفضنا النمو؟

لنفترض أن نموذج التقييم يفترض أن الإيرادات ستنمو 80% ثم 60% ثم 40% خلال السنوات المقبلة.

اسأل: ماذا يحدث للقيمة إذا كان النمو 50% ثم 35% ثم 25%؟

إذا انهارت قيمة الشركة من 20 مليون إلى 8 ملايين بمجرد تغيير محدود في الافتراضات، فهذا يخبر المستثمر أن التقييم شديد الحساسية ويحتاج إلى دراسة أكبر.

ولهذا تعتبر تحليلات الحساسية والسيناريوهات مهمة في تقييم الشركات الحديثة.

السيناريو المتفائل ليس القيمة العادلة تلقائيا

قد يقدم المؤسس ثلاثة سيناريوهات: متحفظ، وأساسي، ومتفائل.

ثم يختار السيناريو المتفائل ويقول هذه قيمة شركتي.

هذا غير كاف.

يجب معرفة السيناريو الذي يعكس توقعات المشاركين في السوق بصورة معقولة، أو استخدام احتمالات مرجحة عندما يكون ذلك مناسبا.

معدل الخصم قد يكون هو سر التقييم المرتفع

أحيانا لا تكون المشكلة في الإيرادات، وإنما في معدل الخصم المستخدم.

إذا تم التعامل مع شركة عمرها سنة وكأن مخاطرها مساوية لشركة مدرجة كبيرة ومستقرة، فقد ينتج عن ذلك قيمة مرتفعة بصورة غير منطقية.

الشركات الحديثة تواجه عادة درجة أعلى من عدم التأكد في الإيرادات والتمويل والتنفيذ واستمرار النشاط.

ولهذا يجب أن يعكس التقييم مستوى المخاطر بصورة مناسبة.

ويشير تحليل الشركات الحديثة لدى
Aswath Damodaran
إلى أهمية النمو والهوامش وكفاءة إعادة الاستثمار والمخاطر عند تحليل قيمة الشركات سريعة النمو.

المكرر 5 مرات المبيعات.. من أين جاء؟

إذا قال صاحب الشركة إن شركات القطاع تتقيم عند 5 مرات المبيعات، لا تقبل العبارة كما هي.

اسأل عن الشركات المقارنة.

هل هي شركات مدرجة ضخمة؟ هل تحقق أرباحا؟ ما معدل نموها؟ هل لديها إيرادات متكررة؟ هل تعمل في نفس السوق؟ وهل المكرر محسوب بطريقة صحيحة؟

فالشركات المقارنة ليست مجرد أسماء في نفس القطاع.

ويمكن الرجوع إلى بيانات الشركات المدرجة من خلال
تداول السعودية
عند تحليل شركات مقارنة محلية.

مكرر الشركة المدرجة لا ينتقل مباشرة إلى الشركة الصغيرة

هذه من الأخطاء المهمة في تقييم الشركات الناشئة.

الشركة المدرجة قد تمتلك سيولة أعلى، وتاريخا ماليا أطول، وإدارة مؤسسية، وقدرة أكبر على التمويل، وتنويعا أكبر للعملاء.

في المقابل قد تتميز الشركة الصغيرة بنمو أعلى.

لذلك يجب تحليل الفروق وعدم نسخ المكرر بصورة آلية.

هل تقييم آخر جولة استثمارية دليل كاف؟

لنفترض أن مستثمرا دخل قبل ستة أشهر على تقييم 20 مليون ريال.

هذه معلومة مهمة، لكنها ليست نهاية التحليل.

يجب معرفة شروط الجولة. هل حصل المستثمر السابق على حقوق تفضيلية؟ هل الاستثمار كان نقدا بالكامل؟ هل توجد شروط حماية؟ وهل تغير أداء الشركة منذ ذلك الوقت؟

كما أن السعر الذي وافق عليه مستثمر واحد لا يعني بالضرورة أن جميع المستثمرين سيصلون إلى القيمة نفسها.

المؤسس يقول: مستثمر سابق دفع على هذا التقييم

اسأل عن المستندات.

إذا كانت هناك صفقة حقيقية حديثة بين أطراف مستقلة، فهي معلومة سوقية مهمة.

لكن يجب تحليل طبيعة الحصة وشروطها وتاريخ الصفقة وأي حقوق خاصة مرتبطة بها.

كيف أعرف أن الشركة تعتمد بالكامل على المؤسس؟

هذه مخاطرة مهمة لا تظهر دائما في القوائم المالية.

اسأل ماذا سيحدث إذا توقف المؤسس عن العمل ستة أشهر.

هل العملاء مرتبطون بالشركة أم بشخصه؟ هل فريق المبيعات يستطيع الاستمرار؟ هل هناك إدارة مالية وتشغيلية؟ هل الإجراءات موثقة؟

كلما زاد اعتماد الشركة على شخص واحد، ارتفعت المخاطر.

شركة لديها 100 عميل أفضل أم شركة لديها عميل واحد كبير؟

ليس هناك جواب مطلق، لكن تنوع العملاء عادة يقلل مخاطر التركيز.

شركة تحقق 10 ملايين ريال من 200 عميل قد يكون ملف مخاطرها مختلفا عن شركة تحقق نفس الإيرادات من عميل واحد.

إذا فقدت الشركة الثانية العميل، فقد تفقد معظم قيمتها التشغيلية.

الإيرادات المتكررة تساوي أكثر

ليس كل ريال إيراد له نفس الجودة.

الإيرادات الناتجة عن اشتراكات أو عقود متكررة يمكن توقعها بدرجة أكبر من إيرادات تعتمد على صفقات منفردة يجب البحث عنها من جديد كل شهر.

ولهذا قد يدفع المستثمر مكررا أعلى لشركة لديها قاعدة قوية من الإيرادات المتكررة.

هل الشركة تحتاج إلى 10 ملايين إضافية حتى تحقق الخطة؟

هذا سؤال مهم جدا وغالبا يتم تجاهله.

قد يبدو تقييم الشركة 20 مليون ريال جذابا، لكن إذا كانت الخطة المستقبلية تتطلب ضخ 15 مليون ريال إضافية خلال عامين، يجب على المستثمر معرفة ذلك قبل الدخول.

النمو يحتاج إلى إعادة استثمار.

شركة تتوقع تضاعف الإيرادات دون زيادة الموظفين أو الأصول أو رأس المال العامل أو الإنفاق التسويقي قد تكون توقعاتها غير واقعية.

كيف أعرف هل 20 مليون سعر مرتفع فعلا؟

لا توجد نسبة واحدة تجيب عن السؤال لكل الشركات.

لكن يمكن اختبار الرقم من عدة زوايا:

  • مقارنته بالإيرادات الحالية والمتوقعة.
  • مقارنته بالأرباح المستقبلية القابلة للاستدامة.
  • مقارنته بالشركات والصفقات المشابهة.
  • تحليل التدفقات النقدية المستقبلية.
  • دراسة حجم الاستثمار المطلوب لتحقيق الخطة.
  • اختبار التقييم تحت سيناريوهات أقل تفاؤلا.
  • تحليل الديون والنقدية.
  • دراسة مخاطر العملاء والإدارة والسوق.

مثال: متى يمكن أن يكون 20 مليون منطقيا؟

لنفترض شركة عمرها 18 شهرا حققت 6 ملايين ريال إيرادات خلال آخر 12 شهرا.

الإيرادات الشهرية الحالية أصبحت أعلى من المتوسط التاريخي، ولديها عقود تجعل إيرادات السنة التالية المتوقعة 10 ملايين ريال، وهامشها التشغيلي يتحسن، ولا توجد عليها ديون جوهرية، ولديها قاعدة عملاء متنوعة.

إذا أظهر تحليل السوق أن شركات مشابهة تستحق مكررات تدعم نطاقا قريبا من القيمة المطلوبة، وأظهر DCF نتيجة متقاربة بعد استخدام افتراضات معقولة، فقد يكون تقييم 20 مليون قابلا للدفاع عنه.

ومتى يكون 20 مليون مبالغا فيه؟

لنفترض الشركة نفسها لكن إيراداتها مليون ريال فقط، ولا تحقق نموا واضحا، وتخسر، ولا توجد عقود ملزمة، وتعتمد على عميل واحد، وتحتاج إلى تمويل كبير للاستمرار.

ثم يطلب المؤسس 20 مليون لأن السوق كبير ولأن الشركة ستصبح رائدة خلال ثلاث سنوات.

هنا يحتاج المستثمر إلى قدر كبير من التحفظ، لأن القيمة تعتمد أساسا على قصة مستقبلية لم يتم إثباتها بعد.

تقييم الشركة لا يعني سعر الصفقة النهائي

من المهم التفرقة بين القيمة والسعر.

قد يشير التقييم إلى قيمة 20 مليون ريال بينما تنتهي الصفقة عند 17 مليون أو 23 مليون حسب قوة التفاوض وحقوق الحصة والمنافسة بين المستثمرين والمنافع الاستراتيجية.

ولهذا فإن هدف التقييم ليس إجبار البائع والمشتري على رقم واحد، وإنما توفير أساس اقتصادي لاتخاذ القرار.

هل أحتاج إلى تقييم مستقل قبل الاستثمار؟

إذا كانت قيمة الاستثمار كبيرة مقارنة بمحفظتك أو كانت الشركة حديثة والتقييم يعتمد بدرجة كبيرة على توقعات الإدارة، فإن وجود تحليل مستقل قد يساعدك على فهم المخاطر بصورة أفضل.

ولا يعني ذلك أن تقييم المؤسس خاطئ مسبقا، وإنما أن المشتري والبائع لديهما مصالح مختلفة ومن الطبيعي أن يريد المستثمر اختبار الافتراضات بنفسه.

يمكن قراءة
تقييم الشركة عند دخول مستثمر أو شريك
لمعرفة أثر التقييم على قيمة ونسبة الاستثمار.

ماذا أطلب من المؤسس قبل أن أناقش السعر؟

اطلب البيانات التي تسمح لك بفهم النشاط فعليا، ومنها:

  • الإيرادات الشهرية منذ بداية النشاط.
  • القوائم المالية المتاحة.
  • العقود القائمة.
  • تفاصيل العملاء وتركيز الإيرادات.
  • هوامش الربح.
  • التوقعات المالية.
  • خطة استخدام أموال المستثمر.
  • القروض والالتزامات.
  • الجولات الاستثمارية السابقة.
  • هيكل الملكية الحالي.

هل الاستثمار مقابل 20% أفضل من 30%؟

ليس بالضرورة.

الحصول على نسبة أكبر بسعر أقل يبدو أفضل، لكن المستثمر يجب أن يهتم أيضا بجودة الشركة نفسها.

امتلاك 20% من شركة ممتازة تنمو وتولد قيمة قد يكون أفضل كثيرا من امتلاك 50% من شركة لا تمتلك نموذجا اقتصاديا ناجحا.

احذر من التركيز على النسبة ونسيان قيمة الاستثمار

بعض المستثمرين يدخل التفاوض قائلا: أريد 30% على الأقل.

لكن السؤال الصحيح هو: ما القيمة التي أدفعها مقابل هذه النسبة وما العائد المتوقع على الاستثمار؟

إذا كان تقييم الشركة قبل الاستثمار 20 مليون ريال وضخ المستثمر 5 ملايين، تصبح النسبة 20%.

أما إذا اتفق الطرفان على تقييم 10 ملايين قبل الاستثمار، فإن نفس الـ5 ملايين تعطي المستثمر ثلث الشركة تقريبا بعد الاستثمار.

إذن الخلاف على التقييم هو في النهاية خلاف على توزيع الملكية المستقبلية.

شركة ناشئة لا يوجد لديها تاريخ مالي.. هل أرفضها؟

ليس بالضرورة.

قلة التاريخ المالي ترفع عدم التأكد، لكنها لا تلغي إمكانية التقييم.

يمكن دراسة الأداء الشهري والعقود والعملاء والسوق ونموذج الأعمال والتوقعات ومعدلات النمو ومقارنتها بشركات أكثر نضجا.

ويمكن الاطلاع على
تقييم الشركات الناشئة
للمزيد حول تقييم الشركات حديثة التأسيس.

كيف يرفع صاحب الشركة قيمتها بصورة حقيقية؟

إذا كان المؤسس يرى أن تقييم المستثمر منخفض، فالحل ليس إضافة أرقام متفائلة إلى نموذج مالي.

الحل الأقوى هو تحسين محركات القيمة نفسها: زيادة الإيرادات المتكررة، توقيع عقود، تحسين الهوامش، تقليل الاعتماد على عميل واحد، بناء فريق إداري، خفض المخاطر، وإثبات القدرة على النمو.

للمزيد يمكن قراءة
إيش العوامل التي ترفع قيمة شركتي السوقية؟.

هل كل تقرير تقييم يعطي المستثمر الأمان؟

لا.

يجب قراءة التقرير نفسه وليس الصفحة التي تحتوي على الرقم النهائي فقط.

ابحث عن مصادر البيانات، وتاريخ التقييم، والغرض منه، والمنهج المستخدم، والشركات المقارنة، والتوقعات، ومعدل الخصم، والديون، والافتراضات الحساسة.

وتؤكد المعايير الدولية على أهمية اختيار المدخل والنموذج والبيانات المناسبة لطبيعة الأصل والغرض من التقييم.

ويمكن الرجوع إلى
مصطلحات ومفاهيم التقييم لدى IVSC
لفهم الفرق بين عدد من أسس ومفاهيم القيمة.

الفحص المالي يكمل التقييم

إذا كنت ستستثمر مبلغا كبيرا، فقد لا يكون السؤال فقط كم تسوى الشركة.

يجب أيضا التأكد من أن الأرقام المقدمة لك صحيحة.

وهنا يأتي دور الفحص المالي النافي للجهالة Due Diligence في مراجعة الإيرادات والعملاء والقروض والالتزامات والعقود والمصروفات والأطراف ذات العلاقة وغيرها.

التقييم يخبرك بالقيمة، بينما الفحص يساعدك على معرفة ما إذا كانت المعلومات التي بني عليها القرار تعكس الواقع.

الخلاصة: 20 مليون قد تكون عادلة وقد تكون مبالغة

لا يوجد شيء غير منطقي تلقائيا في أن تكون شركة عمرها سنة أو سنتان مقيمة بـ20 مليون ريال.

كما لا يوجد سبب لقبول هذا التقييم لمجرد أن الشركة ناشئة أو تعمل في قطاع سريع النمو.

القيمة يجب أن تفسرها الإيرادات والنمو والربحية المستقبلية والعقود وجودة العملاء وحجم السوق والميزة التنافسية والتمويل المطلوب والمخاطر.

إذا اجتمعت هذه العناصر وكانت الافتراضات منطقية، فقد تكون قيمة 20 مليون متحفظة أحيانا. وإذا لم توجد أدلة تدعمها، فقد تكون 20 مليون مجرد رقم تفاوضي.

لذلك عندما يقول لك المؤسس: شركتي قيمتها 20 مليون ريال، لا تقل مباشرة إنها غالية ولا تقبل الرقم مباشرة.

قل له ببساطة: وريني إزاي وصلت للـ20 مليون.


أمامك شركة بتقييم مرتفع وتريد معرفة هل السعر عادل؟

إذا كنت مستثمرا وعرضت عليك شركة ناشئة أو شركة صغيرة فرصة دخول بتقييم 10 أو 20 أو 50 مليون ريال، يمكن لـالأفق العربي للتقييم دراسة التقييم من وجهة نظر المستثمر وتحليل الإيرادات والعقود والتوقعات والمخاطر والشركات المقارنة، وتحديد نطاق القيمة الذي تدعمه البيانات.

كما يمكن دراسة قيمة الحصة التي ستحصل عليها، وتحليل الفرق بين شراء حصة من المؤسس وبين ضخ زيادة رأس مال، وإجراء الفحص المالي عند الحاجة قبل اتخاذ قرار استثماري بمبالغ كبيرة.

إعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
الأفق العربي للتقييم

“`
“`html

كيف تفحص تقييم شركة ناشئة قبل الاستثمار؟ 10 أسئلة تكشف هل الـ20 مليون منطقية

عندما يعرض عليك مؤسس شركة ناشئة فرصة استثمارية ويقول إن تقييم الشركة 20 مليون ريال، لا يكفي أن تنظر إلى عمر الشركة أو عدد موظفيها أو حجم مكتبها ثم تقرر أن الرقم مبالغ فيه.

وفي المقابل، لا ينبغي أن تنبهر بقصة النمو أو العرض التقديمي أو توقعات السوق وتقبل التقييم دون تحليل.

المستثمر الجيد لا يسأل فقط: كم قيمة الشركة؟ بل يسأل: ما الذي يبرر هذه القيمة؟

وقد تكون شركة عمرها سنة واحدة وتستحق فعلا 20 مليون ريال أو أكثر، بينما قد تكون شركة أخرى بنفس العمر لا تستحق ربع هذا الرقم.

الفرق بين الحالتين يوجد في التفاصيل: الإيرادات، ومعدل النمو، والعقود، وجودة العملاء، وهوامش الربح، والديون، وحجم السوق، وقدرة الشركة على التوسع، والمخاطر التي يتحملها المستثمر.

في هذا المقال نناقش أهم الأسئلة التي يجب طرحها قبل قبول تقييم شركة ناشئة مرتفع.

السؤال الأول: هل الـ20 مليون قيمة الشركة قبل الاستثمار أم بعده؟

هذه أول نقطة يجب حسمها قبل أي نقاش.

إذا قال المؤسس إن الشركة مقيمة بـ20 مليون ريال ثم طلب منك استثمار 5 ملايين ريال، يجب أن تسأله: هل الـ20 مليون تمثل Pre-Money Valuation أم Post-Money Valuation؟

إذا كانت القيمة قبل الاستثمار 20 مليون ريال، تصبح القيمة بعد ضخ 5 ملايين ريال:

20 مليون + 5 ملايين = 25 مليون ريال.

وتكون حصة المستثمر:

5 ملايين ÷ 25 مليون = 20%.

أما إذا كانت قيمة 20 مليون تشمل الاستثمار الجديد، فإن قيمة الشركة قبل الاستثمار تكون 15 مليون ريال، ويحصل المستثمر على 25%.

هذا الفرق وحده قد يغير نسبة الملكية بصورة جوهرية.

السؤال الثاني: ما الإيرادات الفعلية وليس المتوقعة فقط؟

عند تقييم الشركات الناشئة، يجب التفرقة بين الإيرادات التي تحققت فعليا والإيرادات التي تتوقع الإدارة تحقيقها.

إذا كانت الشركة تقول إن مبيعات السنة المقبلة ستبلغ 15 مليون ريال، اسأل أولا: كم حققت خلال آخر 12 شهرا؟

ثم اطلب توزيع الإيرادات شهريا.

فقد تكون الشركة حققت 4 ملايين ريال خلال السنة الأولى، لكن آخر ثلاثة أشهر أصبحت تحقق 600 أو 700 ألف ريال شهريا، وهذا يعطي صورة مختلفة عن مجرد قراءة إجمالي السنة.

وفي المقابل قد تكون الشركة حققت 4 ملايين ريال بسبب عقد واحد كبير لن يتكرر.

لذلك يجب تحليل جودة الإيرادات قبل استخدامها في تقييم الشركة.

السؤال الثالث: هل النمو حقيقي ويمكن استمراره؟

بعض الشركات تحقق نموا مرتفعا جدا في البداية، لكن هذا النمو قد لا يستمر.

قد تنتقل الشركة من مبيعات مليون ريال إلى 3 ملايين ريال خلال سنة، وهذا يبدو نموا قويا. لكن يجب معرفة لماذا حدث.

هل جاء النمو بسبب زيادة عدد العملاء؟ أم بسبب رفع الأسعار؟ أم بسبب عقد استثنائي؟ أم بسبب إنفاق تسويقي ضخم؟

كل سبب من هذه الأسباب له دلالة مختلفة على القيمة.

إذا كان النمو ناتجا عن زيادة قاعدة العملاء وإيرادات متكررة، فقد يكون أكثر استدامة من نمو يعتمد على صفقة واحدة.

السؤال الرابع: كم من الإيرادات متكرر؟

الإيرادات المتكررة من أهم العناصر التي يمكن أن تدعم تقييما مرتفعا.

فشركة تحقق 8 ملايين ريال سنويا من اشتراكات متكررة تختلف عن شركة تحقق نفس الرقم من مشروعات منفصلة يجب البحث عنها من جديد كل سنة.

كلما ارتفعت قدرة المستثمر على توقع الإيرادات المستقبلية، انخفض جزء من عدم التأكد المرتبط بالنشاط.

ولهذا يحصل بعض نماذج الأعمال المعتمدة على الاشتراكات على مكررات أعلى من أعمال تعتمد بالكامل على صفقات فردية.

السؤال الخامس: ما قيمة العقود الحقيقية الموجودة؟

إذا قال المؤسس إن لديه عقودا بقيمة 25 مليون ريال، لا تعتبر ذلك تلقائيا دليلا على أن قيمة الشركة 25 مليون ريال أو أكثر.

اطلب تفاصيل العقود.

ما القيمة المتبقية؟ ما فترة التنفيذ؟ ما هامش الربح؟ هل توجد غرامات؟ هل يمكن للعميل إلغاء العقد؟ كم تحتاج الشركة من سيولة لتنفيذه؟

شركة لديها عقد بقيمة 20 مليون ريال وهامش إجمالي قوي قد تكون في وضع ممتاز، بينما قد تحقق شركة أخرى هامشا ضعيفا جدا من عقد مماثل.

القيمة تأتي من التدفقات الاقتصادية الناتجة عن العقد وليس من رقمه الاسمي وحده.

السؤال السادس: هل الشركة تحقق أرباحا؟ وإن لم تحقق فلماذا؟

عدم تحقيق الأرباح ليس سببا كافيا لرفض الشركة.

كثير من الشركات الناشئة تنفق على النمو والتوسع وبناء المنتج والتقنية، وقد تتأخر الأرباح.

لكن يجب على المستثمر أن يعرف هل توجد وحدة اقتصادية مربحة داخل النشاط.

إذا كانت الشركة تبيع خدمة بـ1,000 ريال وتكلفة تقديمها المباشرة 1,200 ريال، فإن زيادة المبيعات قد تزيد الخسائر.

أما إذا كانت الخدمة تحقق هامشا جيدا لكن الشركة تنفق حاليا على التسويق والتوسع، فقد تكون هناك فرصة للوصول إلى ربحية مستقبلية.

لا تنظر إلى صافي الربح وحده

قد تكون هناك مصروفات تأسيسية أو استثنائية تؤثر على أرباح السنة الأولى.

ولهذا يتم في تقييم الشركات تحليل طبيعة المصروفات وليس الرقم النهائي فقط.

كما قد يكون من المفيد دراسة EBITDA أو التدفقات النقدية التشغيلية حسب طبيعة النشاط.

السؤال السابع: ما الشركات التي تمت مقارنتها بها؟

إذا كان التقييم يعتمد على مدخل السوق، اطلب أسماء الشركات المقارنة والمكررات المستخدمة.

لا يكفي أن يقول التقرير إن متوسط مكرر القطاع 4 مرات الإيرادات.

يجب معرفة هل الشركات المستخدمة مناسبة فعلا من حيث النشاط، والحجم، والنمو، والربحية، والسوق الجغرافي.

ويمكن للمستثمر الرجوع إلى
تداول السعودية
لمراجعة بيانات عدد من الشركات المدرجة عند استخدام مقارنات محلية.

شركة ناشئة مقابل شركة مدرجة

قد تحقق الشركة الناشئة نموا أسرع من الشركة المدرجة، وهذا يدعم مكررا أعلى من زاوية معينة.

لكن الشركة المدرجة غالبا تتميز بتاريخ مالي أطول وسيولة أكبر وتنويع في العملاء وإدارة أكثر استقرارا.

لهذا لا يمكن نقل مكرر الشركة المدرجة مباشرة إلى الشركة الصغيرة.

السؤال الثامن: ما معدل الخصم المستخدم في DCF؟

إذا تم استخدام التدفقات النقدية المخصومة DCF، فإن معدل الخصم عنصر شديد التأثير على القيمة.

كلما ارتفعت المخاطر ارتفع معدل الخصم وانخفضت القيمة الحالية للتدفقات المستقبلية.

شركة عمرها سنة واحدة عادة تواجه مخاطر أعلى من شركة مستقرة منذ عشرين عاما، ولذلك يجب ألا يتم التعامل مع الاثنين بنفس مستوى المخاطر دون مبرر.

ويمكن مراجعة البيانات والمراجع المتعلقة بمخاطر القطاعات والأسواق لدى
Aswath Damodaran.

كيف أعرف إذا كانت افتراضات DCF متفائلة أكثر من اللازم؟

انظر إلى الإيرادات المتوقعة وهوامش الربح.

إذا كانت الشركة تحقق حاليا 3 ملايين ريال وتفترض الوصول إلى 30 مليون ريال خلال ثلاث سنوات، اسأل عن الخطة التشغيلية التي تحقق ذلك.

كم عميل تحتاج؟ كم موظفا؟ كم فرعا؟ كم ستنفق على التسويق؟ كم رأس المال العامل المطلوب؟

إذا لم توجد إجابات عملية، فقد تكون التوقعات مجرد أرقام.

السؤال التاسع: كم تمويل تحتاج الشركة بعد استثماري؟

هذا سؤال لا يقل أهمية عن تقييم الشركة نفسه.

قد تستثمر 5 ملايين ريال اليوم على تقييم 20 مليون، ثم تكتشف أن الشركة تحتاج بعد 12 شهرا إلى جولة أخرى بقيمة 15 مليون ريال.

هذا يعني أن حصتك قد تتعرض للتخفيف Dilution إذا لم تشارك في الجولات التالية.

لذلك يجب دراسة خطة التمويل حتى الوصول إلى الاستدامة أو نقطة التعادل.

مثال على أثر جولة تمويل مستقبلية

لنفترض أنك استثمرت 5 ملايين ريال وحصلت على 20% من الشركة.

بعد عام احتاجت الشركة إلى استثمار جديد.

إذا تم إصدار حصص جديدة لمستثمر آخر ولم تشارك في الجولة، فإن نسبة ملكيتك قد تنخفض.

وهنا يتضح أن قرار الاستثمار لا يعتمد فقط على القيمة الحالية، وإنما على احتياجات التمويل المستقبلية أيضا.

السؤال العاشر: ماذا يحدث إذا لم تتحقق خطة المؤسس؟

المستثمر لا ينبغي أن يبني قراره على السيناريو المثالي فقط.

يجب اختبار سيناريوهات أقل تفاؤلا.

ماذا لو حققت الشركة 70% فقط من المبيعات المتوقعة؟ ماذا لو انخفض هامش الربح؟ ماذا لو تأخر عقد رئيسي؟ ماذا لو احتاجت تمويلا إضافيا؟

تحليل الحساسية يساعد في معرفة مدى قوة أو هشاشة تقييم الشركة.

لماذا قد يختلف التقييم من 12 مليون إلى 20 مليون؟

الفارق قد ينتج عن تغيير عدد محدود من الافتراضات.

معدل نمو أعلى، أو هامش نهائي أعلى، أو معدل خصم أقل، أو مكرر أعلى، يمكن أن يرفع القيمة بدرجة كبيرة.

ولهذا يجب ألا ينظر المستثمر إلى صفحة النتيجة فقط.

اقرأ الافتراضات التي صنعت النتيجة.

هل المؤسس بالغ في القيمة أم المقيم؟

ليس كل تقييم مرتفع ناتجا عن المبالغة.

قد تكون هناك معلومات لم يرها المستثمر بعد، مثل عقد جديد أو ملكية فكرية أو نمو حديث جدا لم يظهر في القوائم السنوية.

وفي المقابل قد يكون التقرير مبنيا على توقعات الإدارة دون اختبار كاف.

ولهذا فإن المراجعة المستقلة للتقييم قد تكون مفيدة عند الاستثمارات الكبيرة.

كيف أراجع المبيعات؟

لا تعتمد فقط على قائمة يقدمها المؤسس.

في الفحص المالي يمكن مقارنة المبيعات بالقوائم المالية والفواتير والتحصيلات البنكية وضريبة القيمة المضافة والعقود بحسب طبيعة الشركة والمستندات المتاحة.

الهدف هو معرفة أن الإيرادات المستخدمة في تقييم الشركات الناشئة تعكس عمليات حقيقية.

كيف أراجع العملاء؟

اطلب تحليل الإيرادات حسب العميل.

إذا كان أكبر عميل يمثل 60% أو 70% من الإيرادات، فهذه مخاطرة يجب فهمها.

كما يجب معرفة مدة العلاقة مع العملاء ونسبة العملاء الذين يعودون للشراء مرة أخرى.

كيف أراجع العقود؟

افحص العقود الكبيرة وليس جدول العقود فقط.

انظر إلى الأطراف، والمبالغ، والتواريخ، وشروط السداد، والالتزامات، والإلغاء، والجزاءات.

وفي الصفقات الكبيرة يفضل أن يقوم المستشار القانوني أيضا بمراجعة الجوانب القانونية للعقود.

الفحص المالي ليس بديلا عن التقييم

هناك فرق بين Due Diligence وValuation.

الفحص يسأل: هل المعلومات صحيحة؟ وما المخاطر الموجودة؟

التقييم يسأل: بناء على المعلومات والمخاطر، كم تسوى الشركة؟

لذلك الجمع بين الاثنين يكون قويا جدا للمستثمر الذي يدرس الدخول في شركة ناشئة أو شراء حصة كبيرة.

هل فكرة الشركة نفسها تستحق ملايين؟

الفكرة وحدها نادرا ما تبرر تقييما مرتفعا إذا لم توجد خطوات فعلية نحو التنفيذ.

ما يرفع القيمة هو تحويل الفكرة إلى منتج، والعملاء إلى إيرادات، والإيرادات إلى هوامش وتدفقات قابلة للتوسع.

ولهذا تكون الشركة التي أثبتت Product Market Fit في وضع مختلف عن مشروع لا يزال في مرحلة الفكرة.

السوق حجمه مليار ريال.. هل يكفي؟

لا.

السوق الكبير يخلق فرصة، لكنه لا يضمن نجاح الشركة.

يجب معرفة حجم الجزء الذي تستطيع الشركة الوصول إليه، والمنافسة، وقدرتها على الحصول على حصة من السوق.

ويمكن الاستفادة من بيانات
الهيئة العامة للإحصاء
في دراسة العديد من المؤشرات الخاصة بالسوق السعودي.

كيف تؤثر الملكية الفكرية على القيمة؟

وجود تقنية أو برنامج أو براءة أو علامة قوية قد يدعم القيمة، لكن يجب معرفة الحقوق التي تمتلكها الشركة فعليا.

هل التقنية مملوكة للشركة أم لمؤسس شخصيا؟ هل تم تسجيل العلامة؟ هل تعتمد المنصة على برنامج لطرف ثالث يمكن إيقافه؟

هذه التفاصيل قد تؤثر بصورة كبيرة على المخاطر.

لماذا فريق الإدارة مهم؟

الشركات الناشئة تعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الفريق على تنفيذ التوقعات.

إذا كانت كل المبيعات والعلاقات والإدارة مرتبطة بالمؤسس وحده، فإن الشركة تحمل مخاطر شخص رئيسي مرتفعة.

أما وجود فريق إداري وتشغيلي قوي ونظم وإجراءات واضحة فيدعم استمرارية النشاط.

هل القيمة التي دفعها مستثمر سابق هي أفضل دليل؟

الجولة السابقة معلومة مهمة إذا كانت حديثة وحقيقية.

لكن يجب دراسة شروطها.

قد يحصل مستثمر على حقوق تفضيلية تجعل السعر الظاهر غير قابل للمقارنة مباشرة مع الأسهم العادية.

كما يمكن أن يتغير وضع الشركة بصورة كبيرة بعد الجولة.

كيف أقرأ العرض الاستثماري؟

لا تنظر فقط إلى المبلغ والنسبة.

اقرأ حقوق التصويت، ومقاعد مجلس الإدارة، وحقوق الأولوية، وشروط الخروج، وآلية الجولات المستقبلية، وأي حقوق تفضيلية.

قد يكون عرض 5 ملايين مقابل 20% مختلفا اقتصاديا عن عرض آخر بنفس المبلغ والنسبة بسبب اختلاف الحقوق.

ما هي القيمة العادلة للحصة؟

إذا تم الوصول إلى قيمة حقوق ملكية للشركة قدرها 20 مليون ريال، فهذا لا يعني دائما أن كل 1% تساوي 200 ألف ريال في كل ظرف.

طبيعة الحصة وحقوقها ومستوى السيطرة والسيولة يمكن أن تكون ذات صلة حسب غرض التقييم وهيكل الصفقة.

ويمكن قراءة
تقييم الشركة عند دخول شريك
للمزيد عن تقييم الحصص عند دخول المستثمر.

هل أقبل تقييم 20 مليون إذا كان هناك مستثمرون آخرون؟

وجود منافسة على الاستثمار قد يؤثر على السعر التفاوضي، لكنه لا يلغي ضرورة التحليل.

أحيانا يدفع مستثمر استراتيجي قيمة أعلى لأنه يرى منافع خاصة من الاستثمار، مثل الوصول إلى تقنية أو سوق أو عملاء.

لكن إذا كنت مستثمرا ماليا، يجب أن تقيس القيمة بالنسبة إلى العائد والمخاطر التي تخصك.

كيف أعرف العائد المتوقع من الاستثمار؟

افترض أنك تستثمر 5 ملايين ريال للحصول على 20%.

إذا كنت تتوقع أن تباع الشركة بعد خمس سنوات بقيمة 100 مليون ريال، تصبح قيمة حصتك 20 مليون ريال قبل دراسة أي تخفيف ملكية أو شروط أخرى.

لكن إذا لم تتجاوز قيمة الشركة المستقبلية 30 مليون ريال، تصبح قيمة حصتك 6 ملايين فقط.

لذلك فإن التقييم للاستثمار يجب أن ينظر إلى العائد المحتمل وليس إلى قيمة الدخول فقط.

الخروج Exit جزء من قرار الاستثمار

خصوصا في Venture Capital وPrivate Equity، يريد المستثمر معرفة كيف سيخرج من الاستثمار مستقبلا.

هل يمكن بيع الشركة لمستثمر استراتيجي؟ هل توجد فرصة لجولات أخرى؟ هل يمكن إدراجها؟ هل المؤسسون مستعدون للتخارج؟

كل هذه العناصر مرتبطة بالقيمة الاستثمارية.

ويمكن الاطلاع على معلومات سوق الاستثمار الجريء في المملكة من خلال
Saudi Venture Capital.

متى أقول إن تقييم 20 مليون منطقي؟

عندما تجد أن مجموعة الأدلة تتقارب في اتجاه واحد.

الإيرادات تنمو، والعقود تدعم المستقبل، والعملاء متنوعون، والهوامش قابلة للتحسن، والسوق يسمح بالتوسع، واحتياجات التمويل منطقية، والمكررات المستخدمة مناسبة، ونتيجة DCF لا تعتمد على افتراضات شديدة التفاؤل.

عندها قد يكون 20 مليون رقما يمكن الدفاع عنه حتى لو كانت الشركة حديثة.

ومتى أعتبر الرقم إشارة خطر؟

إذا لم يكن هناك تفسير واضح.

تقييم 20 مليون مبني على فكرة فقط، أو على توقعات غير مدعومة، أو مكرر شركة ضخمة، أو عقد غير مؤكد، أو رقم تم اختياره أولا ثم تم تعديل النموذج للوصول إليه، يحتاج إلى قدر كبير من الحذر.

أفضل سؤال تسأله للمؤسس

بدلا من أن تقول له: شركتك عمرها سنة ومستحيل تساوي 20 مليون، اسأله:

ما الأدلة التي تجعل شركتك تستحق 20 مليون اليوم؟

هذا السؤال سيأخذك مباشرة إلى الإيرادات والعقود والنمو والربحية والمخاطر، وهي العناصر التي يجب أن يناقشها التقييم فعليا.

هل يحتاج المستثمر إلى تقييم مستقل؟

ليس في كل صفقة، لكن كلما ارتفعت قيمة الاستثمار وزادت حساسية التقييم للتوقعات، أصبحت المراجعة المستقلة أكثر فائدة.

وقد يكون الهدف من تقييم الشركة للمستثمر ليس الوصول إلى رقم مختلف عن المؤسس، وإنما اختبار الرقم المعروض ومعرفة مدى حساسيته للمخاطر.

راجع التقييم ولا تبحث فقط عن رقم أقل

من الخطأ أيضا أن يطلب المستثمر تقييما مستقلا فقط للحصول على رقم منخفض يستخدمه في التفاوض.

التقييم المهني قد يؤكد أن سعر المؤسس منطقي، وقد يكشف أنه مرتفع، وقد يصل إلى قيمة أعلى.

الهدف هو الوصول إلى قيمة تدعمها المعلومات وليس خدمة موقف أحد أطراف التفاوض.

يمكن أن تكون الشركة الصغيرة فرصة ممتازة

صغر الشركة لا يعني ضعف الاستثمار.

أحيانا تكون أفضل فرصة للمستثمر هي الدخول قبل أن تصبح الشركة كبيرة، لأن جزءا من النمو المستقبلي لم يتحقق بعد.

لكن هذا يعني أيضا تحمل مخاطر أعلى.

ولهذا يجب أن يعكس السعر التوازن بين فرصة النمو والمخاطر.

للمؤسس أيضا مصلحة في تقييم واقعي

قد يعتقد المؤسس أن أعلى تقييم ممكن هو دائما الأفضل، لكن التقييم المبالغ فيه قد يتحول إلى مشكلة في الجولة التالية إذا لم تحقق الشركة النتائج المطلوبة.

أما التقييم الواقعي فيساعد على بناء علاقة أكثر وضوحا مع المستثمر وربط الجولة القادمة بتحقيق مؤشرات تشغيلية حقيقية.

ويمكن قراءة
العوامل التي ترفع قيمة الشركة السوقية
لفهم كيفية بناء القيمة فعليا بدلا من تضخيم الرقم.

شركة عمرها سنة ليس لديها تاريخ مالي كاف.. ماذا نفعل؟

يمكن تحليل البيانات الشهرية بدلا من الاعتماد على سنوات تاريخية غير موجودة.

كما يمكن استخدام العقود ومؤشرات العملاء ومحركات الإيرادات والشركات المقارنة والسيناريوهات المستقبلية للوصول إلى نطاق قيمة.

وقد تناولنا هذه الحالة بالتفصيل في مقال
تقييم الشركات الناشئة.

الخلاصة

عندما تجد أمامك شركة عمرها سنة وتقييمها 20 مليون ريال، لا تحكم على الرقم من عمر الشركة فقط.

قد يكون التقييم منطقيا إذا كانت الشركة أثبتت نموا حقيقيا، ولديها إيرادات وعقود وعملاء ومؤشرات تشغيلية تدعم التدفقات المستقبلية.

وقد يكون الرقم مبالغا فيه إذا كان مبنيا على توقعات غير مدعومة أو مكررات غير مناسبة أو قصة مستقبلية لم تثبت بعد.

المستثمر يحتاج إلى اختبار التقييم من خلال الإيرادات الفعلية، وجودة العقود، وتركيز العملاء، والربحية، ومعدل النمو، واحتياجات التمويل، ومعدل الخصم، والشركات المقارنة، وتحليل السيناريوهات.

لذلك لا تجعل السؤال: هل شركة عمرها سنة تستحق 20 مليون؟

اجعل السؤال: هل البيانات والمخاطر والفرص الموجودة في هذه الشركة تبرر أن أدفع على أساس تقييم 20 مليون ريال؟

هذا هو السؤال الحقيقي الذي يجب أن يجيب عنه تقييم الشركات قبل الاستثمار.


مستثمر في شركة ناشئة وتريد اختبار التقييم قبل ضخ أموالك؟

إذا كنت أمام فرصة استثمارية في شركة ناشئة أو شركة صغيرة، ويمكن أن تضخ مبلغا كبيرا مقابل حصة من الشركة، يستطيع الأفق العربي للتقييم دراسة القيمة من وجهة نظر مالية مستقلة، ومراجعة الإيرادات والعقود والتوقعات والمخاطر والمكررات المستخدمة.

كما يمكن دراسة قيمة الحصة ونسب الملكية قبل وبعد الاستثمار، وإجراء الفحص المالي عند الحاجة، حتى تعرف ما إذا كان السعر المطلوب تدعمه البيانات أم أنه يحتاج إلى إعادة تفاوض.

إعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
الأفق العربي للتقييم

“`

روابط ذات صلة