الشركة عليها ديون.. هل تخصم كلها من قيمة الشركة؟

تقييم شركة عليها ديون

الشركة عليها ديون.. هل تخصم كلها من قيمة الشركة؟

تقييم شركة عليها ديون لا يعني خصم جميع الديون والالتزامات من قيمتها، لأن المعالجة تختلف حسب طبيعة كل التزام وطريقة التقييم.

من أكثر الأسئلة التي تتكرر عند تقييم شركات أو عند دخول مستثمر جديد سؤال يبدو بسيطا في ظاهره: الشركة عليها ديون، فهل يتم خصم كل هذه الديون مباشرة من قيمة الشركة؟

الإجابة المختصرة هي: لا، ليس كل بند يظهر ضمن الالتزامات في الميزانية يخصم من قيمة الشركة بنفس الطريقة. الخطأ في التعامل مع الديون قد يؤدي إلى تخفيض تقييم شركة بملايين الريالات دون مبرر، وفي الاتجاه الآخر قد يؤدي تجاهل بعض الالتزامات إلى المبالغة في قيمة حقوق الملاك.

لذلك يجب أولا التفرقة بين قيمة النشاط التشغيلي Enterprise Value وقيمة حقوق الملاك Equity Value، ثم تحديد ما يمثل دينا تمويليا بالفعل، وما يمثل التزاما تشغيليا، وما إذا كانت هناك أرصدة نقدية أو أصول غير تشغيلية يجب أخذها في الاعتبار.

أولا: قيمة الشركة ليست دائما هي قيمة حصة المالك

عندما يقوم مقيم شركات باستخدام التدفقات النقدية أو مكررات مثل EV/EBITDA أو EV/Sales، فقد تكون النتيجة في البداية هي قيمة النشاط التشغيلي وليس المبلغ الذي يعود بالكامل إلى المساهمين.

ويوضح أستاذ التمويل أسواث داموداران أن Enterprise Value يرتبط بقيمة الأصول التشغيلية، وأن الانتقال من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية يتطلب أخذ الديون والمطالبات غير العائدة للمساهمين في الاعتبار. ويمكن مراجعة شرحه لمفهوم
Enterprise Value ومؤشرات التقييم.

وبصورة مبسطة، تستخدم في كثير من الحالات العلاقة التالية:

قيمة حقوق الملكية = قيمة المنشأة – صافي الدين ± التعديلات الأخرى

لكن المشكلة تبدأ عند تعريف كلمة الدين. هل الموردون ديون؟ هل الإيجارات ديون؟ هل القروض من الشركاء تخصم؟ ماذا عن التمويل البنكي المستخدم لشراء أصل تشغيلي؟ وهل نخصم القروض كاملة إذا كانت الشركة تمتلك نقدية كبيرة؟

هل القرض البنكي يخصم من قيمة الشركة؟

في التقييم الذي يبدأ بتحديد قيمة المنشأة قبل التمويل، تعتبر القروض البنكية ذات الطبيعة التمويلية من البنود التي تؤخذ عادة عند الانتقال إلى قيمة حقوق المساهمين.

لنفترض أن شركة تعمل في قطاع الخدمات وتم تقدير قيمة نشاطها التشغيلي بمبلغ 30 مليون ريال، ولديها قروض بنكية بقيمة 8 ملايين ريال ونقدية قابلة للاستخدام قدرها 3 ملايين ريال.

إذا افترضنا عدم وجود تعديلات أخرى، يصبح صافي الدين 5 ملايين ريال، ومن ثم تكون قيمة حقوق الملكية بصورة مبسطة:

30 مليون – 5 ملايين = 25 مليون ريال

وهنا يظهر خطأ شائع: أن يقول أحد الأطراف إن الشركة عليها 8 ملايين ريال ديونا، وبالتالي يجب أن تكون قيمتها 22 مليون ريال، متجاهلا النقدية المتاحة.

لماذا نتحدث عن صافي الدين وليس إجمالي الديون فقط؟

لأن تقييم الشركات لا يعتمد على قراءة جانب الالتزامات وحده. إذا كانت الشركة مدينة للبنك ولكن لديها في المقابل نقدية فائضة، فلا يصح النظر إلى أحد الطرفين وتجاهل الآخر.

ولهذا نجد في تعريفات التقييم المالي الشائعة أن Enterprise Value يتضمن الدين ويطرح النقد. ويوضح داموداران العلاقة بين قيمة حقوق الملكية والدين والنقد في تعريف
Enterprise Value.

لكن هذا لا يعني أيضا أن كل ريال مسجل في بند النقدية يجب إضافته آليا. يجب التأكد من طبيعة النقد وهل هو فائض فعلا أم تحتاجه الشركة لتشغيل نشاطها اليومي.

هل حسابات الموردين تخصم من قيمة الشركة؟

ليس بالضرورة. وهذا من أهم الفروق التي يجب فهمها.

المبالغ المستحقة للموردين تنشأ غالبا ضمن دورة التشغيل العادية. وعندما يتم إعداد التدفقات النقدية الحرة للمنشأة، تدخل التغيرات في رأس المال العامل ضمن الحسابات. لذلك فإن خصم الموردين مرة أخرى من قيمة النشاط قد يؤدي في بعض الحالات إلى احتساب الأثر مرتين.

لكن إذا كانت هناك التزامات متأخرة بصورة غير طبيعية، أو ديون موردين تحولت فعليا إلى تمويل طويل الأجل، أو أرصدة لا تعكس دورة التشغيل المعتادة، فقد تحتاج إلى معالجة مختلفة بعد دراسة تفاصيلها.

وماذا عن مستحقات الموظفين والمصروفات المستحقة؟

نفس المبدأ ينطبق هنا. مجرد وجود بند تحت عنوان الالتزامات لا يعني أنه يساوي قرضا بنكيا.

الرواتب المستحقة والمصروفات التشغيلية والالتزامات الناتجة عن النشاط تحتاج إلى تحليل طبيعتها، وما إذا كانت انعكست بالفعل داخل التدفقات النقدية والتوقعات المالية المستخدمة في التقييم.

ولهذا فإن شركة تقييم محترفة لا تبدأ بطرح مجموع الخصوم من قيمة المنشأة. بل تقوم أولا بتصنيف الالتزامات إلى تشغيلية وتمويلية وغير تشغيلية، ثم تحدد المعالجة المناسبة لكل بند.

هل التزامات الإيجار تعتبر ديونا؟

هذه النقطة تحتاج إلى اتساق بين طريقة حساب قيمة النشاط وطريقة حساب صافي الدين. فمع تطبيق IFRS 16 تظهر لدى المستأجر أصول حق استخدام والتزامات إيجار في القوائم المالية. ويشرح
مجلس معايير المحاسبة الدولية IFRS 16
أن المستأجر يعترف بالتزام يمثل التزامه بسداد دفعات الإيجار.

لذلك لا توجد قاعدة صحيحة تقول إن التزام الإيجار يخصم دائما أو لا يخصم أبدا بمعزل عن بقية النموذج. الأهم هو الاتساق: إذا عوملت الإيجارات كتمويل عند تحديد التدفقات ومعدل الخصم وقيمة المنشأة، فيجب مراعاة ذلك عند الوصول إلى قيمة حقوق الملكية حتى لا يحدث احتساب مزدوج أو إغفال.

ماذا عن القروض المقدمة من الشركاء؟

إذا ضخ أحد الشركاء أموالا في الشركة على أنها قرض حقيقي واجب السداد وليست زيادة في رأس المال، فإن وجود علاقة بين المقرض والشركة لا يحول القرض تلقائيا إلى حقوق ملكية.

هنا يجب مراجعة العقود، وشروط السداد، والفائدة إن وجدت، وطبيعة المعاملة، وما إذا كان الرصيد يمثل التزاما فعليا على الشركة.

وتزداد أهمية هذه النقطة عند
تقييم الشركة لدخول شريك
لأن المستثمر الجديد يريد أن يعرف تحديدا قيمة النشاط، وحجم الالتزامات التي ستبقى على الشركة بعد دخوله، والقيمة التي تعود للمساهمين الحاليين.

شركة قيمتها التشغيلية كبيرة ولكن عليها ديون ضخمة

من الممكن جدا أن تكون الشركة ممتازة تشغيليا ومع ذلك تكون قيمة حقوق ملاكها منخفضة بسبب حجم المديونية.

مثلا، إذا كانت قيمة المنشأة 50 مليون ريال وصافي الدين 35 مليون ريال، فقد تكون قيمة حقوق الملكية في المثال المبسط 15 مليون ريال فقط.

هذا لا يعني أن النشاط نفسه لا يساوي إلا 15 مليون ريال. بل يعني أن جزءا كبيرا من القيمة الاقتصادية للنشاط يقابله تمويل ومطالبات لأصحاب الدين.

وهذه التفرقة مهمة جدا عند دخول مستثمر بالملكية Equity أو عند شراء حصة من شريك حالي، لأن المستثمر لا ينبغي أن يبني قراره على رقم Enterprise Value ويعتبره قيمة أسهم الملاك.

هل زيادة الديون تخفض التقييم دائما؟

لا بهذه البساطة.

هناك فرق بين تأثير الدين على قيمة حقوق الملكية وبين تأثير استخدام التمويل نفسه على النشاط.

شركة اقترضت 10 ملايين ريال ثم أهدرتها في مصروفات لا تولد عائدا تختلف تماما عن شركة استخدمت التمويل في إنشاء خط إنتاج مربح أو التوسع في نشاط يحقق تدفقات نقدية إضافية.

الدين قد يخصم عند الانتقال من قيمة المنشأة إلى قيمة حقوق الملكية، لكن الاستثمار الذي تم تمويله بهذا الدين قد يكون في الوقت نفسه قد رفع الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية وبالتالي رفع قيمة النشاط.

مثال يوضح لماذا لا يكفي طرح الديون

افترض وجود شركتين متشابهتين، وكل شركة عليها قرض قدره 10 ملايين ريال.

الشركة الأولى استخدمت القرض في تغطية خسائر متراكمة، بينما استخدمت الثانية القرض لشراء معدات رفعت الطاقة الإنتاجية وحققت عقودا جديدة.

هل يعقل أن يكون تأثير القرض على تقييم منشآت الشركتين متطابقا؟ بالطبع لا.

القرض نفسه يمثل مطالبة مالية يجب تحليلها، لكن القيمة التشغيلية الناتجة عن استخدام الأموال قد تختلف جذريا بين الشركتين.

ماذا لو كانت الشركة متعثرة ولا تستطيع سداد ديونها؟

هنا تصبح المسألة أكثر تعقيدا من مجرد صافي الدين.

في الشركة المتعثرة يجب دراسة قدرة النشاط على الاستمرار، وجدول استحقاقات القروض، وتكلفة التمويل، واحتمالات إعادة الهيكلة، والضمانات، وترتيب المطالبات، وقدرة التدفقات النقدية على خدمة الدين.

ويشير المجلس الدولي لمعايير التقييم IVSC في مناقشته الحديثة لتقييم الدين الخاص إلى أهمية النظر إلى الأداء الائتماني والتغطية وقيمة المنشأة، وأن حالات التعثر أو عدم الاستمرار قد تستدعي مناهج مختلفة مثل تحليل صافي الاسترداد أو التصفية.
يمكن الاطلاع على ورقة IVSC حول تقييم الدين الخاص هنا.

الديون عند دخول مستثمر جديد

هذه النقطة من أكثر الأماكن التي تحدث فيها خلافات التفاوض.

قد يقول صاحب الشركة: شركتي قيمتها 20 مليون ريال وأريد من المستثمر دفع 5 ملايين مقابل 20% مثلا. لكن المستثمر قد يكتشف أن الرقم المستخدم يمثل قيمة النشاط قبل خصم صافي الدين، بينما صاحب الشركة يتعامل معه كأنه قيمة حقوق الملكية.

قبل الاتفاق على النسبة يجب تحديد هل الحديث عن Pre-Money Equity Value أم Enterprise Value، وما هي الأموال التي ستدخل الشركة وما الذي سيذهب إلى المساهم الحالي.

وقد شرحنا جوانب أخرى مرتبطة بهذه القرارات في مقال
دخول مستثمر بشراء حصة من شريك.

هل التمويل بالدين أفضل أم دخول مستثمر؟

ليس هناك جواب واحد يناسب كل الشركات. دخول ممول بالدين Debt يحافظ عادة على نسب الملكية لكنه يضيف التزامات سداد وفوائد. أما دخول مستثمر بالملكية فيقلل نسبة ملكية المساهمين الحاليين لكنه قد لا يفرض أقساطا ثابتة مثل القرض.

وتوجد صور متعددة للتمويل مثل قرض بنكي، تمويل من صندوق تمويلي، تمويل مرابحة، تمويل تأجيري، تسهيلات ائتمانية، سندات أو صكوك، وقرض قابل للتحول إلى ملكية.

وإذا كان التمويل قابلا للتحول إلى حصة، فيجب فهم شروط التحويل وتوقيت تحديد قيمة الشركة. ويمكن قراءة مقالنا
عن دخول المستثمر بالتمويل ثم التحول إلى حصة.

ما الذي يراجعه المقيم قبل خصم الديون؟

عند إجراء تقييم شركة لا يكفي أخذ رقم إجمالي الالتزامات من الميزانية. عادة يجب تحليل القروض البنكية، التمويلات، أرصدة الأطراف ذات العلاقة، النقد وما في حكمه، التزامات الإيجار، الالتزامات غير التشغيلية، البنود غير المتكررة، وأي مطالبات محتملة مؤثرة.

كما يجب التأكد من تاريخ الأرقام. فقد تكون القوائم المالية في نهاية السنة تظهر قرضا كبيرا تم سداده بعد ذلك، أو نقدية تم توزيعها، أو تمويلا جديدا حصلت عليه الشركة قبل تاريخ التقييم.

هل الديون الدفترية تساوي دائما القيمة التي يجب خصمها؟

ليس بالضرورة في جميع الحالات. كثير من التقييمات العملية تستخدم القيمة الدفترية للقروض كبديل عندما لا تتوفر قيمة سوقية موثوقة، لكن في بعض الظروف قد تختلف القيمة الاقتصادية للدين عن رصيده المحاسبي.

ويشرح داموداران أن الدين غير المتداول يمكن في حالات معينة تقدير قيمته السوقية بالتعامل معه بطريقة مشابهة للسند، باستخدام التدفقات والفائدة والاستحقاق وتكلفة الدين الحالية.
شرح تقدير القيمة السوقية للدين.

أخطاء شائعة عند تقييم شركة عليها ديون

  • طرح إجمالي الخصوم المحاسبية من قيمة المنشأة دون تصنيفها.
  • خصم القروض كاملة مع تجاهل النقدية.
  • اعتبار الموردين دينا تمويليا دون دراسة دورة رأس المال العامل.
  • معالجة التزامات الإيجار دون اتساق مع طريقة حساب قيمة المنشأة.
  • تجاهل قروض الشركاء أو اعتبارها تلقائيا جزءا من رأس المال.
  • الخلط بين Enterprise Value وEquity Value أثناء التفاوض.
  • خصم نفس الالتزام مرتين، مرة داخل التدفقات ومرة عند الوصول إلى حقوق الملكية.
  • استخدام أرصدة قديمة لا تعكس الوضع المالي في تاريخ التقييم.

كيف يؤثر الدين على قرار شراء حصة في الشركة؟

إذا كنت مستثمرا فلا يكفي أن تسأل: كم تربح الشركة؟ بل يجب أن تعرف أيضا كيف تم تمويل هذه الأرباح، وما حجم الالتزامات التي ستتحملها الشركة مستقبلا، وما مقدار النقد المتاح، وهل توجد احتياجات تمويل جديدة بعد الاستثمار.

ولهذا يكون تقييم الشركة لدخول شريك أكثر فائدة عندما يوضح بصورة منفصلة قيمة النشاط وصافي الدين وقيمة حقوق الملاك، بدلا من إعطاء رقم نهائي بلا تفسير.

ويمكن الرجوع أيضا إلى مقال
إخراج أو تخارج الشريك من الشركة
لأن تحديد قيمة الحصة عند التخارج يرتبط مباشرة بفهم قيمة حقوق الملكية وليس قيمة النشاط فقط.

الخلاصة: الشركة عليها ديون.. هل تخصم كلها؟

لا. وجود التزام في الميزانية لا يعني أنه يجب خصمه آليا من قيمة الشركة.

الطريقة الصحيحة تبدأ بتحديد نوع القيمة التي تم الوصول إليها، ثم تحليل طبيعة كل التزام، والتمييز بين الدين التمويلي والالتزامات التشغيلية، ومراعاة النقدية والبنود غير التشغيلية، والتأكد من عدم احتساب نفس البند مرتين.

ولهذا قد تكون شركتان عليهما نفس إجمالي الالتزامات ولكن تختلف قيمة حقوق ملاكهما بصورة كبيرة بسبب اختلاف طبيعة الديون، وحجم النقد، والقدرة على خدمة التمويل، وربحية النشاط، والأصول التي تم تمويلها بهذه الديون.

إذا كنت بصدد بيع شركة، دخول مستثمر، شراء حصة، تخارج شريك، زيادة رأس المال أو إعادة هيكلة التمويل، فإن معرفة الفرق بين قيمة المنشأة وقيمة حقوق الملكية وصافي الدين قد تغير نتيجة التفاوض بالكامل.


إعداد: سامر إبراهيم السيد
مستشار تقييم شركات واستشارات مالية
الهاتف وواتس: 00966561221974

للحصول على استشارة متخصصة أو إعداد تقرير تقييم شركة لغرض دخول مستثمر أو التخارج أو البيع أو الاستحواذ، يمكن التواصل مع
الأفق العربي للتقييم.

“`
“`html

متى تكون ديون الشركة مشكلة حقيقية في التقييم؟

بعد أن عرفنا أن وجود الديون لا يعني ببساطة طرح إجمالي الخصوم من قيمة الشركة، نصل إلى السؤال الأهم: متى تؤدي المديونية فعلا إلى انخفاض جوهري في تقييم الشركة؟

الإجابة لا تعتمد فقط على حجم القرض، وإنما على قدرة الشركة على خدمة هذا الدين، وطبيعة الأصل أو النشاط الذي تم تمويله، وتكلفة التمويل، وتوقيت الاستحقاقات، ومستوى التدفقات النقدية المتوقعة.

فشركة عليها تمويل بقيمة 10 ملايين ريال وتحقق تدفقات نقدية تشغيلية قوية قد تكون في وضع أفضل من شركة عليها قرض بمليوني ريال فقط ولكنها تعاني من خسائر مستمرة ونقص السيولة.

نسبة الدين وحدها لا تكفي للحكم على قيمة الشركة

من الأخطاء الشائعة أثناء تقييم شركات النظر إلى رقم القروض بصورة منفردة. المقيم يحتاج إلى معرفة العلاقة بين المديونية وبين قدرة النشاط على توليد الأرباح والنقد.

ولهذا تستخدم مؤشرات مثل Net Debt/EBITDA في تحليل القدرة على تحمل المديونية عندما تكون الأرباح التشغيلية مناسبة لاستخدام هذا المؤشر.

لكن حتى هذه النسبة لا ينبغي استخدامها بصورة آلية. فإذا كانت EBITDA سالبة أو غير مستقرة، تصبح النسبة أقل فائدة، ويجب التركيز بصورة أكبر على التدفقات النقدية وقدرة الشركة على الوفاء باستحقاقاتها.

مثال: شركتان عليهما نفس الدين ولكن قيمتهما مختلفة

لنفترض أن لدينا شركتين، وكل واحدة منهما عليها قروض وتمويلات بقيمة 8 ملايين ريال.

الشركة الأولى تحقق EBITDA قدرها 6 ملايين ريال سنويا، ولديها عقود مستقرة وتدفقات نقدية جيدة.

أما الشركة الثانية فتحقق EBITDA قدرها مليون ريال فقط وتعاني من تأخر العملاء في السداد.

رغم أن الدين متساو في الشركتين، فإن المخاطر مختلفة تماما. لذلك فإن تقييم شركة لا يمكن أن يعتمد على حجم الدين وحده، وإنما على العلاقة بين الدين والقدرة الاقتصادية للنشاط.

ماذا لو كانت القروض استخدمت في شراء أصول موجودة داخل الشركة؟

هذه من أكثر النقاط التي تسبب سوء فهم بين أصحاب الشركات.

قد يقول صاحب الشركة: لماذا تخصم القرض من قيمة شركتي بينما الأموال استخدمت في شراء مصنع أو معدات أو عقار لا يزال مملوكا للشركة؟

السؤال منطقي، لكن الإجابة تعتمد على منهج التقييم.

إذا كان الأصل الذي تم شراؤه يساهم في توليد الإيرادات والأرباح، فإن أثره الاقتصادي ينعكس بالفعل في قيمة النشاط. وفي المقابل، يبقى التمويل المستخدم لشرائه مطالبة على الشركة.

لذلك لا يكون التعامل الصحيح بإلغاء الدين لمجرد أن الشركة استخدمته في شراء أصل، وإنما التأكد من أن قيمة الأصل أو قدرته على توليد الدخل انعكست بصورة صحيحة في تقييم المنشأة.

هل القرض الذي أخذته الشركة لشراء عقار يخصم؟

هنا يجب معرفة طبيعة العقار.

إذا كان العقار جزءا أساسيا من النشاط وتم احتساب قيمة الشركة من خلال التدفقات النقدية التي يولدها النشاط باستخدام هذا العقار، فإن طريقة التعامل تختلف عن حالة وجود أرض استثمارية مستقلة لا يحتاج إليها النشاط.

في الحالة الثانية قد تتم إضافة قيمة الأصل غير التشغيلي بصورة مستقلة، مع مراعاة التمويل المرتبط به إذا كان موجودا.

وهذا يوضح لماذا لا يستطيع مقيم شركات الوصول إلى قيمة دقيقة بمجرد أخذ إجمالي الأصول وطرح إجمالي الخصوم.

الديون والأصول غير التشغيلية

عند تقييم الشركات يجب الفصل قدر الإمكان بين النشاط التشغيلي والأصول والالتزامات غير التشغيلية.

قد تمتلك الشركة مثلا أرضا غير مستخدمة في النشاط، أو محفظة استثمارية، أو وديعة مالية فائضة. هذه الأصول قد لا تكون قيمتها منعكسة بالكامل في التدفقات التشغيلية التي تم استخدامها لتحديد Enterprise Value.

في هذه الحالة قد يتم تقييمها وإضافتها بصورة مستقلة، وفي المقابل تتم معالجة الالتزامات المرتبطة بها بالشكل المناسب.

ماذا يحدث إذا كان الدين أكبر من قيمة النشاط؟

هذه حالة مهمة خصوصا في الشركات المتعثرة.

لنفترض أن قيمة النشاط التشغيلي لشركة تساوي 12 مليون ريال، بينما صافي الدين يبلغ 16 مليون ريال.

الحساب البسيط قد يقود إلى قيمة سالبة لحقوق الملكية. لكن هذا لا يعني أن المساهم سيكتب شيكا للمشتري بقيمة الفرق، ولا يعني أيضا أن التقييم ينتهي عند هذه المعادلة.

يجب دراسة هيكل الدين والضمانات وقدرة الشركة على الاستمرار واحتمالات إعادة الهيكلة، وقد تكون قيمة حقوق المساهمين محدودة للغاية أو قريبة من الصفر في بعض الحالات.

هل يمكن لشركة عليها ديون كثيرة أن تباع بسعر مرتفع؟

نعم.

المشتري الاستراتيجي قد يكون مستعدا لدفع قيمة مرتفعة لنشاط يمتلك علامة تجارية قوية أو قاعدة عملاء أو تقنية أو عقودا طويلة الأجل، حتى مع وجود مديونية.

لكن أثناء التفاوض يجب تحديد هل السعر المتفق عليه يمثل Enterprise Value أم Equity Value.

هذه النقطة وحدها قد تسبب خلافا بملايين الريالات بين البائع والمشتري إذا لم يتم الاتفاق عليها منذ البداية.

مثال على صفقة بيع شركة عليها ديون

افترض أن المشتري عرض 40 مليون ريال لشراء شركة.

صاحب الشركة قد يفهم أن الـ40 مليون ريال هي المبلغ الذي سيحصل عليه مقابل الأسهم.

لكن المشتري قد يقصد أن 40 مليون ريال هي Enterprise Value، بينما على الشركة صافي دين قدره 12 مليون ريال.

في هذه الحالة قد تصبح قيمة حقوق الملكية قبل أي تعديلات أخرى حوالي 28 مليون ريال فقط.

لذلك يجب أن ينص التفاوض بوضوح على نوع القيمة المستخدمة.

الديون عند شراء حصة من شريك قائم

الأمر يصبح أكثر حساسية عندما لا يشتري المستثمر الشركة بالكامل وإنما يشتري نسبة من أحد الشركاء.

لنفترض أن قيمة النشاط 30 مليون ريال وصافي الدين 10 ملايين ريال. تصبح قيمة حقوق الملكية بصورة مبسطة 20 مليون ريال.

إذا كان أحد الشركاء يمتلك 30%، فلا يصح حساب حصته باعتبارها 30% من 30 مليون ريال إذا كان الرقم الأول يمثل قيمة المنشأة.

الأساس المبدئي قبل دراسة خصومات أو علاوات الملكية يصبح 30% من قيمة حقوق الملكية، أي 6 ملايين ريال في المثال.

وهذه إحدى الأسباب التي تجعل تحديد قيمة الشركة لدخول شريك أو تخارج شريك مختلفا عن مجرد استخدام مكرر على الإيرادات.

هل دخول المستثمر الجديد يسدد ديون الشركة؟

ليس بالضرورة.

هناك فرق جوهري بين دخول مستثمر بشراء حصة من شريك حالي وبين دخول مستثمر مقابل زيادة رأس المال.

إذا اشترى المستثمر أسهما أو حصة من المالك الحالي، فإن الأموال تذهب عادة إلى البائع ولا تدخل خزينة الشركة.

أما إذا كان دخول مستثمر مقابل زيادة رأس المال، فإن الأموال تدخل الشركة، وقد تستخدم في التوسع أو رأس المال العامل أو سداد جزء من التمويل.

لذلك يجب معرفة شكل الصفقة قبل تحديد تأثير الاستثمار الجديد على المديونية والقيمة.

هل الأفضل سداد الدين قبل دخول المستثمر؟

ليس دائما.

أحيانا يكون لدى الشركة قرض بتكلفة مناسبة ويمكنها خدمته بسهولة، وبالتالي قد يكون الاحتفاظ بالتمويل أفضل من استنزاف النقدية لسداده.

وفي حالات أخرى تكون خدمة الدين مرتفعة جدا وتضغط على التدفقات النقدية، وبالتالي يصبح تخفيض المديونية جزءا من خطة تحسين قيمة الشركة قبل دخول المستثمر.

القرار يعتمد على تكلفة الدين والعائد المتوقع من الأموال والسيولة المطلوبة للتشغيل والمخاطر المالية.

الفرق بين تمويل الشركة بالدين وتمويلها بالملكية

عندما تحتاج الشركة إلى المال، يمكن أن تختار بين عدة بدائل.

قد يكون التمويل في صورة قرض بنكي أو تمويل من صندوق تمويلي أو تمويل مرابحة أو تمويل تأجيري أو تسهيلات ائتمانية أو أدوات دين أخرى.

وفي المقابل يمكن أن يتم دخول مستثمر بالملكية Equity مقابل نسبة في الشركة.

الدين لا يخفض نسبة ملكية الشركاء مباشرة، لكنه يضيف التزاما ماليا وخدمة دين. أما المستثمر بالملكية فلا يحصل عادة على عائد ثابت مثل المقرض، لكنه يصبح شريكا في القيمة المستقبلية للشركة.

القرض القابل للتحول إلى حصة

هناك أيضا نموذج يجمع بين الدين والملكية وهو القرض القابل للتحول.

يقدم المستثمر التمويل في البداية كدين، ثم تتحول قيمة القرض مستقبلا إلى حصة في الشركة وفقا لشروط محددة.

وهنا يصبح تقييم الشركة في تاريخ التحويل شديد الأهمية، لأن اختلاف القيمة قد يؤدي إلى اختلاف كبير في نسبة المستثمر.

كيف تؤثر الفوائد البنكية على تقييم الشركة؟

يجب الانتباه إلى أن طريقة DCF باستخدام FCFF تنظر إلى التدفقات النقدية قبل خدمة الدين، بينما يتم أخذ تكلفة التمويل ضمن معدل الخصم ثم الانتقال من Enterprise Value إلى Equity Value.

لذلك يجب تجنب خصم مصروف الفائدة بصورة تؤدي إلى احتساب أثر الدين مرتين.

أما إذا كان التقييم يعتمد على التدفقات النقدية المتاحة للمساهمين FCFE، فتختلف المعالجة لأن التدفقات نفسها تكون بعد أثر الاقتراض والسداد والفوائد.

هل كل النقد الموجود في البنك يطرح من صافي الدين؟

لا بصورة آلية.

قد تحتاج الشركة إلى حد أدنى من النقد لتشغيل النشاط ودفع الرواتب والموردين والمصروفات اليومية.

إذا كانت الشركة لديها 5 ملايين ريال نقدية ولكنها تحتاج بصورة طبيعية إلى 3 ملايين ريال لتشغيل النشاط، فقد لا يكون من المنطقي اعتبار كامل الخمسة ملايين نقدا فائضا يمكن توزيعه على المساهمين.

لذلك يجب تحديد Excess Cash وليس مجرد قراءة رصيد البنك.

ماذا عن الودائع قصيرة الأجل؟

تحتاج الودائع إلى فحص شروطها ومدتها ومدى إمكانية تحويلها إلى نقد دون قيود جوهرية.

فليس كل استثمار مالي قصير الأجل يعامل تلقائيا كنقد وما في حكمه، كما أن التصنيف المحاسبي والغرض من الاحتفاظ بالأموال قد يؤثران على التحليل.

ديون الشركة عند التخارج بين الشركاء

تظهر أهمية هذه المسألة بصورة كبيرة عندما يريد أحد الشركاء الخروج من الشركة.

قد يقول الشريك: الشركة قيمتها 20 مليون ريال وأنا أملك 25%، إذن حصتي 5 ملايين.

لكن إذا كان رقم 20 مليون ريال يمثل Enterprise Value وكانت الشركة عليها مديونية صافية، فإن الحساب قد يكون مختلفا تماما.

ولهذا فإن تقييم الحصة عند تخارج الشريك يجب أن يبدأ أولا بتحديد قيمة حقوق الملكية التي تخص جميع المساهمين، ثم دراسة نسبة وحقوق الحصة محل التقييم.

كيف يمكن للديون أن ترفع المخاطر حتى لو لم تخفض الأرباح الحالية؟

قد تحقق الشركة أرباحا جيدة حاليا، ولكن يكون لديها جدول استحقاقات ضخم خلال السنة المقبلة.

في هذه الحالة قد تظهر مخاطر إعادة التمويل. فإذا لم تستطع الشركة تجديد التسهيلات أو توفير السيولة، قد تواجه ضغطا رغم أن نشاطها الأساسي مربح.

لذلك لا ينظر المقيم المعتمد أو المستشار المالي إلى قائمة الدخل فقط، بل يراجع أيضا المركز المالي والتدفقات النقدية وجدول الديون والاستحقاقات.

متى تصبح إعادة هيكلة الدين وسيلة لرفع قيمة الشركة؟

إذا كانت الشركة تعتمد على تمويل مرتفع التكلفة أو لديها استحقاقات قصيرة لا تتناسب مع دورة نشاطها، فقد تؤدي إعادة هيكلة التمويل إلى تحسين السيولة وتقليل المخاطر.

وقد يتم ذلك من خلال تمديد آجال السداد، أو إعادة تمويل القروض، أو تحويل جزء من الدين إلى ملكية، أو إدخال مستثمر جديد، أو بيع أصل غير تشغيلي واستخدام حصيلته في تخفيض المديونية.

لكن الهدف ليس دائما الوصول إلى صفر ديون. الهيكل التمويلي الأمثل يختلف من شركة إلى أخرى.

الخلاصة العملية لصاحب الشركة

إذا كانت شركتك عليها ديون وتريد معرفة قيمتها، فلا تبدأ بطرح القروض والخصوم بنفسك من رقم تقريبي لقيمة الشركة.

ابدأ بأربعة أسئلة:

  1. هل الرقم الذي أمامك يمثل قيمة المنشأة أم قيمة حقوق المساهمين؟
  2. أي الالتزامات تمويلية وأيها ناتج عن التشغيل الطبيعي؟
  3. كم يبلغ النقد الفائض الحقيقي الذي يمكن أخذه في الاعتبار؟
  4. هل توجد أصول أو التزامات غير تشغيلية تحتاج إلى معالجة مستقلة؟

بعد ذلك يمكن الوصول إلى صورة أكثر واقعية لقيمة حقوق الملكية.

وهذا مهم سواء كان الغرض بيع الشركة أو دخول مستثمر استراتيجي أو زيادة رأس المال أو شراء حصة أو تخارج شريك أو إعادة هيكلة التمويل.

في النهاية، الدين ليس مجرد رقم نطرحه من قيمة الشركة. الطريقة التي تم بها استخدام التمويل، وقدرة النشاط على خدمته، والنقد المتاح، وطبيعة الالتزامات، والمنهج المستخدم في تقييم الشركات كلها عوامل تحدد أثره الحقيقي على القيمة.

“`
“`html

أسئلة شائعة عن تأثير الديون على تقييم الشركة

تختلف معالجة الديون في تقييم الشركات باختلاف طبيعة النشاط وهيكل التمويل والمنهج المستخدم في التقييم. وفيما يلي إجابات عملية عن أكثر الأسئلة التي تظهر عند تقييم شركة عليها قروض أو التزامات مالية.

هل إجمالي الخصوم في الميزانية يساوي الديون التي تخصم من قيمة الشركة؟

لا. إجمالي الخصوم قد يشمل قروضا بنكية، وموردين، ومصروفات مستحقة، والتزامات إيجار، ومستحقات موظفين، وأرصدة أطراف ذات علاقة وغيرها. لذلك لا يجوز أخذ إجمالي الخصوم وخصمه مباشرة من قيمة المنشأة. يجب أولا تصنيف كل بند وتحديد ما إذا كان تمويليا أم تشغيليا وطريقة انعكاسه بالفعل في نموذج التقييم.

إذا كانت الشركة عليها قرض 10 ملايين ريال فهل تنخفض قيمتها 10 ملايين؟

إذا كان المقصود هو الانتقال من Enterprise Value إلى Equity Value وكان القرض دينا تمويليا، فيدخل الدين ضمن التسوية. لكن لا يمكن الجزم بانخفاض القيمة بمقدار 10 ملايين دون معرفة النقدية وبقية الأصول والالتزامات غير التشغيلية.

فإذا كان لدى الشركة في المثال نفسه 4 ملايين ريال من النقد الفائض، فإن النظر إلى القرض وحده يعطي صورة ناقصة عن صافي المديونية.

هل النقدية الموجودة في البنك ترفع قيمة حقوق الملاك؟

قد ترفعها، ولكن يجب التفرقة بين النقد المطلوب لتشغيل النشاط والنقد الفائض. الشركة تحتاج عادة إلى مستوى معين من السيولة لتمويل دورة التشغيل، وبالتالي لا ينبغي افتراض أن كامل الرصيد البنكي متاح للتوزيع على الملاك.

هل الموردون يخصمون من تقييم الشركة؟

الموردون الناتجون عن النشاط المعتاد يمثلون عادة جزءا من رأس المال العامل، ولذلك لا يعاملون آليا مثل القروض البنكية. فإذا كان أثر رأس المال العامل قد دخل بالفعل في التدفقات النقدية المستخدمة في التقييم، فإن الخصم مرة أخرى قد يؤدي إلى ازدواجية في احتساب الالتزام.

لكن الديون المتأخرة بصورة غير طبيعية أو الالتزامات التي أصبحت أقرب إلى تمويل طويل الأجل تحتاج إلى تحليل منفصل.

هل القرض من أحد الشركاء يعتبر دينا؟

يمكن أن يكون كذلك إذا كان قرضا حقيقيا واجب السداد ومثبتا بصورة مناسبة. كون المقرض أحد ملاك الشركة لا يعني تلقائيا تحويل الرصيد إلى حقوق ملكية.

ويجب مراجعة طبيعة الرصيد وشروطه واتفاقياته قبل تحديد المعالجة في تقييم شركة.

هل الديون الضريبية والزكوية تخصم من القيمة؟

يجب تحليل الالتزامات الزكوية والضريبية بحسب طبيعتها والفترة التي تخصها وما إذا كانت مدرجة بالفعل في القوائم والتوقعات. كما يجب الانتباه إلى المطالبات أو الفحوص القائمة التي قد ينتج عنها التزام إضافي.

وفي الصفقات قد تظهر هذه المسائل بصورة أكبر أثناء الفحص المالي والضريبي النافي للجهالة، خصوصا إذا كان هناك خلاف على سنوات سابقة أو التزامات لم تتم تسويتها بعد.

هل الديون المحتملة أو القضايا تخصم من قيمة الشركة؟

لا تعامل جميع المطالبات المحتملة وكأنها دين مؤكد. يجب دراسة احتمال تحقق الالتزام وحجمه وطبيعته والمعلومات المتاحة في تاريخ التقييم.

فوجود مطالبة قضائية بمبلغ 5 ملايين ريال لا يعني بالضرورة خصم 5 ملايين ريال كاملة من قيمة الشركة دون تحليل احتمال الخسارة والوضع القانوني والمحاسبي للمطالبة.

هل الشركة التي ليس عليها ديون قيمتها أعلى دائما؟

لا. انعدام الديون لا يعني تلقائيا أن الشركة أفضل أو أعلى قيمة.

قد تكون هناك شركة بلا قروض لكنها ضعيفة النمو وربحيتها محدودة، بينما توجد شركة أخرى تستخدم تمويلا مناسبا لتمويل توسعات مربحة وتحقق تدفقات نقدية قوية.

القيمة تأتي أساسا من قدرة النشاط على توليد تدفقات نقدية مستقبلية ومستوى المخاطر، وليس من وجود الدين أو عدمه وحده.

هل سداد جميع القروض قبل التقييم يرفع قيمة الشركة؟

قد يرفع قيمة حقوق الملاك من ناحية انخفاض صافي الدين، لكن إذا تم السداد باستخدام نقدية الشركة نفسها فقد ينخفض النقد في الوقت ذاته. ولذلك يجب النظر إلى العملية كاملة وليس إلى جانب واحد منها.

مثلا، إذا كانت الشركة لديها قرض بقيمة 5 ملايين ريال ونقد فائض بالقيمة نفسها ثم استخدمت النقد في سداد القرض، فقد لا يحدث التغيير الذي يتخيله المالك في القيمة الاقتصادية الصافية.

هل يختلف أثر الدين عند استخدام DCF عن مكررات السوق؟

نعم، ويجب معرفة نوع المكرر المستخدم.

مكررات مثل EV/EBITDA وEV/Sales تقود عادة إلى Enterprise Value، وبالتالي نحتاج بعد ذلك إلى الانتقال إلى قيمة حقوق الملكية من خلال صافي الدين والتعديلات المناسبة.

أما مكررات حقوق الملكية مثل P/E فتقارن بصورة مباشرة مؤشرات تخص المساهمين، وبالتالي تختلف طريقة التعامل معها.

ولهذا من الأخطاء الخطيرة استخدام مكرر EV/Sales ثم التعامل مع الناتج باعتباره قيمة أسهم الشركة دون تسوية صافي الدين.

ماذا لو كانت الشركة خاسرة وعليها ديون؟

الخسارة لا تعني أن قيمة الشركة صفر، كما أن وجود الديون لا يعني بالضرورة عدم وجود قيمة للمساهمين.

قد تمتلك الشركة أصولا أو علامة تجارية أو عقودا أو قاعدة عملاء أو قدرة على العودة إلى الربحية. لكن المديونية في الشركات الخاسرة تحتاج إلى عناية أكبر لأن قدرتها على خدمة الدين قد تكون ضعيفة.

وفي هذه الحالات قد تصبح توقعات التدفقات النقدية وهيكلة التمويل واحتمالات الاستمرار وإعادة الهيكلة عناصر أساسية في تقييم المنشأة.

كيف تؤثر الديون عند دخول مستثمر بحصة أقلية؟

عند دخول مستثمر بحصة أقلية يجب أولا الوصول إلى قيمة حقوق الملكية المناسبة، ثم تحديد قيمة الحصة محل الاستثمار وفقا إلى طبيعة الصفقة والحقوق المرتبطة بها.

فلا يصح ببساطة أخذ نسبة المستثمر وضربها في Enterprise Value إذا كانت الشركة لديها صافي مديونية.

ماذا لو كان المستثمر سيضع أموالا جديدة لسداد القروض؟

هنا يجب الفصل بين قيمة الشركة قبل الاستثمار وقيمتها بعد الاستثمار.

إذا كانت قيمة حقوق الشركة قبل دخول المستثمر 15 مليون ريال، ثم ضخ المستثمر 5 ملايين ريال داخل الشركة، فلا يصح تجاهل أثر الأموال الجديدة عند تحديد النسبة التي سيحصل عليها.

ولهذا تظهر أهمية التفرقة بين Pre-Money Value وPost-Money Value عند دخول مستثمر مقابل زيادة رأس المال.

هل شراء المستثمر حصة من شريك يخفض ديون الشركة؟

في المعتاد لا، إذا كانت الأموال تذهب إلى الشريك البائع وليس إلى الشركة.

وهذا فرق مهم بين شراء حصة قائمة وبين زيادة رأس المال. في الحالة الأولى تتغير ملكية الأسهم أو الحصص، لكن الشركة نفسها قد لا تحصل على أي سيولة جديدة لسداد الديون.

لو المستثمر سيدفع جزءا للشريك وجزءا للشركة، كيف يتم الحساب؟

هذه صفقة تجمع بين شراء أسهم قائمة وضخ رأس مال جديد. يجب فصل الجزأين بوضوح عند التقييم والتفاوض.

الجزء المدفوع للبائع يمثل مقابلا لشراء حصة قائمة، بينما الجزء الذي يدخل الشركة يمكن أن يؤثر على السيولة وصافي الدين وقيمة الشركة بعد التمويل.

هل يمكن تحويل الدين إلى حصة ملكية؟

نعم، إذا كان الهيكل القانوني والاتفاق بين الأطراف يسمحان بذلك. وقد يستخدم هذا الحل عندما يرغب المقرض أو المستثمر في تحويل مطالبته المالية إلى ملكية في الشركة.

لكن السؤال الحاسم يصبح: على أي تقييم سيتم التحويل؟

إذا كان للمستثمر دين قدره 3 ملايين ريال، فإن تحويله إلى حصة في شركة قيمتها 6 ملايين يختلف جذريا عن تحويله عندما تكون قيمة حقوق الشركة 15 مليون ريال.

هل تخفيض الديون قبل بيع الشركة يساعد في التفاوض؟

قد يساعد إذا أدى إلى تحسين المخاطر والسيولة وهيكل رأس المال، لكن ليس من الصحيح القيام به لمجرد إظهار ميزانية بلا قروض.

المشتري المحترف سينظر إلى مصادر الأموال واستخداماتها، وبالتالي فإن سداد قرض باستخدام أصل أو نقدية لها قيمة لن يخلق قيمة جديدة تلقائيا.

هل الديون تؤثر على سعر بيع الشركة بنفس مقدار تأثيرها على التقييم؟

ليس بالضرورة. القيمة والسعر ليسا شيئا واحدا دائما.

التقييم يقدم تقديرا للقيمة وفقا إلى أسس وافتراضات محددة، بينما السعر النهائي يتأثر بالتفاوض وعدد المشترين والطلب على الشركة والقوة التفاوضية لكل طرف وأوجه التآزر التي قد يحققها المشتري.

لكن تحديد صافي الدين يبقى من أهم نقاط التفاوض في كثير من صفقات بيع الشركات والاستحواذ عليها.

مثال متكامل: شركة عليها قروض ونقد وموردون

لنفترض أن شركة سعودية لديها البيانات التالية في تاريخ التقييم:

  • قيمة النشاط التشغيلي Enterprise Value تساوي 35 مليون ريال.
  • قروض بنكية بقيمة 9 ملايين ريال.
  • نقدية فائضة قابلة للأخذ في الاعتبار بقيمة 3 ملايين ريال.
  • موردون بقيمة 4 ملايين ريال ناتجون عن دورة التشغيل الطبيعية.
  • أرض غير تشغيلية قيمتها السوقية مليونا ريال.

الخطأ هو أن نقول إن إجمالي الالتزامات 13 مليون ريال ونطرحها كلها من قيمة النشاط.

في المثال المبسط، صافي الدين التمويلي يساوي 6 ملايين ريال بعد مراعاة النقد الفائض. وإذا كانت الأرض غير التشغيلية غير منعكسة في قيمة النشاط، فقد تتم إضافتها بصورة مستقلة.

فتصبح المعادلة المبسطة:

35 مليون – 9 ملايين + 3 ملايين + 2 مليون = 31 مليون ريال

ولم يتم طرح الموردين مرة أخرى لأننا افترضنا في هذا المثال أنهم جزء طبيعي من رأس المال العامل الذي انعكس بالفعل في قيمة النشاط.

المثال توضيحي فقط، لكنه يبين لماذا يمكن أن ينتج عن عبارة بسيطة مثل الشركة عليها ديون حساب خاطئ بملايين الريالات إذا لم يتم تحليل مكونات المركز المالي.

مثال آخر: مستثمر يريد دخول شركة عليها دين

لنفترض أن قيمة Enterprise Value لشركة تبلغ 24 مليون ريال وصافي الدين 6 ملايين ريال.

إذن قيمة حقوق الملكية قبل الاستثمار تساوي بصورة مبسطة 18 مليون ريال.

إذا أراد مستثمر ضخ 6 ملايين ريال جديدة داخل الشركة مقابل ملكية، وكان الاتفاق مبنيا على هذه القيمة دون تعديلات أخرى، فإن Post-Money Equity Value يصبح 24 مليون ريال.

وتكون نسبة المستثمر المبدئية:

6 ÷ 24 = 25%

لكن لو ارتكب الطرفان خطأ واستخدما Enterprise Value البالغ 24 مليون ريال باعتباره Pre-Money Equity Value، فسوف تختلف النسبة تماما.

وهذا يوضح لماذا يجب إجراء تقييم الشركة لدخول شريك قبل الاتفاق النهائي على النسب عندما توجد مديونية مؤثرة.

مثال ثالث: شريك يريد التخارج من شركة عليها ديون

لنفترض أن ثلاثة شركاء يمتلكون شركة، ويريد أحدهم بيع حصته البالغة 30%.

تم تقدير Enterprise Value بمبلغ 40 مليون ريال، ولدى الشركة صافي دين 10 ملايين ريال.

تكون قيمة حقوق الملكية المبدئية 30 مليون ريال قبل أي تعديلات أخرى.

وبالتالي فإن 30% من قيمة حقوق الملكية تساوي 9 ملايين ريال كمؤشر أولي قبل دراسة خصائص الحصة وحقوقها وأي خصومات أو علاوات مناسبة.

أما حساب 30% من 40 مليون ريال وإعلان أن الحصة تساوي 12 مليون ريال، فيخلط بين قيمة النشاط وقيمة حقوق الملاك.

5 أرقام يجب أن تطلبها قبل تقييم شركة عليها ديون

  1. إجمالي القروض والتمويلات: مع تفاصيل كل قرض وتاريخ استحقاقه.
  2. النقد وما في حكمه: مع تحديد النقد المطلوب للتشغيل والنقد الفائض.
  3. التزامات الإيجار: حتى تتم معالجتها باتساق مع منهج التقييم.
  4. أرصدة الأطراف ذات العلاقة: لمعرفة ما يمثل تمويلا حقيقيا وما له طبيعة أخرى.
  5. الأصول والالتزامات غير التشغيلية: لأنها قد تحتاج إلى إضافتها أو خصمها بصورة مستقلة.

متى تحتاج فعلا إلى تقييم قبل التفاوض على الديون أو دخول المستثمر؟

تزداد أهمية التقييم عندما تكون المديونية كبيرة مقارنة بحجم الشركة، أو عندما تختلف الأطراف على تعريف قيمة الشركة، أو عند وجود أكثر من نوع تمويل، أو عند دخول مستثمر جديد، أو تخارج شريك، أو بيع الشركة بالكامل.

كما يصبح التقييم مهما إذا كان المستثمر سيقدم تمويل من مستثمر مقابل عائد ثابت في البداية ثم يتحول لاحقا إلى ملكية، أو إذا كان التمويل في صورة قرض قابل للتحول.

في هذه الحالات لا يكفي الاتفاق على مبلغ التمويل. يجب تحديد تأثيره على قيمة حقوق المساهمين ونسب الملكية المستقبلية.

الخلاصة النهائية

إذا سألك أحد: الشركة عليها ديون.. هل تخصم كلها من قيمة الشركة؟ فالإجابة المهنية ليست نعم أو لا فقط.

يجب أولا معرفة ما الذي تم تقييمه: النشاط أم حقوق المساهمين. ثم يتم تحليل القروض والنقد والتزامات الإيجار والموردين والأطراف ذات العلاقة والأصول غير التشغيلية وغيرها من البنود المؤثرة.

الديون التمويلية قد تكون عنصرا رئيسيا عند الانتقال من Enterprise Value إلى Equity Value، بينما كثير من الالتزامات التشغيلية تحتاج إلى معالجة مختلفة حتى لا يتم احتساب أثرها مرتين.

والأهم أن تقييم الشركات لا ينتهي عند معادلة حسابية. جودة النشاط، وقدرته على توليد النقد، واستخدام التمويل، وهيكل الاستحقاقات، ومستوى المخاطر، كلها تحدد القيمة الاقتصادية الحقيقية التي يتفاوض عليها الملاك والمستثمرون.

ولهذا فإن معرفة صافي الدين بصورة صحيحة قد تكون الفارق بين بيع حصة بسعر عادل وبين اتخاذ قرار مبني على رقم لا يمثل فعليا قيمة حقوقك في الشركة.

“`

روابط ذات صلة