“`html
كيف يتم تقييم شركة ناشئة ليس لديها تاريخ مالي كافٍ؟
يعد تقييم الشركات الناشئة من أكثر مهام التقييم تعقيدا، خاصة عندما تكون الشركة في بداية نشاطها ولا تمتلك تاريخا ماليا طويلا يمكن الاعتماد عليه. وقد يكون السؤال المطروح من المؤسس بسيطا: كم قيمة شركتي الناشئة؟ لكن الإجابة المهنية لا تعتمد فقط على الإيرادات الحالية أو الأرباح المحققة، بل تتطلب دراسة نموذج الأعمال، وحجم السوق، ومعدلات النمو، وقدرة الشركة على تحقيق تدفقات نقدية مستقبلية، والمخاطر المرتبطة بالنشاط.
وتزداد أهمية تقييم شركة ناشئة عند دخول مستثمر، أو زيادة رأس المال، أو بيع حصة من الشركاء، أو دخول Angel Investor أو صندوق Venture Capital أو Private Equity. فالخطأ في تحديد قيمة الشركة قد يؤدي إلى تنازل المؤسسين عن نسبة أكبر من اللازم أو، على العكس، إلى وضع تقييم مرتفع يصعب معه إتمام الجولة الاستثمارية.
هل يمكن تقييم شركة ناشئة بدون تاريخ مالي كافٍ؟
نعم. عدم وجود تاريخ مالي لعدة سنوات لا يعني أن الشركة لا يمكن تقييمها، لكنه يعني أن عملية التقييم للاستثمار تحتاج إلى تحليل أعمق للافتراضات المستقبلية ومصادر القيمة والمخاطر.
في الشركات القائمة منذ سنوات يمكن للمقيم تحليل القوائم المالية السابقة، واتجاه الإيرادات والأرباح وهوامش التشغيل والتدفقات النقدية. أما الشركة الناشئة فقد لا يتوفر لديها سوى سنة مالية واحدة، أو عدة أشهر من التشغيل، وقد تكون الإيرادات محدودة أو لا تزال الشركة في مرحلة ما قبل تحقيق الإيرادات.
لذلك ينتقل التركيز من السؤال: ماذا حققت الشركة تاريخيا؟ إلى سؤال أكثر أهمية: ما الذي تستطيع الشركة تحقيقه مستقبلا، وما مدى واقعية ذلك؟
لماذا يحتاج المستثمر إلى تقييم الشركة الناشئة؟
عندما يقرر مستثمر ضخ أموال في شركة ناشئة، فإن قيمة الشركة تحدد بصورة مباشرة نسبة الملكية التي سيحصل عليها. وهنا تظهر أهمية التفرقة بين قيمة الشركة قبل الاستثمار Pre-Money Valuation وقيمتها بعد الاستثمار Post-Money Valuation.
فإذا تم تقييم الشركة قبل الاستثمار بمبلغ 8 ملايين ريال، وقرر مستثمر ضخ مليوني ريال عن طريق زيادة رأس المال، تصبح قيمة الشركة بعد الاستثمار 10 ملايين ريال، وتكون حصة المستثمر نظريا 20%، قبل مراعاة أي شروط أخرى في الصفقة.
ولهذا فإن دخول مستثمر مقابل زيادة رأس المال يختلف عن دخول مستثمر بشراء حصة من شريك. ففي الحالة الأولى تدخل الأموال إلى الشركة، بينما في الحالة الثانية تنتقل قيمة الصفقة إلى الشريك البائع ولا تمثل تمويلا جديدا للشركة.
يمكن الاطلاع كذلك على مقالنا حول
تقييم الشركة لدخول شريك
لفهم أثر التقييم على نسب الملكية والتفاوض مع المستثمر.
ما المعلومات المطلوبة لتقييم الشركات الناشئة؟
حتى في حالة عدم وجود قوائم مالية تاريخية كافية، توجد معلومات أخرى يمكن الاعتماد عليها لبناء نموذج تقييم مهني، ومن أهمها:
- تاريخ تأسيس الشركة وبداية التشغيل الفعلي.
- الإيرادات الشهرية المحققة منذ بداية النشاط.
- عدد العملاء ومعدل نمو قاعدة العملاء.
- العقود القائمة والمتوقعة.
- نموذج تحقيق الإيرادات Revenue Model.
- هيكل التكاليف الثابتة والمتغيرة.
- احتياجات رأس المال العامل.
- الاستثمارات المطلوبة للتوسع.
- حجم السوق المستهدف ومعدلات نموه.
- المنافسون وموقع الشركة بينهم.
- خبرة فريق الإدارة والمؤسسين.
- حقوق الملكية الفكرية أو التقنية المملوكة للشركة.
وتفيد البيانات المنشورة من
الهيئة العامة للإحصاء
في دراسة عدد من المؤشرات الاقتصادية والقطاعية في المملكة، كما يمكن الاستفادة من البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات التنظيمية المختصة بكل قطاع.
استخدام التدفقات النقدية المخصومة DCF في تقييم شركة ناشئة
يمكن استخدام منهج الدخل وطريقة Discounted Cash Flow في بعض الشركات الناشئة إذا أصبح نموذج الأعمال واضحا وأمكن إعداد توقعات مالية لها أساس اقتصادي وتشغيلي معقول.
لكن المشكلة ليست في بناء نموذج مالي يحتوي على خمس سنوات من الإيرادات والأرباح. أي شخص يستطيع إدخال أرقام متزايدة في جدول. المشكلة الحقيقية هي: هل هذه الأرقام قابلة للتحقق؟
لذلك يجب ربط التوقعات بمحركات تشغيلية حقيقية. فإذا كانت الشركة تقدم خدمة باشتراك شهري، يمكن مثلا بناء الإيرادات اعتمادا على عدد العملاء المتوقع، ومتوسط قيمة الاشتراك، ونسبة الاحتفاظ بالعملاء، ومعدل اكتساب عملاء جدد، بدلا من افتراض نمو الإيرادات بنسبة ثابتة دون مبرر.
كما يجب استخدام معدل خصم يعكس المخاطر المرتفعة نسبيا للشركات الناشئة. ويمكن الرجوع إلى البيانات والأبحاث المنشورة من
Aswath Damodaran
كأحد المراجع المعروفة في مجال التقييم ومعدلات الخصم ومخاطر الأسواق.
التقييم باستخدام الشركات المقارنة
يعتبر تقييم الشركات باستخدام الشركات المقارنة من الأدوات المهمة عند تقييم شركة ناشئة، خاصة عندما يمكن تحديد شركات مدرجة أو صفقات تمت في نفس القطاع أو قطاعات قريبة منه.
وقد يستخدم المقيم مكررات مثل EV/Sales عندما تكون الشركة في مرحلة نمو ولا تحقق أرباحا مستقرة، بينما قد يكون استخدام P/E أو EV/EBITDA غير مناسب إذا كانت الأرباح أو EBITDA سالبة.
ولا يعني وجود شركة مشابهة أن مكررها يطبق مباشرة على الشركة محل التقييم. يجب إجراء تحليل للفروق في الحجم، والنمو، والربحية، والمخاطر، ومرحلة التطور، والسيولة، والقدرة على الوصول إلى التمويل.
ويمكن الرجوع إلى بيانات الشركات المدرجة من خلال
تداول السعودية
عند البحث عن شركات مقارنة مدرجة في السوق السعودي.
ماذا لو كانت الشركة الناشئة لا تحقق أرباحا؟
الخسارة في السنوات الأولى لا تعني تلقائيا أن قيمة الشركة منخفضة أو تساوي صفرا. كثير من الشركات تنفق في البداية على التقنية والتوظيف والتسويق والتوسع قبل الوصول إلى نقطة التعادل.
المهم هو معرفة سبب الخسارة. هل الخسائر ناتجة عن الاستثمار في النمو، أم أن نموذج الأعمال نفسه غير قادر على تحقيق هامش ربح مناسب؟
شركة تنمو إيراداتها بسرعة ولديها عملاء متكررون وهامش مساهمة جيد قد تكون لها قيمة استثمارية رغم الخسائر الحالية. أما شركة تحقق نموا في المبيعات مع خسارة متزايدة وعدم وجود مسار واضح للربحية فتحتاج إلى افتراضات أكثر تحفظا.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل تقييم قيمة الشركة مختلفا عن مجرد قراءة صافي الربح في آخر قائمة مالية.
تقييم الشركة عند دخول مستثمر استراتيجي
قد يكون المستثمر مستثمر استراتيجي بالملكية وليس مجرد ممول مالي. وفي هذه الحالة قد توجد منافع إضافية من الصفقة مثل الوصول إلى أسواق جديدة، أو قاعدة عملاء أكبر، أو تقنية، أو قنوات توزيع.
كما تختلف الصفقة حسب كونها دخول مستثمر بحصة أقلية، أو دخول مستثمر بحصة مسيطرة، أو دخول صندوق استثماري بالملكية، أو دخول مستثمر على مراحل مقابل حصص.
ولهذا لا ينبغي أن تقتصر المفاوضات على عبارة: المستثمر سيدفع 3 ملايين ريال. السؤال الأهم هو: 3 ملايين مقابل كم من الشركة، وعلى أي تقييم، وما الحقوق المرتبطة بهذه الحصة؟
ويمكن قراءة مقال
أريد إخراج شريك من الشركة.. ما الحل؟
للتعرف على أهمية تحديد قيمة الحصص عند تغير هيكل الملكية.
هل الأفضل دخول مستثمر أم الحصول على تمويل بالدين؟
ليست كل حاجة للتمويل تستدعي بيع حصة من الشركة. فقد يكون البديل قرضا بنكيا، أو تمويلا من صندوق تمويلي، أو تمويل مرابحة، أو تمويلا تأجيريا، أو تسهيلات ائتمانية، أو تمويلا قصير الأجل للتشغيل.
كما قد يكون التمويل في بعض الحالات قرضا قابلا للتحول إلى ملكية في مرحلة لاحقة.
الفرق الأساسي أن تمويل الدين لا يؤدي عادة إلى تنازل المؤسس عن ملكيته، لكنه يضيف التزامات مالية وتكلفة تمويل. أما دخول المستثمر بالملكية فلا يتطلب سدادا بنفس مفهوم القرض، لكنه يؤدي إلى مشاركة المستثمر في قيمة الشركة المستقبلية وحقوقها الاقتصادية.
وتوفر
منشآت
معلومات وبرامج متعددة مرتبطة ببيئة ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة.
مثال مبسط على تقييم شركة ناشئة
لنفترض وجود شركة تقنية بدأت التشغيل منذ 18 شهرا، وحققت خلال آخر 12 شهرا إيرادات قدرها 2.5 مليون ريال، ولا تزال أرباحها منخفضة بسبب الإنفاق على تطوير المنتج والتسويق.
لدى الشركة عقود جديدة، وقاعدة عملاء متنامية، وتتوقع الإدارة الوصول إلى إيرادات 4 ملايين ريال في السنة التالية ثم 6 ملايين ريال بعد ذلك.
لا يصح هنا أن نقول إن قيمة الشركة تساوي أصولها المحاسبية فقط. وفي المقابل لا يصح اعتماد توقعات الإدارة كما هي دون فحص.
يقوم المقيم بتحليل معدلات النمو، وقدرة الفريق على تنفيذ الخطة، وهوامش الربح المستقبلية، وحجم السوق، والتمويل المطلوب، ثم يبني السيناريوهات المالية المناسبة ويقارن النتائج بمكررات شركات أو معاملات سوقية ملائمة.
ويمكن استخدام أكثر من مدخل للتقييم ومقارنة النتائج للوصول إلى نطاق قيمة يمكن الدفاع عنه اقتصاديا.
لماذا قد يختلف تقييم الشركة الناشئة من مقيم إلى آخر؟
السبب الرئيسي هو اختلاف الافتراضات. تغيير معدل النمو أو هامش الربح أو معدل الخصم أو المكرر المستخدم قد يغير القيمة بصورة جوهرية، خصوصا عندما تكون الشركة في مرحلة مبكرة.
ولهذا فإن التقييم المعتمد أو التقييم المهني لا يجب الحكم عليه من الرقم النهائي وحده، وإنما من جودة المعلومات والمنهجية والافتراضات المستخدمة ومدى اتساقها مع واقع الشركة والسوق.
ويمكن الاطلاع على مقال
الفرق بين التقييم المعتمد والتقييم غير المعتمد
لمعرفة الفروق بين أغراض وأنواع تقارير التقييم.
ما المعايير التي يستند إليها التقييم؟
يجب أن يحدد التقييم غرضه وأساس القيمة وتاريخ التقييم والمعلومات المتاحة والمنهجية المستخدمة بوضوح. ويمكن الرجوع إلى
International Valuation Standards Council
للاطلاع على معايير التقييم الدولية والمفاهيم المرتبطة بممارسات التقييم.
كما أن جودة السجلات المالية تظل عاملا مهما حتى في الشركات الناشئة. وكلما تحسنت جودة المحاسبة والتقارير الإدارية وأصبحت الشركة قادرة على إثبات إيراداتها وتكاليفها وعقودها، زادت القدرة على بناء تقييم أكثر موثوقية.
أخطاء شائعة عند تقييم الشركات الناشئة
- الاعتماد على حجم الفكرة دون دراسة قدرتها على توليد إيرادات.
- وضع توقعات نمو مرتفعة دون ربطها بالطاقة التشغيلية.
- استخدام مكرر شركة مدرجة كبيرة مباشرة على شركة ناشئة صغيرة.
- تجاهل الاحتياجات التمويلية المستقبلية.
- عدم دراسة المنافسة وحجم السوق.
- استخدام الأرباح الحالية فقط رغم أن الشركة ما زالت في مرحلة الاستثمار.
- الخلط بين قيمة الشركة قبل الاستثمار وبعد الاستثمار.
- الخلط بين دخول مستثمر بزيادة رأس المال وشراء حصة من شريك.
كيف تستعد لتقييم شركتك الناشئة قبل دخول مستثمر؟
ابدأ بتجهيز البيانات المالية المتاحة حتى لو كانت لفترة قصيرة، وكشف الإيرادات الشهري، والعقود، وقاعدة العملاء، وخطة التوسع، والمصروفات، والموظفين، والأصول، والالتزامات، وأي تمويل قائم.
ومن المهم أيضا إعداد تصور مالي منطقي للسنوات المقبلة بدلا من رفع الأرقام فقط بهدف الحصول على قيمة أعلى. المستثمر المحترف سيختبر الافتراضات، وكل افتراض غير منطقي قد يضعف موقف المؤسس أثناء التفاوض.
وقبل اتخاذ قرار التوسع أو جذب تمويل جديد يمكن الاطلاع على مقال
أعمل شركة قابضة ولا شركات مستقلة قبل التوسع؟
لفهم بعض الاعتبارات المرتبطة بهيكل الشركات والنمو.
الخلاصة: الشركة الناشئة يمكن تقييمها حتى بدون تاريخ مالي طويل
عدم وجود تاريخ مالي كاف لا يمنع تقييم الشركات الناشئة، لكنه يجعل التقييم أكثر اعتمادا على التحليل المستقبلي وجودة الافتراضات وفهم نموذج الأعمال والسوق والمخاطر.
وقد يعتمد التقييم على التدفقات النقدية المستقبلية، والشركات المقارنة، والمعاملات السوقية المناسبة، مع دراسة السيناريوهات والمخاطر وعدم التعامل مع التوقعات باعتبارها نتائج مؤكدة.
وتزداد أهمية ذلك عند دخول مستثمر بالملكية، أو زيادة رأس المال، أو دخول مستثمر بحصة أقلية أو مسيطرة، أو دخول صندوق استثماري، أو تخارج أحد الشركاء، لأن قيمة الشركة في هذه الحالات تؤثر مباشرة على قيمة ونسبة الحصص محل التفاوض.
هل تحتاج إلى تقييم شركتك الناشئة؟
إذا كنت مؤسس شركة ناشئة وتستعد لدخول مستثمر، أو زيادة رأس المال، أو بيع حصة، أو تخارج شريك، يمكنك التواصل مع الأفق العربي للتقييم لدراسة الشركة وإعداد تقرير تقييم وفقا لطبيعة النشاط والغرض من التقييم والمعلومات المالية والتشغيلية المتاحة.
إعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
موقع الأفق العربي للتقييم
“`
“`html
تقييم الشركات الناشئة عند دخول مستثمر رغم نقص البيانات المالية
عندما تبدأ المفاوضات الفعلية مع مستثمر، يتحول تقييم الشركات الناشئة من مجرد رقم تقديري إلى عنصر أساسي في تحديد شكل الصفقة. فالمستثمر لا يسأل فقط عن قيمة الشركة، وإنما يريد معرفة حجم الأموال التي تحتاج إليها، والنسبة التي سيحصل عليها، وكيف ستستخدم الأموال، وما القيمة التي يمكن أن تصل إليها الشركة مستقبلا.
وفي المقابل يحتاج المؤسس إلى معرفة ما إذا كان العرض الاستثماري عادلا أم أنه سيؤدي إلى التنازل عن نسبة كبيرة من الشركة في مرحلة مبكرة. لذلك فإن تقييم شركة ناشئة ليس غرضه الوصول إلى أعلى رقم ممكن، وإنما الوصول إلى قيمة يمكن تفسيرها والدفاع عنها أثناء التفاوض.
كيف أحدد قيمة شركتي الناشئة قبل دخول المستثمر؟
من الأخطاء الشائعة أن يبدأ صاحب الشركة بسؤال المستثمر: كم تقيم شركتي؟ الأفضل أن يكون لدى المؤسس تصور مسبق عن القيمة قبل بدء المفاوضات.
يبدأ ذلك بتحليل ما حققته الشركة فعليا، ثم دراسة قدرتها على النمو. فإذا كانت الشركة لا تمتلك تاريخا ماليا طويلا، يمكن تحليل البيانات الشهرية منذ بداية التشغيل بدلا من انتظار قوائم مالية لثلاث أو خمس سنوات.
على سبيل المثال، إذا ارتفعت الإيرادات الشهرية من 100 ألف ريال إلى 300 ألف ريال خلال عام، فإن اتجاه النمو نفسه يمثل معلومة مهمة. لكن يجب تحليل أسباب هذا النمو ومعرفة ما إذا كان قابلا للاستمرار أم ناتجا عن عقد استثنائي لن يتكرر.
للمزيد يمكن الاطلاع على
تقييم الشركة لدخول شريك.
التقييم قبل الاستثمار Pre-Money Valuation
من أهم المفاهيم التي يجب على صاحب الشركة الناشئة فهمها قبل دخول مستثمر مفهوم Pre-Money Valuation، وهو قيمة الشركة قبل ضخ الاستثمار الجديد.
فإذا تم تقييم الشركة بمبلغ 12 مليون ريال قبل الاستثمار، واتفق المستثمر على ضخ 3 ملايين ريال عن طريق زيادة رأس المال، فإن قيمة الشركة بعد الاستثمار تصبح 15 مليون ريال.
وفي هذا المثال تكون حصة المستثمر الناتجة عن الاستثمار الجديد 20% تقريبا، بينما يحتفظ الملاك الحاليون مجتمعين بنسبة 80%.
المعادلة المبسطة هي:
قيمة الشركة بعد الاستثمار = قيمة الشركة قبل الاستثمار + مبلغ الاستثمار
ثم:
نسبة المستثمر = مبلغ الاستثمار ÷ قيمة الشركة بعد الاستثمار
مثال: مستثمر يريد ضخ 5 ملايين ريال في شركة ناشئة
لنفترض أن شركة ناشئة تعمل في قطاع تقني وبدأت نشاطها منذ عامين فقط. بلغت إيرادات آخر 12 شهرا 4 ملايين ريال، وتتوقع الإدارة الوصول إلى 7 ملايين ريال خلال العام المقبل نتيجة عقود جديدة وتوسع جغرافي.
بعد تحليل النشاط والسوق والتوقعات والمخاطر، تم الوصول إلى قيمة للشركة قبل الاستثمار تبلغ 15 مليون ريال.
إذا عرض المستثمر ضخ 5 ملايين ريال كزيادة رأس مال، تصبح قيمة الشركة بعد الاستثمار 20 مليون ريال، وبالتالي تكون حصته النظرية:
5 ملايين ÷ 20 مليون = 25%
لكن إذا كان المستثمر يريد دفع نفس المبلغ مقابل 40% من الشركة، فإن العرض يتضمن ضمنيا تقييما أقل بكثير للشركة. وهنا تظهر أهمية إعداد تقييم قيمة الشركة قبل الدخول في المفاوضات.
ماذا لو كان المستثمر يشتري حصة من شريك؟
يجب التفرقة بوضوح بين دخول مستثمر بزيادة رأس المال وبين دخول مستثمر بشراء حصة من شريك.
في زيادة رأس المال تدخل الأموال إلى الشركة وتستخدم في التوسع أو التشغيل أو الاستثمار. أما عند شراء حصة قائمة، فإن المستثمر يدفع المقابل إلى الشريك البائع، ولا تحصل الشركة نفسها على هذه الأموال.
وقد تجمع الصفقة بين الاثنين، بحيث يشتري المستثمر جزءا من حصة أحد الشركاء وفي الوقت نفسه يضخ أموالا جديدة في الشركة.
وهذا النوع من الصفقات يحتاج إلى فصل واضح بين قيمة الأسهم المباعة وبين الاستثمار الجديد حتى لا يحدث خلط في نسب الملكية.
وإذا كانت الصفقة مرتبطة بتخارج شريك يمكن قراءة
أريد إخراج شريك من الشركة.. ما الحل؟.
دخول مستثمر بحصة أقلية أو حصة مسيطرة
ليس من الصحيح النظر إلى كل نسب الملكية بالطريقة نفسها. امتلاك المستثمر 10% أو 20% من الشركة يختلف عن امتلاك 51% أو نسبة تمنحه السيطرة الفعلية على القرارات.
ولهذا يجب عند التقييم للاستثمار تحديد مستوى القيمة محل التقييم وحقوق الحصة، وليس مجرد ضرب قيمة الشركة في نسبة الملكية بصورة آلية في جميع الحالات.
وتزداد أهمية ذلك في حالة دخول مستثمر استراتيجي بالملكية أو صندوق ملكية خاصة Private Equity، حيث قد ترتبط الصفقة بحقوق تصويت ومقاعد في مجلس الإدارة وشروط خروج وحقوق إضافية.
ماذا ينظر إليه Angel Investor في الشركة الناشئة؟
عند دخول Angel Investor في مرحلة مبكرة، قد تكون البيانات المالية محدودة للغاية. لذلك يهتم المستثمر عادة بمجموعة من العناصر التي تساعده على تقييم فرصة الاستثمار.
- خبرة المؤسسين وقدرتهم على تنفيذ المشروع.
- حجم المشكلة التي يحلها المنتج أو الخدمة.
- حجم السوق القابل للاستهداف.
- وجود منتج فعلي أو نموذج أولي قابل للاستخدام.
- عدد العملاء ومعدل اكتساب العملاء الجدد.
- قدرة الشركة على تحقيق إيرادات متكررة.
- تكلفة الحصول على العميل.
- معدل الاحتفاظ بالعملاء.
- المنافسة والميزة التنافسية.
- قدرة الشركة على التوسع دون ارتفاع التكاليف بنفس معدل الإيرادات.
وتوفر
منشآت
معلومات وتقارير مرتبطة بريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة العربية السعودية.
كيف ينظر Venture Capital إلى التقييم؟
عند دخول صندوق استثماري Venture Capital يصبح حجم السوق وإمكانية النمو السريع من العوامل الجوهرية. فالصندوق لا يبحث عادة عن شركة تحقق دخلا مستقرا فقط، وإنما عن فرصة يمكن أن تحقق نموا كبيرا في القيمة.
ولهذا قد تختلف طريقة التفكير في تقييم الشركات الناشئة عن تقييم شركة تقليدية مستقرة. الشركة الناشئة قد تضحي بجزء من الأرباح الحالية من أجل اكتساب العملاء والتوسع وبناء التقنية.
لكن النمو وحده لا يكفي. يجب أن يكون هناك مسار اقتصادي واضح للوصول إلى الربحية أو توليد تدفقات نقدية مستقبلية.
ويمكن الاستفادة من المعلومات المنشورة لدى
Saudi Venture Capital
للتعرف على بيئة الاستثمار الجريء في المملكة.
متى يستخدم مكرر الإيرادات في تقييم الشركات الناشئة؟
عندما تكون الشركة في مرحلة نمو ولا تحقق أرباحا مستقرة، قد يكون مكرر الإيرادات أحد المؤشرات المناسبة ضمن مدخل السوق.
على سبيل المثال، إذا كانت إيرادات الشركة 5 ملايين ريال، وتم تحديد مكرر مناسب بعد تحليل الشركات المقارنة عند 2.0 مرة، فإن قيمة المنشأة المبدئية وفقا لهذا المؤشر تكون 10 ملايين ريال.
لكن الخطأ هو افتراض أن أي شركة تعمل في نفس القطاع تستحق نفس المكرر.
شركة تنمو 60% سنويا ولا تحمل ديونا ولديها نسبة مرتفعة من الإيرادات المتكررة لا ينبغي مقارنتها بصورة آلية بشركة تنمو 5% وتعاني من فقد العملاء.
ويمكن استخدام بيانات الشركات المدرجة المنشورة عبر
تداول السعودية
عند البحث عن شركات مقارنة مناسبة في السوق السعودي.
هل يمكن استخدام P/E في تقييم شركة ناشئة؟
مكرر P/E يعتمد على الأرباح. وبالتالي إذا كانت الشركة الناشئة تحقق خسائر أو أن أرباحها الحالية لا تعكس المستوى التشغيلي المتوقع، فقد يكون هذا المكرر غير مناسب.
وينطبق الأمر نفسه على EV/EBITDA إذا كانت EBITDA سالبة.
في هذه الحالات قد يكون EV/Sales أكثر قابلية للاستخدام، بشرط دراسة هوامش الربحية المتوقعة ومعدلات النمو والمخاطر.
التدفقات النقدية المخصومة للشركات ذات التاريخ المالي القصير
يمكن تطبيق DCF حتى مع تاريخ مالي محدود إذا كانت هناك معلومات تشغيلية كافية لبناء توقعات يمكن الدفاع عنها.
ويجب أن تبدأ التوقعات من محركات النشاط وليس من نسب نمو عشوائية. فإذا كان النشاط يعتمد على عدد الفروع، فيجب ربط الإيرادات بعدد الفروع وإيراد كل فرع. وإذا كان النشاط يعتمد على الاشتراكات، فيجب دراسة عدد المشتركين ومتوسط الاشتراك ومعدلات الاستمرار والإلغاء.
كما يجب مراعاة معدل خصم يتناسب مع مخاطر الشركة. ويمكن الرجوع إلى قواعد البيانات المنشورة من
Aswath Damodaran
للاسترشاد ببيانات المخاطر والقطاعات والأسواق.
ماذا عن شركة ناشئة ليس لديها إيرادات حتى الآن؟
هذه الحالة أصعب، لأن المستثمر لا يمتلك دليلا تاريخيا على قدرة المشروع على تحقيق مبيعات. ويصبح الاعتماد أكبر على المنتج، والتقنية، وحجم السوق، والفريق، ومرحلة التطوير، والاتفاقيات المحتملة، والتمويل المطلوب للوصول إلى التشغيل التجاري.
ويجب هنا زيادة التحفظ في الافتراضات، لأن الفارق بين خطة الأعمال والنتائج الفعلية قد يكون كبيرا.
كما أن تقييم شركة ناشئة قبل تحقيق الإيرادات يجب ألا يتحول إلى مجرد وضع قيمة للفكرة. الفكرة وحدها ليست شركة ذات قيمة مرتفعة ما لم توجد عناصر تدعم قدرتها على التحول إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو.
أثر حجم السوق على قيمة الشركة الناشئة
حتى الشركة التي تمتلك منتجا ممتازا قد تواجه سقفا منخفضا للقيمة إذا كان السوق المستهدف صغيرا للغاية.
ولهذا تتم دراسة السوق الكلي، والسوق الذي يمكن للشركة خدمته فعليا، والحصة التي يمكن الوصول إليها بصورة واقعية.
وتساعد بيانات
الهيئة العامة للإحصاء
في تحليل العديد من المؤشرات الاقتصادية والقطاعية في المملكة.
هل التقييم المرتفع دائما في مصلحة المؤسس؟
ليس بالضرورة. قد يعتقد المؤسس أن الحصول على أعلى تقييم شركة ممكن في الجولة الحالية يمثل نجاحا، لكن التقييم المبالغ فيه قد يخلق مشكلة في الجولة التالية.
إذا لم تحقق الشركة النمو المتوقع واضطرت لاحقا لجمع تمويل على قيمة أقل، فقد تواجه ما يعرف بجولة استثمارية منخفضة القيمة Down Round.
لذلك فإن التقييم الجيد يجب أن يكون طموحا بما يعكس فرص الشركة، لكنه في الوقت نفسه قابلا للدفاع عنه.
ما الذي يرفع قيمة الشركة الناشئة قبل البحث عن مستثمر؟
- زيادة الإيرادات المتكررة.
- تحسين هامش الربح.
- توقيع عقود طويلة الأجل.
- خفض معدل فقد العملاء.
- إثبات وجود طلب حقيقي على المنتج.
- بناء فريق إداري قوي.
- تنظيم الحسابات والتقارير المالية.
- خفض الاعتماد على عميل واحد.
- امتلاك تقنية أو علامة أو حقوق يصعب تقليدها.
- إثبات إمكانية التوسع في أسواق جديدة.
ويمكن الاطلاع على مقال
إيش العوامل التي ترفع قيمة شركتي السوقية؟
لمعرفة المزيد عن محركات القيمة.
التقييم ليس مجرد رقم في تقرير
القيمة الحقيقية من إعداد تقييم قبل دخول المستثمر ليست فقط معرفة أن الشركة تساوي 10 أو 20 مليون ريال، وإنما فهم لماذا وصلت إلى هذه القيمة وما المتغيرات التي يمكن أن ترفعها أو تخفضها.
وهذا يساعد المؤسس أثناء التفاوض، خاصة عندما يقترح المستثمر تقييما مختلفا أو يطلب نسبة أكبر مقابل التمويل.
كما يساعد التقييم في مقارنة البدائل: هل الأفضل بيع حصة؟ أم زيادة رأس المال؟ أم تمويل النشاط بالدين؟ أم تأجيل الجولة الاستثمارية حتى تحقق الشركة مؤشرات تشغيلية أفضل؟
أهمية الغرض من التقييم
يجب تحديد الغرض من التقييم منذ البداية. فقد يكون الغرض دخول مستثمر، أو تخارج شريك، أو استحواذا، أو اندماجا، أو إعادة هيكلة للملكية.
وتوضح
International Valuation Standards Council
أهمية تحديد أساس القيمة والغرض من التقييم والمناهج والافتراضات المستخدمة.
كما يمكن الاطلاع على مقال
الفرق بين التقييم المعتمد والتقييم غير المعتمد
لمعرفة اختلاف متطلبات التقارير باختلاف الغرض من استخدامها.
الخلاصة
يمكن تقييم الشركات الناشئة حتى عندما لا يتوفر تاريخ مالي كاف، ولكن قوة التقييم تعتمد على جودة البيانات المتاحة ومنطقية التوقعات وفهم السوق ونموذج الأعمال والمخاطر.
وعند دخول مستثمر تصبح المسألة أكثر أهمية، لأن كل اختلاف في قيمة الشركة ينعكس مباشرة على نسبة الملكية التي سيتنازل عنها المؤسسون.
لذلك يجب دراسة قيمة الشركة قبل بدء التفاوض، والتفرقة بين دخول مستثمر بزيادة رأس المال وشراء حصة من شريك، وفهم الفرق بين قيمة الشركة قبل الاستثمار وبعده، وتحليل البدائل المتاحة سواء كان التمويل بالملكية أو بالدين.
تقييم شركتك الناشئة قبل دخول المستثمر
إذا كان لديك مشروع أو شركة ناشئة وتستعد لدخول مستثمر، أو صندوق استثماري، أو زيادة رأس المال، أو بيع جزء من حصتك، فإن معرفة قيمة الشركة قبل بدء التفاوض تساعدك على تقييم العرض الاستثماري وتحديد نسبة الملكية بصورة أكثر وضوحا.
يمكنك التواصل مع الأفق العربي للتقييم للحصول على استشارة ودراسة حالة الشركة وإعداد تقرير تقييم يتناسب مع طبيعة النشاط والغرض من التقييم والبيانات المتاحة.
إعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
الأفق العربي للتقييم
“`
“`html
كيف تفاوض المستثمر على قيمة شركتك الناشئة إذا لم يكن لديك تاريخ مالي كاف؟
أصعب لحظة بالنسبة لكثير من أصحاب الشركات الناشئة ليست تأسيس الشركة أو تحقيق أول مبيعات، وإنما اللحظة التي يقول فيها المستثمر: كم تقييم شركتك؟
هنا قد يجد المؤسس نفسه أمام مشكلة حقيقية. الشركة عمرها سنة أو سنتان، والقوائم المالية محدودة، والأرباح قد تكون ضعيفة أو سالبة بسبب مصروفات التأسيس والتوسع، ومع ذلك يريد المستثمر رقما واضحا حتى يحدد المبلغ الذي سيدفعه ونسبة الملكية التي سيحصل عليها.
فكيف يتم تقييم شركة ناشئة في هذه الحالة؟ وهل ضعف التاريخ المالي يعني أن المستثمر يستطيع فرض القيمة التي يريدها؟ وهل التقييم يعتمد على الإيرادات الحالية أم على مستقبل الشركة؟
الإجابة أن تقييم الشركات الناشئة لا يعتمد على عنصر واحد، وإنما على مجموعة من العوامل المالية والتشغيلية والسوقية، والأهم أن تكون الافتراضات المستخدمة في التقييم قابلة للتفسير والدفاع عنها أثناء التفاوض.
المستثمر عرض عليك مبلغا مقابل نسبة.. كيف تعرف تقييمه لشركتك؟
أحيانا لا يقول المستثمر إن قيمة الشركة 10 ملايين أو 20 مليون ريال، وإنما يقول مثلا: سأستثمر 3 ملايين ريال مقابل 30% من الشركة.
يمكنك من هذا العرض معرفة التقييم الضمني للشركة.
إذا كان المستثمر سيضخ 3 ملايين ريال مقابل 30% عن طريق زيادة رأس المال، فإن قيمة الشركة بعد الاستثمار تساوي:
3,000,000 ÷ 30% = 10,000,000 ريال
وبالتالي فإن قيمة الشركة قبل الاستثمار تبلغ:
10,000,000 – 3,000,000 = 7,000,000 ريال
إذن المستثمر الذي يعرض 3 ملايين مقابل 30% لا يعرض عليك مجرد تمويل، وإنما يقول ضمنيا إن تقييم الشركة قبل استثماره يبلغ 7 ملايين ريال.
ومن هنا تبدأ المفاوضات الحقيقية: هل 7 ملايين ريال تمثل قيمة عادلة للشركة أم أن الشركة تستحق أكثر؟
ولمعرفة المزيد عن هذه الحالة يمكن الاطلاع على مقال
تقييم الشركة لدخول شريك أو مستثمر.
لا تبدأ التفاوض بالنسبة.. ابدأ بقيمة الشركة
من الأخطاء الشائعة أن يركز صاحب الشركة على نسبة المستثمر فقط. قد يقول: لن أعطي المستثمر أكثر من 20%. لكن النسبة وحدها لا تكفي للحكم على الصفقة.
مستثمر يدفع مليوني ريال مقابل 20% يختلف تماما عن مستثمر يدفع 10 ملايين مقابل النسبة نفسها.
لذلك يجب أولا تحديد قيمة الشركة الناشئة، ثم تحديد مقدار التمويل المطلوب، وبعد ذلك يمكن حساب النسبة الناتجة عن الاستثمار.
مثال عملي على دخول مستثمر في شركة ناشئة
لنفترض أن لديك شركة ناشئة حققت إيرادات خلال آخر 12 شهرا قدرها 3 ملايين ريال. الشركة لم تحقق أرباحا كبيرة حتى الآن لأنها تستثمر في التسويق والموظفين والتقنية.
لكنها تمتلك عقودا قائمة، وارتفع عدد عملائها، وتشير التوقعات المبنية على العقود والطاقة التشغيلية إلى إمكانية ارتفاع الإيرادات إلى 5 ملايين ريال ثم 8 ملايين ريال خلال السنوات التالية.
بعد إجراء تقييم الشركة باستخدام أكثر من أسلوب وتحليل المخاطر، تم الوصول إلى قيمة قبل الاستثمار تبلغ 12 مليون ريال.
إذا كانت الشركة تحتاج إلى تمويل بقيمة 3 ملايين ريال، تصبح قيمة الشركة بعد الاستثمار 15 مليون ريال، وتكون حصة المستثمر النظرية:
3 ملايين ÷ 15 مليون = 20%
لكن إذا عرض المستثمر 3 ملايين ريال مقابل 35%، فإن العرض يعني ضمنا قيمة أقل للشركة. هنا يستطيع المؤسس مقارنة عرض المستثمر بنتائج التقييم وفهم مقدار الاختلاف بدلا من التفاوض بصورة عشوائية.
ماذا لو لم تحقق الشركة أرباحا حتى الآن؟
عدم تحقيق الأرباح لا يعني أن الشركة بلا قيمة. وهذه نقطة مهمة جدا في تقييم الشركات الناشئة.
قد تكون الشركة في مرحلة توسع وتنفق مبالغ كبيرة على اكتساب العملاء أو بناء منصة تقنية أو فتح فروع جديدة. وبالتالي قد تكون الأرباح الحالية ضعيفة رغم وجود قيمة اقتصادية مستقبلية.
لكن في الوقت نفسه لا ينبغي استخدام عبارة شركة ناشئة كمبرر لأي خسائر. يجب تحليل سبب الخسائر ومدى إمكانية الوصول إلى نقطة التعادل والربحية.
إذا كانت الشركة تخسر كلما ارتفعت المبيعات ولا توجد مؤشرات على تحسن اقتصاديات الوحدة، فهذه مخاطرة حقيقية تؤثر على القيمة.
هل المبيعات وحدها تكفي لتحديد قيمة الشركة؟
لا. الإيرادات عنصر مهم لكنها لا تكفي بمفردها.
قد تحقق شركتان مبيعات قدرها 10 ملايين ريال، ومع ذلك تكون قيمة إحداهما ضعف الأخرى.
الشركة الأولى قد تحقق نموا مرتفعا، ولديها عقود متكررة، وهوامش جيدة، ولا تعتمد على عميل واحد. بينما تعتمد الشركة الثانية على عميل رئيسي يمثل 70% من الإيرادات وتعاني من انخفاض الهوامش.
لهذا فإن تقييم قيمة الشركة يجب أن ينظر إلى جودة الإيرادات وليس حجمها فقط.
ما الذي يجعل إيرادات الشركة الناشئة ذات قيمة أعلى؟
- الإيرادات المتكررة والقابلة للتنبؤ.
- العقود طويلة الأجل.
- تنوع قاعدة العملاء.
- ارتفاع معدل الاحتفاظ بالعملاء.
- تحسن هامش الربح مع النمو.
- انخفاض الاعتماد على المؤسس في تحقيق المبيعات.
- وجود طلب يمكن إثباته على المنتج أو الخدمة.
- إمكانية التوسع دون تضاعف المصروفات بنفس النسبة.
استخدام EV/Sales في تقييم الشركات الناشئة
عندما تكون الأرباح سالبة أو غير مستقرة، قد يستخدم المقيم مكرر EV/Sales ضمن مدخل الشركات المقارنة.
على سبيل المثال، إذا بلغت إيرادات الشركة 4 ملايين ريال وتم الوصول بعد دراسة الشركات المقارنة إلى مكرر مناسب قدره 2.5 مرة، فإن قيمة المنشأة الاسترشادية تكون:
4 ملايين × 2.5 = 10 ملايين ريال
لكن هذه ليست بالضرورة القيمة النهائية للشركة. يجب تحليل صافي الدين والنقدية، واختلاف معدلات النمو وهوامش الربح والمخاطر بين الشركة محل التقييم والشركات المقارنة.
ويمكن الاستفادة من البيانات المنشورة عبر
تداول السعودية
عند دراسة الشركات المدرجة والمعلومات المالية المتاحة عنها.
لماذا لا نستخدم P/E دائما؟
مكرر P/E يعتمد على صافي الربح. فإذا كانت الشركة الناشئة تحقق خسائر، فإن المكرر يصبح غير قابل للتطبيق بصورة مفيدة.
كما قد يكون صافي الربح في السنوات الأولى منخفضا بصورة لا تعبر عن القدرة التشغيلية المستقبلية للشركة.
لهذا قد يستخدم المقيم مكررات أخرى أو منهج التدفقات النقدية المخصومة، حسب مرحلة الشركة وطبيعة البيانات المتاحة.
هل يمكن استخدام DCF رغم أن الشركة عمرها سنة واحدة؟
يمكن ذلك في بعض الحالات، لكن بشرط أساسي: أن تكون التوقعات مبنية على أسس تشغيلية يمكن تفسيرها.
لا يكفي أن يقول صاحب الشركة: سننمو 50% كل سنة. يجب معرفة مصدر هذا النمو.
إذا كانت الشركة مطعما، يمكن ربط التوقعات بعدد الفروع والطاقة الاستيعابية ومتوسط الفاتورة وعدد العملاء. وإذا كانت شركة تقنية تعتمد على الاشتراكات، يمكن ربط الإيرادات بعدد المشتركين ومتوسط الاشتراك ومعدل فقد العملاء.
كلما ارتبطت التوقعات بمحركات النشاط الفعلية أصبحت نتائج تقييم الشركات أكثر قابلية للدفاع عنها.
ويمكن الرجوع إلى البيانات المنشورة من
Aswath Damodaran
كمرجع معروف للعديد من بيانات ومفاهيم التقييم ومخاطر القطاعات والأسواق.
ماذا لو كانت توقعات المؤسس متفائلة جدا؟
هذه من أكثر المشكلات شيوعا في تقييم الشركات الناشئة. المؤسس يعرف مشروعه ويؤمن بنجاحه، ولذلك قد يبني خطة تتوقع تضاعف الإيرادات عدة مرات.
المقيم لا يفترض أن الإدارة مخطئة، لكنه يحتاج إلى اختبار هذه التوقعات.
إذا كانت الشركة تتوقع زيادة المبيعات من 3 ملايين إلى 15 مليون ريال خلال عامين، فيجب معرفة عدد العملاء المطلوب، والطاقة التشغيلية، وعدد الموظفين، والتمويل اللازم، وحجم السوق، وهل توجد عقود أو مؤشرات تدعم هذا النمو.
وقد يكون من الأفضل استخدام عدة سيناريوهات بدلا من الاعتماد على سيناريو واحد شديد التفاؤل.
السوق الكبير لا يعني تلقائيا قيمة كبيرة
من العبارات المتكررة في عروض الشركات الناشئة أن حجم السوق مليارات الريالات. لكن المستثمر لا يشتري السوق بالكامل، وإنما يستثمر في قدرة الشركة على الحصول على جزء منه.
لذلك يجب الانتقال من حجم السوق الكلي إلى السوق الذي تستطيع الشركة خدمته فعليا ثم إلى الحصة التي يمكنها الحصول عليها بصورة واقعية.
ويمكن الاستفادة من
الهيئة العامة للإحصاء
في الحصول على العديد من المؤشرات الاقتصادية والقطاعية الخاصة بالسوق السعودي.
كيف يؤثر فريق الإدارة على تقييم الشركة الناشئة؟
في الشركات ذات التاريخ المالي المحدود يمثل فريق الإدارة جزءا مهما من المخاطر.
شركة لديها مؤسسون يمتلكون خبرة قوية في القطاع وسجل سابق في بناء الأعمال قد تكون مخاطر تنفيذ خطتها أقل من شركة تعتمد بالكامل على مؤسس لا يمتلك فريقا إداريا أو خبرة تشغيلية كافية.
لكن خبرة المؤسس لا تتحول إلى رقم مستقل بصورة عشوائية، وإنما تنعكس على تقييم المخاطر والقدرة على تحقيق التوقعات.
دخول Angel Investor أم Venture Capital؟
قد يبدأ تمويل الشركة من Angel Investor ثم تنتقل في مراحل لاحقة إلى Venture Capital وربما Private Equity عندما يصبح النشاط أكبر وأكثر نضجا.
ويختلف كل مستثمر في حجم الاستثمار المستهدف والعائد المطلوب ومرحلة الشركة المقبولة ومدة الاستثمار المتوقعة.
ويمكن الاطلاع على المعلومات المنشورة لدى
Saudi Venture Capital
للتعرف بصورة أوسع على منظومة الاستثمار الجريء والملكية الخاصة في المملكة.
هل أقبل مستثمرا الآن أم أنتظر حتى ترتفع قيمة الشركة؟
هذا السؤال لا يجيب عنه التقييم وحده. فقد يكون الانتظار مفيدا إذا كانت الشركة على وشك توقيع عقد كبير أو تحقيق نمو سيغير قيمتها بصورة جوهرية.
وفي المقابل قد تحتاج الشركة إلى التمويل الآن لتحقيق هذا النمو أصلا.
لنفترض أن قيمة الشركة الحالية 8 ملايين ريال وتحتاج إلى مليوني ريال لتحقيق خطة توسع يمكن أن ترفع قيمتها مستقبلا. رفض المستثمر فقط لأن المؤسس يتوقع أن تصبح الشركة أكثر قيمة قد يؤدي إلى عدم تنفيذ التوسع من الأساس.
لذلك يجب تقييم تكلفة التنازل عن الملكية مقابل القيمة التي سيضيفها التمويل.
هل الأفضل مستثمر أم قرض بنكي؟
ليس دخول مستثمر هو البديل الوحيد. قد تكون الخيارات قرضا بنكيا، أو تمويلا من صندوق تمويلي، أو مرابحة، أو تسهيلات ائتمانية، أو تمويلا قصير الأجل للتشغيل، أو تمويلا طويل الأجل للتوسع.
الميزة الأساسية للدين هي عدم التنازل عن حصة ملكية، لكن الشركة تتحمل التزام السداد وتكلفة التمويل.
أما دخول المستثمر فيؤدي إلى تخفيف ملكية الشركاء الحاليين، لكنه قد يوفر رأس مال لا يحتاج إلى السداد بنفس مفهوم القرض، بالإضافة إلى الخبرة والعلاقات إذا كان المستثمر استراتيجيا.
وتوفر
منشآت
معلومات وبرامج متعددة مرتبطة بالتمويل والاستثمار والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
متى يكون التقييم المنخفض خطرا على المؤسس؟
التقييم المنخفض يعني التنازل عن ملكية أكبر للحصول على نفس مبلغ التمويل.
إذا احتاجت الشركة 3 ملايين ريال وكان تقييمها قبل الاستثمار 12 مليون ريال، يحصل المستثمر على 20% بعد الاستثمار.
أما إذا تم قبول تقييم 3 ملايين ريال فقط، فإن ضخ 3 ملايين أخرى يعني وصول المستثمر إلى 50% من الشركة بعد الاستثمار.
الفارق ليس مجرد رقم على الورق. إنه فرق كبير في الملكية المستقبلية للشركة.
والتقييم المبالغ فيه قد يكون خطرا أيضا
السعي إلى أعلى قيمة ممكنة ليس دائما في مصلحة المؤسس. إذا تمت الجولة الأولى على تقييم لا تستطيع الشركة إثباته لاحقا، فقد تصبح الجولة التالية أكثر صعوبة.
لذلك الهدف من التقييم للاستثمار ليس تضخيم قيمة الشركة، وإنما الوصول إلى قيمة عادلة ومنطقية يمكن استخدامها في التفاوض.
كيف تجهز شركتك للتقييم قبل مقابلة المستثمر؟
يفضل تجهيز ملف يحتوي على القوائم المالية المتاحة، والإيرادات الشهرية، والمصروفات، والعقود، وقاعدة العملاء، وخطة التوسع، وهيكل الموظفين، والأصول والالتزامات، والتمويل القائم، والتوقعات المالية.
ويجب أيضا توضيح المبلغ المطلوب من المستثمر وكيف سيتم استخدامه. فطلب 5 ملايين ريال دون وجود خطة واضحة لاستخدام التمويل يضعف موقف الشركة.
ومن المفيد الاطلاع على مقال
إيش العوامل التي ترفع قيمة شركتي السوقية؟
قبل البدء في عملية التقييم.
ماذا يحدث إذا أراد أحد الشركاء التخارج بالتزامن مع دخول المستثمر؟
قد تتضمن الصفقة شراء المستثمر جزءا من حصة شريك حالي بالإضافة إلى ضخ زيادة رأس مال في الشركة.
هنا يجب الفصل بين العمليتين. المبلغ المدفوع للشريك البائع لا يدخل الشركة، بينما زيادة رأس المال تدخل الشركة وتغير قيمة ما بعد الاستثمار.
وإذا كان هناك تخارج لشريك يمكن الرجوع إلى
أريد إخراج شريك من الشركة.. ما الحل؟.
التقييم المهني أهم عندما تكون البيانات قليلة
كلما كان التاريخ المالي أقصر زادت أهمية توثيق الافتراضات المستخدمة في التقييم.
يجب أن يوضح التقرير تاريخ التقييم، والغرض منه، وأساس القيمة، ومصادر البيانات، والمناهج المستخدمة، والافتراضات الرئيسية والمخاطر.
ويمكن الرجوع إلى
International Valuation Standards Council
للتعرف على المبادئ والمعايير الدولية المتعلقة بممارسات التقييم.
الخلاصة: لا تدخل مفاوضات المستثمر دون أن تعرف قيمة شركتك
وجود تاريخ مالي قصير لا يعني أن الشركة الناشئة لا يمكن تقييمها. يمكن الاعتماد على البيانات التشغيلية والإيرادات والعقود والسوق والتوقعات والشركات المقارنة والتدفقات النقدية المستقبلية للوصول إلى قيمة مناسبة لطبيعة الشركة ومرحلتها.
والأهم أن تعرف الفرق بين قيمة الشركة قبل الاستثمار وقيمتها بعد الاستثمار، وأن تفهم القيمة الضمنية لأي عرض يقدمه المستثمر.
فالمستثمر الذي يعرض عليك مبلغا مقابل نسبة من الشركة يقدم في الحقيقة تقييما ضمنيا لشركتك. وقبل قبول العرض يجب أن تعرف هل هذا التقييم يعكس بصورة عادلة ما حققته الشركة وفرص نموها ومخاطرها أم لا.
كما يجب دراسة البدائل، سواء كان دخول مستثمر بالملكية، أو زيادة رأس المال، أو شراء حصة من شريك، أو تمويل الشركة بالدين.
هل لديك مستثمر وتريد معرفة النسبة العادلة التي يحصل عليها؟
إذا كانت لديك شركة ناشئة وجاءك مستثمر بعرض مالي مقابل حصة من الشركة، أو كنت تستعد لجولة استثمارية أو زيادة رأس المال أو تخارج أحد الشركاء، يمكنك التواصل مع الأفق العربي للتقييم لدراسة الشركة وتحديد قيمتها وفقا لطبيعة النشاط والبيانات المالية والتشغيلية المتاحة والغرض من التقييم.
الهدف ليس مجرد وضع رقم لقيمة الشركة، وإنما مساعدتك على فهم قيمة حصص الملكية قبل الدخول في التفاوض واتخاذ القرار الاستثماري.
إعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
الأفق العربي للتقييم
“`





















