المستثمر قال شركتك تساوي 12 مليون.. أصدقه على أي أساس؟

تقييم الشركة لدخول مستثمر ومعرفة القيمة العادلة للشركة

المستثمر قال شركتك تساوي 12 مليون.. أصدقه على أي أساس؟

تقييم الشركة لدخول مستثمر خطوة أساسية قبل الاتفاق على نسبة الشراكة أو قيمة التمويل. فإذا قال لك المستثمر إن شركتك تساوي 12 مليون ريال، فلا تقبل الرقم أو ترفضه قبل معرفة أسس التقييم والطريقة التي تم بها تحديد قيمة شركتك.

دخلت في مفاوضات مع مستثمر، وبعد عدة اجتماعات ومناقشات قال لك بكل ثقة: شركتك تساوي 12 مليون ريال. هنا قد يكون أول سؤال يخطر في بالك: هل هذا الرقم جيد أم منخفض؟ لكن الحقيقة أن هناك سؤالا أهم بكثير يجب أن يسبق ذلك: على أي أساس تم تحديد الـ12 مليون ريال؟

في صفقات دخول المستثمرين، الرقم الذي يقوله المستثمر ليس بالضرورة أن يكون تقييم شركة بالمعنى المالي والمهني. قد يكون مجرد رقم تفاوضي يخدم الصفقة التي يريد تنفيذها، وقد يكون مبنيا على مكرر معين، أو على الأرباح، أو على الإيرادات، أو على توقعاته الخاصة، وقد يكون أحيانا رقما بدأ به التفاوض فقط حتى يحصل على نسبة أكبر من الشركة مقابل المبلغ الذي سيدفعه.

ولهذا فإن صاحب الشركة لا ينبغي أن يسأل فقط: هل أوافق على 12 مليون؟ بل يجب أن يعرف أولا كيف يتم تقييم الشركات، وما الفرق بين القيمة التي يطرحها المستثمر والقيمة التي يمكن الوصول إليها من خلال تحليل مالي وتقييم مستقل.

أولا: 12 مليون قيمة ماذا بالضبط؟

هذه نقطة يغفل عنها كثير من أصحاب الشركات. عندما يقول المستثمر إن الشركة تساوي 12 مليون ريال، اسأله: هل تقصد قيمة المنشأة Enterprise Value أم قيمة حقوق الملكية Equity Value؟

الفرق قد يكون كبيرا جدا. افترض أن شركتك لديها ديون بقيمة 3 ملايين ريال ونقدية مليون ريال. إذا كان المستثمر يقصد أن قيمة المنشأة 12 مليون ريال، فإن قيمة حقوق الملاك لن تكون بالضرورة 12 مليون ريال، لأن الوصول إلى قيمة حقوق الملكية يتطلب النظر إلى صافي الدين والبنود المالية الأخرى ذات العلاقة.

لذلك فإن أي تقييم شركة يجب أن يحدد بوضوح ما الذي تم تقييمه وما هو أساس القيمة وتاريخ التقييم، وليس مجرد ذكر رقم نهائي بدون تفسير.

يمكن الاطلاع أيضا على مقالنا حول
العوامل التي ترفع قيمة شركتك السوقية
لفهم لماذا يمكن لشركتين تحققان نفس الإيرادات أن تختلف قيمتهما بصورة كبيرة.

تقييم الشركة لدخول مستثمر: كيف تحدد القيمة العادلة؟

لو قال لك المستثمر إن شركتك تساوي 12 مليون ريال، اطلب منه ببساطة شرح طريقة الحساب. المستثمر الجاد يجب أن تكون لديه فرضية استثمار واضحة.

قد يقول مثلا إن شركتك تحقق إيرادات قدرها 10 ملايين ريال، وإن الشركات المشابهة يتم تداولها أو تنفيذ صفقاتها عند مكرر 1.2 مرة الإيرادات، وبالتالي وصل إلى قيمة 12 مليون ريال.

أو قد تكون الشركة تحقق EBITDA قدرها مليونا ريال، واستخدم المستثمر مكرر EV/EBITDA قدره 6 مرات، فوصل إلى قيمة منشأة قدرها 12 مليون ريال.

وقد يعتمد على الأرباح باستخدام مكرر P/E، أو يستخدم التدفقات النقدية المستقبلية من خلال نموذج DCF.

هذه الأساليب ليست مجرد اجتهادات؛ فمراجع التقييم الدولية والمهنية تتعامل مع عدة مداخل للتقييم، كما تعرض مواد
Aswath Damodaran حول التقييم
التقييم بالتدفقات النقدية والتقييم النسبي والمناهج الأخرى.

ثالثا: هل استخدم المستثمر شركات مقارنة فعلا تشبه شركتك؟

من أكثر الأخطاء شيوعا في تقييم شركات استخدام مكررات شركات لا تشبه الشركة محل التقييم بصورة كافية.

شركة برمجيات تحقق نموا سنويا 40% ليست مثل شركة خدمات تقليدية تنمو 5%. وشركة لديها عقود متكررة لثلاث سنوات ليست مثل شركة تعتمد على صفقات متقطعة. كذلك فإن شركة بهوامش ربح مرتفعة وديون محدودة ليست مساوية لشركة تحقق نفس الإيرادات ولكن بهوامش ضعيفة ومديونية مرتفعة.

لذلك إذا قال المستثمر إنه استخدم مكرر السوق، اسأله عن الشركات المقارنة التي اختارها، ولماذا اختارها، وهل تمت مراعاة الاختلاف في الحجم والنمو والربحية والمخاطر والسيولة وهيكل رأس المال.

ويمكن الرجوع إلى مواد
Damodaran عن Relative Valuation
لفهم العلاقة بين المكررات والعوامل الأساسية للشركات.

مثال بسيط: نفس الشركة قد تعطي أكثر من رقم

افترض أن شركتك تحقق إيرادات سنوية قدرها 10 ملايين ريال وEBITDA قدرها 2 مليون ريال، ولديها توقعات نمو جيدة.

الطريقة الافتراض القيمة
EV/Sales 1.2 مرة 12 مليون ريال
EV/EBITDA 7 مرات 14 مليون ريال
DCF تدفقات مستقبلية وخصم المخاطر 16 مليون ريال

إذن المستثمر الذي قال 12 مليون قد لا يكون مخطئا بالضرورة، لكن هذا لا يعني أيضا أن 12 مليون هي القيمة الوحيدة الصحيحة. المطلوب هو معرفة الافتراضات المستخدمة ومدى ملاءمتها للشركة.

رابعا: هل الـ12 مليون قبل الاستثمار أم بعده؟

هذه من أهم النقاط عند تقييم الشركة لدخول شريك.

لنفترض أن المستثمر سيضخ 3 ملايين ريال وقال إن تقييم الشركة 12 مليون ريال. يجب أن تسأله: هل الـ12 مليون هي Pre-Money Valuation أم Post-Money Valuation؟

إذا كانت قيمة الشركة قبل الاستثمار 12 مليون ريال ثم ضخ المستثمر 3 ملايين ريال كزيادة رأس مال، تصبح القيمة بعد الاستثمار 15 مليون ريال، وتكون حصة المستثمر نظريا 20%.

أما إذا كان يقصد أن 12 مليون ريال هي القيمة بعد الاستثمار، فإن قيمة الشركة قبل ضخ أمواله تصبح 9 ملايين ريال، وبالتالي تكون حصته 25%.

فرق كلمة واحدة في التفاوض رفع حصة المستثمر من 20% إلى 25%.

لهذا فإن دخول مستثمر بزيادة رأس المال يجب أن يحدد فيه بوضوح تقييم الشركة قبل التمويل وبعد التمويل ونسبة الملكية الناتجة عن العملية.

خامسا: أين ستذهب أموال المستثمر؟

هناك فرق جوهري بين دخول مستثمر بالملكية Equity عن طريق زيادة رأس المال وبين دخول مستثمر بشراء حصة من شريك حالي.

في الحالة الأولى تدخل الأموال إلى الشركة لتمويل التوسع والنمو، أما في الحالة الثانية فإن المستثمر يشتري أسهما أو حصصا من مالك قائم وتذهب قيمة الصفقة إلى ذلك المالك.

وقد تجمع الصفقة بين الاثنين، مثل أن يشتري المستثمر جزءا من حصة الشريك الحالي ثم يضخ مبلغا إضافيا في الشركة.

لذلك لا يكفي الاتفاق على قيمة الشركة، بل يجب تحديد هيكل الصفقة نفسها. ويمكن قراءة مقال
أريد إخراج شريك من الشركة.. ما الحل؟
لفهم أهمية تحديد القيمة عند تغير هيكل الملكية.

سادسا: المستثمر ليس مقيما مستقلا

المستثمر له مصلحة مباشرة في الصفقة. كلما انخفض تقييم قيمة الشركة حصل على نسبة أكبر مقابل نفس المبلغ، وهذا أمر طبيعي من الناحية التجارية وليس اتهاما للمستثمر.

إذا كنت تبيع سيارة والمشتري قال إنها تساوي 100 ألف ريال، فلن تعتبر كلام المشتري وحده دليلا كافيا على قيمتها. نفس المنطق ينطبق على الشركات ولكن بصورة أكثر تعقيدا.

ولهذا تظهر أهمية الاستعانة بجهة متخصصة في تقييم منشآت عندما تكون قيمة الشركة عنصرا رئيسيا في التفاوض.

وتوضح
International Valuation Standards
أهمية تحديد أساس القيمة والمناهج والأساليب والمدخلات المستخدمة في أعمال التقييم، بما يدعم الشفافية وقابلية فهم النتيجة.

سابعا: ماذا يفحص المقيم قبل تحديد القيمة؟

عملية التقييم المالي لا تبدأ بالسؤال عن الرقم الذي يريده صاحب الشركة أو الرقم الذي عرضه المستثمر، وإنما تبدأ بفهم النشاط وتحليل البيانات.

ويشمل ذلك عادة تحليل الإيرادات ومعدلات النمو وهوامش الربح والمصروفات والتدفقات النقدية ورأس المال العامل والديون والنقدية والأصول التشغيلية والمخاطر والعقود الرئيسية وتركيز العملاء والاعتماد على المؤسس والقدرة على الاستمرار والنمو.

كما يجب التفرقة بين الأرباح المحاسبية والأرباح القابلة للاستمرار. فقد تظهر القوائم المالية ربحا مرتفعا في سنة معينة نتيجة إيراد استثنائي لا يتكرر، وبالتالي لا يصح بناء تقييم شركة كامل عليه.

ثامنا: هل تحتاج إلى مقيم معتمد؟

يعتمد ذلك على الغرض من التقييم والجهة التي سيقدم إليها التقرير والمتطلبات النظامية المرتبطة بالعملية. ولذلك يجب التفرقة بين الاستشارة المالية المتعلقة بالقيمة وبين الحالات التي تتطلب تقريرا من مقيم معتمد أو جهة مرخصة وفقا للغرض النظامي.

كما أن وجود المقيمين المعتمدين لا يعني أن كل رقم يذكر في مفاوضات الاستثمار أصبح تلقائيا قيمة عادلة. المهم هو نطاق العمل والغرض من التقييم والمنهجية والبيانات والافتراضات المستخدمة.

للمزيد يمكن الاطلاع على مقال
الفرق بين التقييم المعتمد والتقييم غير المعتمد.

تاسعا: ماذا لو كانت الشركة ناشئة؟

في تقييم الشركات الناشئة تصبح المسألة أكثر حساسية، لأن التاريخ المالي قد يكون قصيرا، والأرباح الحالية قد لا تعكس قدرة المشروع المستقبلية.

هنا قد يعتمد تقييم المنشأة بدرجة أكبر على توقعات النمو وحجم السوق ونموذج الأعمال وقدرة الشركة على تحويل النمو إلى تدفقات نقدية، مع ضرورة اختبار الافتراضات وعدم تحويل التوقعات المتفائلة إلى قيمة مؤكدة.

وفي المقابل، لا يصح للمستثمر أن يقول إن الشركة لا تحقق أرباحا حاليا ولذلك قيمتها منخفضة بالضرورة. بعض الشركات في مراحل النمو تعيد استثمار مواردها في التوسع، وبالتالي يجب فهم سبب انخفاض الربحية قبل الحكم على القيمة.

عاشرا: لا تنظر إلى الرقم وحده.. انظر إلى شروط الصفقة

قد يعرض عليك مستثمر تقييما مرتفعا ولكنه يطلب شروطا تجعل الصفقة أقل جاذبية، وقد يعرض مستثمر آخر تقييما أقل مع شروط أفضل بكثير.

مثلا قد يرتبط الاستثمار بحقوق تصويت خاصة، أو أولوية في التوزيعات، أو شروط تخارج، أو مقاعد في مجلس الإدارة، أو مراحل تمويل مرتبطة بتحقيق مؤشرات معينة.

وقد لا يكون التمويل ملكية من البداية أصلا، فقد يكون دخول ممول بالدين Debt أو قرضا قابلا للتحول إلى ملكية في المستقبل. وفي هذه الحالة يجب فهم شروط التحويل والسعر أو الخصم الذي سيتم على أساسه التحويل.

ومن الهياكل الأخرى التي قد تظهر في السوق قرض بنكي، تمويل مرابحة، تمويل تأجيري، تسهيلات ائتمانية، سندات أو صكوك، أو تمويل من مستثمر مقابل عائد ثابت.

قبل أن تقول للمستثمر موافق.. اطلب هذه الإجابات

  • هل 12 مليون ريال قيمة المنشأة أم قيمة حقوق الملكية؟
  • هل القيمة قبل الاستثمار أم بعد الاستثمار؟
  • ما طريقة التقييم التي استخدمها المستثمر؟
  • ما الشركات المقارنة والمكررات المستخدمة؟
  • هل تمت مراعاة الديون والنقدية؟
  • هل اعتمد التقييم على الأرباح الحالية أم التدفقات المستقبلية؟
  • ما معدل النمو المفترض؟
  • ما المخاطر التي أخذت في الاعتبار؟
  • هل الأموال ستدخل الشركة أم ستدفع لشريك مقابل بيع حصته؟
  • ما الحقوق التي سيحصل عليها المستثمر بجانب نسبة الملكية؟

كما يمكن مراجعة موقع
International Valuation Standards Council
للاطلاع على الإطار الدولي العام لمهنة ومعايير التقييم.

مثال تفاوضي يوضح لماذا تحتاج التقييم قبل المستثمر

افترض أن المستثمر مستعد لضخ 4 ملايين ريال في شركتك.

إذا قبلت تقييمه للشركة عند 12 مليون ريال قبل الاستثمار، تصبح قيمة الشركة بعد التمويل 16 مليون ريال ويحصل المستثمر على 25%.

لكن إذا أظهر تحليل مستقل أن نطاق قيمة الشركة المعقول يقع بين 15 و17 مليون ريال، وتم الاتفاق مثلا على 16 مليون ريال قبل الاستثمار، تصبح القيمة بعد الاستثمار 20 مليون ريال ويحصل المستثمر على 20%.

الفرق خمس نقاط مئوية من ملكية الشركة. وقد يبدو الفرق صغيرا اليوم، لكنه إذا أصبحت الشركة مستقبلا بقيمة 100 مليون ريال فإن هذه الخمس نقاط تعادل 5 ملايين ريال.

وهنا تظهر أهمية شركة تقييم شركات أو مستشار تقييم متخصص قبل التوقيع وليس بعد اكتشاف أثر النسبة التي تم التنازل عنها.

هل معنى ذلك أن تقييم المستثمر يجب رفضه؟

لا. قد يكون المستثمر قد أجرى تحليلا ممتازا، وقد يكون رقم 12 مليون ريال عادلا بالفعل. الفكرة ليست رفض تقييمه لمجرد أنه الطرف المشتري، وإنما عدم قبول الرقم دون فهم أساسه واختباره.

يمكن أن تبدأ المفاوضات من تقييم المستثمر، ثم يتم إعداد تحليل مستقل، وبعد ذلك تتم مناقشة الاختلافات بندا بندا. ربما يكون الخلاف في معدل النمو، أو هامش الربح، أو المكرر، أو مستوى المخاطر، وليس في الشركة نفسها.

وهذا يحول المفاوضات من عبارة “أنا شايف شركتي تساوي 20 مليون وأنت شايفها 12 مليون” إلى نقاش مهني حول الافتراضات والأرقام.

الخلاصة: لا تسأل هل أصدق الـ12 مليون.. اسأل كيف حسبها؟

عندما يقول لك المستثمر إن شركتك تساوي 12 مليون ريال، لا ترفض الرقم ولا تقبله مباشرة. اطلب معرفة المنهجية التي أوصلته إليه، وافهم هل يتحدث عن قيمة المنشأة أم حقوق الملكية، وهل القيمة قبل الاستثمار أم بعده، وما المكررات أو التدفقات النقدية التي اعتمد عليها.

التقييم الجيد ليس رقما يكتب في نهاية ملف Excel، بل عملية تربط أداء الشركة الحالي بقدرتها المستقبلية على توليد الأرباح والتدفقات النقدية، وتقارنها بالسوق وتراعي المخاطر والديون والنقدية وطبيعة الصفقة.

ويمكن الاطلاع كذلك على
مراجع Investment Valuation
التي تتناول مكررات الأرباح والقيمة الدفترية والمبيعات وقيمة المنشأة وغيرها من أدوات التقييم.

إذا كنت أمام عرض من مستثمر وتريد معرفة هل القيمة التي طرحها عادلة قبل الدخول في التفاوض على نسبة الملكية، يمكنك طلب استشارة وتقييم مالي من الأفق العربي لتحليل قيمة الشركة وهيكل الصفقة وتحديد نطاق قيمة يمكن الدفاع عنه ماليا أثناء التفاوض.

إعداد: سامر إبراهيم السيد
مستشار مالي وتقييم شركات
هاتف وواتس: 00966561221974
الأفق العربي لتقييم الشركات والاستشارات المالية

“`
“`html

هل المستثمر يقيم شركتك أم يقيم الصفقة التي تناسبه؟

هناك نقطة مهمة جدا يجب أن يفهمها صاحب الشركة قبل التفاوض: قيمة الشركة شيء، والسعر الذي يرغب المستثمر في دفعه شيء آخر.

قد تكون نتيجة تقييم شركة مثلا 16 مليون ريال، لكن المستثمر يعرض الدخول على تقييم 12 مليون ريال. هذا لا يعني بالضرورة أن أحد الطرفين مخطئ، فقد يكون المستثمر يريد تحقيق عائد معين على استثماره، أو يرى مخاطر إضافية، أو يريد هامش أمان قبل ضخ أمواله.

وفي المقابل، قد يبالغ صاحب الشركة في القيمة لأنه ينظر إلى السنوات التي قضاها في بناء النشاط، بينما التقييم المالي ينظر بدرجة أكبر إلى قدرة الشركة على تحقيق منافع اقتصادية مستقبلية.

لذلك فإن تقييم الشركات يساعد الطرفين على فصل القيمة الاقتصادية عن الموقف التفاوضي لكل طرف.

مثال: المستثمر يريد تحقيق عائد مرتفع

افترض أن المستثمر سيضخ 4 ملايين ريال ويريد أن تصبح حصته بعد الاستثمار 30%.

من الناحية الحسابية فإن هذا يعني أنه يتعامل مع قيمة للشركة بعد الاستثمار تبلغ نحو 13.33 مليون ريال، وبالتالي تكون القيمة قبل الاستثمار نحو 9.33 مليون ريال.

لكن ماذا لو كان التقييم المالي للشركة يشير إلى قيمة 15 مليون ريال قبل الاستثمار؟

هنا يتضح أن المستثمر لم يصل بالضرورة إلى الرقم نتيجة تقييم مستقل، وإنما ربما بدأ من النسبة التي يريد امتلاكها ثم أعاد حساب قيمة الشركة على أساسها.

وهذه نقطة مهمة جدا عند دخول مستثمر بالملكية Equity: لا تبدأ التفاوض من سؤال “كم نسبة المستثمر؟” فقط، وإنما حدد أولا قيمة الشركة ومقدار التمويل المطلوب، وبعد ذلك احسب النسبة الناتجة.

لا تخلط بين قيمة الشركة واحتياجها للتمويل

إذا كانت الشركة تحتاج إلى 5 ملايين ريال للتوسع، فهذا لا يعني أن قيمتها 5 ملايين أو 10 ملايين أو 20 مليون ريال.

احتياج التمويل يتعلق بخطة الشركة المستقبلية، بينما تقييم قيمة الشركة يتعلق بالقيمة الاقتصادية للنشاط وحقوق ملاكه في تاريخ محدد.

قد تكون شركة قيمتها 30 مليون ريال وتحتاج إلى تمويل قدره مليونا ريال فقط، وقد تكون شركة قيمتها 8 ملايين ريال وتحتاج إلى 5 ملايين ريال لتنفيذ خطة توسع كبيرة.

لهذا يجب فصل ثلاثة أرقام أثناء التفاوض:

  • قيمة الشركة قبل الاستثمار.
  • مبلغ التمويل المطلوب.
  • نسبة الملكية التي سيحصل عليها المستثمر.

ماذا لو قال المستثمر: أنا الذي سأجعل الشركة تساوي أكثر؟

هذه حجة تظهر كثيرا في مفاوضات الاستثمار. قد يقول المستثمر إنه لا يقدم المال فقط، وإنما يقدم علاقات وخبرة وفرصا تجارية وقدرة على فتح أسواق جديدة.

وهذا قد يكون صحيحا بالفعل، خصوصا عند دخول مستثمر استراتيجي بالملكية. لكن يجب التفرقة بين قيمة الشركة الحالية قبل دخوله والقيمة المستقبلية التي قد تتحقق نتيجة التعاون بين الطرفين.

إذا كانت الشركة تساوي اليوم 15 مليون ريال، فلا يصبح تقييمها 10 ملايين فقط لأن المستثمر يعتقد أنه يستطيع رفع قيمتها مستقبلا إلى 30 مليون ريال.

القيمة التي سيضيفها المستثمر مستقبلا جزء من منطق الصفقة والتفاوض، لكنها لا تمحو القيمة التي بناها الملاك الحاليون قبل دخوله.

ماذا لو كان المستثمر صندوقا استثماريا؟

في حالة دخول صندوق استثماري بالملكية قد تصبح الحسابات أكثر دقة، لأن الصندوق عادة ينظر إلى العائد المستهدف عند التخارج.

قد يبدأ الصندوق بالسؤال: إذا استثمرنا اليوم 5 ملايين ريال، فكم يمكن أن تصبح قيمة حصتنا بعد أربع أو خمس سنوات؟

ثم يستخدم توقعات النمو وقيمة التخارج المستقبلية ليحدد الحد الأقصى للسعر الذي يستطيع دفعه اليوم.

لذلك قد يكون عرض الصندوق أقل من توقعات صاحب الشركة، ليس لأنه يرى أن النشاط سيئ، وإنما لأن لديه معدل عائد مستهدفا يجب تحقيقه للمستثمرين في الصندوق.

هل الأفضل دخول المستثمر مرة واحدة أم على مراحل؟

أحيانا يكون الخلاف بين صاحب الشركة والمستثمر كبيرا حول القيمة. صاحب الشركة يقول 20 مليون ريال والمستثمر يقول 12 مليون ريال.

بدلا من إنهاء الصفقة بالكامل، يمكن في بعض الحالات تصميم دخول مستثمر على مراحل مقابل حصص.

مثلا يتم ضخ جزء من الاستثمار اليوم على تقييم متفق عليه، ثم يتم ضخ الجزء الثاني إذا حققت الشركة إيرادات أو أرباحا أو مؤشرات تشغيلية محددة.

بهذه الطريقة يتحمل الطرفان جزءا من مخاطر التوقعات.

إذا كان صاحب الشركة متأكدا من قدرته على تحقيق النمو، فإنه يستفيد من تحقيق المؤشرات. وإذا كان المستثمر متخوفا من التوقعات، فإنه لا يدفع كامل القيمة مقدما على افتراضات لم تتحقق بعد.

دخول مستثمر بحصة أقلية أم حصة مسيطرة؟

هناك فرق بين دخول مستثمر بحصة أقلية وبين دخول مستثمر بحصة مسيطرة.

شراء 10% أو 20% من شركة ليس بالضرورة مثل شراء 60% أو 70% منها، لأن الحصة المسيطرة قد تمنح المستثمر قدرة أكبر على اتخاذ القرارات وتغيير الإدارة والاستراتيجية والتوزيعات.

لذلك عند تقييم شركات لأغراض دخول المستثمرين يجب فهم مستوى القيمة المطلوب وطبيعة الحقوق المرتبطة بالحصة محل الصفقة.

وهنا تظهر أهمية عدم أخذ مكرر من شركة مدرجة وتطبيقه بصورة آلية على أي شركة خاصة دون دراسة الاختلافات بين الحصص والسيولة والمخاطر.

هل الشركة التي قيمتها 12 مليون يجب أن تباع بـ12 مليون؟

ليس بالضرورة.

القيمة والسعر ليسا دائما شيئا واحدا. نتيجة تقييم المنشأة قد تعطي مؤشرا أو نطاقا للقيمة، بينما السعر النهائي يتأثر بقوة تفاوض الطرفين وعدد المشترين والبدائل المتاحة وشروط الدفع وهيكل الصفقة.

شركة قيمتها التقديرية 12 مليون ريال قد تباع بـ14 مليون إذا كان هناك أكثر من مستثمر مهتم بها، وقد يتم الاتفاق على 10 ملايين إذا كان المالك يحتاج إلى التخارج بسرعة أو توجد مخاطر جوهرية في النشاط.

لهذا لا تتعامل مع تقرير التقييم وكأنه فاتورة يجب على المستثمر دفعها، وإنما باعتباره أساسا ماليا قويا للتفاوض.

احذر من مكرر الإيرادات بدون فهم الربحية

قد يقول المستثمر: الشركات في قطاعكم تساوي مرة واحدة الإيرادات، وشركتك تحقق 12 مليون ريال إيرادات، إذن قيمتها 12 مليون ريال.

الحساب بسيط، لكن السؤال: هل المكرر نفسه مناسب لشركتك؟

افترض وجود شركتين تحقق كل منهما إيرادات 12 مليون ريال.

البند الشركة الأولى الشركة الثانية
الإيرادات 12 مليون 12 مليون
EBITDA 3 ملايين 600 ألف
النمو 25% 3%
الديون محدودة مرتفعة

من غير المنطقي افتراض أن الشركتين لهما نفس القيمة لمجرد تساوي الإيرادات.

ماذا لو قال المستثمر إنه استخدم متوسط السوق؟

اسأله: متوسط أي شركات؟

المتوسط وحده لا يكفي. يجب أن تكون الشركات المستخدمة في المقارنة قريبة من النشاط محل تقييم المنشأة قدر الإمكان.

يجب النظر إلى النشاط والحجم والنمو والربحية والجغرافيا والمخاطر وهيكل رأس المال.

وقد تكون بعض الشركات المقارنة ذات مكررات مرتفعة بصورة استثنائية، ولذلك قد يكون الوسيط Median في بعض الحالات أكثر تعبيرا من المتوسط الحسابي.

التقييم بالتدفقات النقدية: الرقم ليس توقع المبيعات فقط

في منهج DCF يتم تقدير التدفقات النقدية المستقبلية ثم خصمها إلى قيمتها الحالية باستخدام معدل خصم يعكس المخاطر.

لذلك إذا قدم لك أحدهم تقييم شركة باستخدام DCF، لا تنظر فقط إلى القيمة النهائية. راجع افتراضات الإيرادات وهوامش الربح والاستثمارات ورأس المال العامل ومعدل الخصم والنمو طويل الأجل.

قد ينتج نموذج قيمة 20 مليون ريال إذا افترض نموا مرتفعا، ثم تنخفض القيمة إلى 14 مليون ريال بمجرد استخدام افتراضات أكثر تحفظا.

ما المعلومات التي يجب تجهيزها قبل تقييم شركتك؟

إذا كنت تريد الحصول على تقييم مؤسسة أو شركة قبل التفاوض مع مستثمر، فمن المفيد تجهيز القوائم المالية التاريخية، ميزان المراجعة، تفاصيل الإيرادات والعملاء، القروض، النقدية، الأصول، العقود المهمة، خطة العمل والتوقعات المستقبلية.

كلما كانت البيانات أكثر جودة، أصبح من الممكن بناء تقييم أكثر قدرة على تفسير القيمة والدفاع عنها.

هل عرض المستثمر المرتفع دائما أفضل؟

ليس بالضرورة. افترض وجود مستثمرين:

الأول يقيم الشركة بـ18 مليون ريال لكنه يريد حصة مسيطرة وحقوقا واسعة في اتخاذ القرارات.

الثاني يقيم الشركة بـ16 مليون ريال لكنه يكتفي بحصة أقلية ولا يتدخل في الإدارة اليومية.

لا يمكن تحديد العرض الأفضل من رقم التقييم وحده. يجب دراسة اتفاقية الاستثمار وحقوق التصويت وشروط التخارج وأولوية التوزيعات والتمويلات المستقبلية.

وماذا عن التمويل بالدين بدلا من بيع حصة؟

ليس كل احتياج مالي يستلزم بيع جزء من الشركة.

قد يكون البديل قرضا بنكيا أو تمويلا من صندوق تمويلي أو تمويل مرابحة أو تمويلا تأجيريا أو تسهيلات ائتمانية.

وفي شركات معينة قد يكون دخول ممول بالدين Debt أكثر ملاءمة من التنازل عن حصة ملكية دائمة، خصوصا إذا كانت التدفقات النقدية قادرة على خدمة الدين.

وفي حالات أخرى يكون الدين خطرا لأن الشركة ما زالت في مرحلة نمو ولا تستطيع تحمل أقساط ثابتة.

القرض القابل للتحول إلى ملكية

هناك حل وسط يستخدم أحيانا عندما يصعب الاتفاق على قيمة الشركة حاليا، وهو قرض قابل للتحول إلى ملكية.

يدخل المستثمر في البداية كممول، ثم يتحول الدين لاحقا إلى حصة ملكية وفقا لشروط متفق عليها.

لكن هذا النوع من الصفقات يحتاج إلى قراءة دقيقة لشروط التحويل، لأن الخلاف على التقييم قد لا يختفي وإنما يتم تأجيله إلى تاريخ لاحق.

خمسة أخطاء لا ترتكبها عندما يعرض المستثمر تقييم شركتك

  1. لا توافق على الرقم قبل معرفة أساسه. اسأل عن المنهج والمكرر والافتراضات.
  2. لا تخلط بين Pre-Money وPost-Money. الفرق يؤثر مباشرة على نسبة ملكيتك.
  3. لا تنظر إلى نسبة المستثمر وحدها. راجع الحقوق المرتبطة بهذه النسبة.
  4. لا تعتمد على الإيرادات فقط. افحص الربحية والنمو والديون والتدفقات النقدية.
  5. لا تجعل المستثمر الطرف الوحيد الذي يحسب قيمة شركتك. وجود تحليل مستقل يعطيك أساسا أفضل للتفاوض.

السؤال الصحيح ليس: هل 12 مليون قليل أم كثير؟

السؤال الصحيح هو: هل 12 مليون ريال نتيجة يمكن الدفاع عنها ماليا؟

إذا كانت الشركة تحقق إيرادات مليوني ريال وخسائر مستمرة ولا توجد مؤشرات نمو، فقد يكون 12 مليون رقما مرتفعا للغاية. وإذا كانت تحقق إيرادات 20 مليون ريال وEBITDA قدرها 5 ملايين وتنمو بسرعة ولديها عقود طويلة الأجل، فقد يكون 12 مليون منخفضا جدا.

القيمة لا يمكن الحكم عليها بدون معرفة الشركة.

التقييم يحول التفاوض من رأي إلى أرقام

أهم فائدة من إعداد تقييم شركات قبل دخول المستثمر ليست مجرد الحصول على رقم مكتوب في التقرير، وإنما معرفة لماذا تستحق الشركة هذه القيمة.

عندما يقول المستثمر 12 مليون وأنت تقول 17 مليون، يصبح السؤال: أين الاختلاف؟

هل استخدم المستثمر معدل نمو 5% بينما تتوقع أنت 15%؟ هل استخدم مكرر 1.0 مرة الإيرادات بينما الشركات المقارنة الأقرب تتداول عند 1.5 مرة؟ هل خصم دينا مرتين؟ هل استبعد أصلا أو استثمارا غير تشغيلي؟ هل افترض هامش ربح أقل من الأداء التاريخي؟

عندها يصبح التفاوض مبنيا على عناصر يمكن مناقشتها وليس على أرقام عشوائية.

الخلاصة

إذا قال لك المستثمر إن شركتك تساوي 12 مليون ريال، فلا تعتبر الرقم حقيقة نهائية ولا تعتبره محاولة لخفض قيمة شركتك قبل أن تعرف طريقة حسابه.

اطلب منه توضيح المنهجية، وافهم هل القيمة للمنشأة أم لحقوق الملكية، وهل هي قبل الاستثمار أم بعده، وافحص الشركات المقارنة والمكررات والتوقعات ومعدل الخصم وصافي الدين.

ثم قارن ذلك بنتيجة تقييم شركة مستقل مبني على البيانات المالية وطبيعة النشاط ومخاطره وقدرته على تحقيق التدفقات النقدية.

فالهدف ليس الوصول إلى أعلى رقم ممكن، وإنما الوصول إلى قيمة يمكن الدفاع عنها أمام المستثمر وتحافظ في الوقت نفسه على إمكانية تنفيذ صفقة عادلة للطرفين.

هل لديك عرض فعلي من مستثمر؟

إذا عرض عليك مستثمر الدخول في شركتك وحدد قيمة للشركة أو نسبة ملكية مقابل مبلغ معين، يمكن للأفق العربي مساعدتك في تحليل العرض وإجراء تقييم مالي للشركة ومقارنة قيمة الشركة بشروط الاستثمار قبل اتخاذ القرار.

إعداد: سامر إبراهيم السيد
مستشار مالي وتقييم شركات
هاتف وواتس: 00966561221974
الأفق العربي لتقييم الشركات والاستشارات المالية

“`
“`html

كيف تعرف أن تقييم المستثمر منخفض فعلا وليس مجرد إحساس؟

كثير من أصحاب الشركات عندما يسمعون رقما أقل من توقعاتهم يقولون مباشرة: المستثمر بخس شركتي. لكن في الحقيقة لا يمكن الحكم على ذلك من الرقم وحده. ربما يكون تقييم المستثمر منخفضا فعلا، وربما تكون توقعات صاحب الشركة هي المرتفعة.

الحكم يجب أن يكون مبنيا على مقارنة واضحة بين الأداء المالي للشركة، ومعدلات النمو، والربحية، والمخاطر، والمكررات السوقية، والتدفقات النقدية المستقبلية. ولهذا فإن تقييم شركات بصورة مهنية يساعدك في معرفة هل الـ12 مليون ريال رقم منطقي أم لا.

ابدأ بالسؤال عن الإيرادات.. لكن لا تتوقف عندها

الإيرادات نقطة بداية مهمة في تقييم شركة لكنها ليست القيمة نفسها. شركة تحقق إيرادات 20 مليون ريال قد تكون أقل قيمة من شركة تحقق 10 ملايين ريال فقط إذا كانت الأولى منخفضة الهامش وعالية المديونية، بينما الثانية تنمو بسرعة وتحقق تدفقات نقدية قوية.

لذلك عند مراجعة عرض المستثمر يجب تحليل جودة الإيرادات وليس حجمها فقط. هل الإيرادات متكررة؟ هل تعتمد الشركة على عميل واحد؟ هل العقود طويلة الأجل؟ هل النمو مستدام؟

تركيز العملاء قد يخفض القيمة

افترض أن شركتك تحقق 15 مليون ريال إيرادات سنوية، لكن 60% من الإيرادات تأتي من عميل واحد. المستثمر قد يرى أن فقدان هذا العميل يمثل خطرا جوهريا، وبالتالي يستخدم مكررا أقل عند تقييم المنشأة.

في المقابل، إذا كانت الإيرادات موزعة على عشرات العملاء ولا يمثل أي عميل نسبة كبيرة، فقد تكون المخاطر أقل، وبالتالي يمكن الدفاع عن مكرر أعلى.

جودة الأرباح أهم من رقم الربح

قد تقول للمستثمر إن شركتك حققت صافي ربح 3 ملايين ريال، لكن عند التحليل يتضح أن مليون ريال منها ناتج عن بيع أصل أو دخل استثنائي لن يتكرر.

في هذه الحالة لا يصح بناء تقييم شركة على 3 ملايين ريال بالكامل، لأن الأرباح المستدامة قد تكون أقرب إلى مليوني ريال.

ولهذا يجب تطبيع الأرباح Normalization قبل الاعتماد عليها في المكررات أو التوقعات المستقبلية.

راتب المالك قد يغير EBITDA

من النقاط التي تظهر كثيرا في الشركات الخاصة أن المالك قد يحصل على راتب أعلى أو أقل من الراتب السوقي المناسب لدوره.

إذا كان صاحب الشركة يعمل كمدير تنفيذي ويحصل على 50 ألف ريال سنويا فقط بينما الراتب السوقي المناسب للوظيفة 400 ألف ريال، فإن أرباح الشركة المحاسبية تبدو أعلى من مستواها الاقتصادي الحقيقي.

والعكس صحيح أيضا، فقد يكون راتب المالك مرتفعا بصورة غير معتادة، وبالتالي يحتاج التقييم المالي إلى تعديل المصروفات للوصول إلى ربحية قابلة للمقارنة.

المستثمر قد يخصم مخاطر لا تراها أنت

أنت تعيش داخل النشاط يوميا وقد ترى بعض المخاطر طبيعية، بينما المستثمر ينظر إليها كطرف خارجي.

قد يرى مثلا أن الشركة تعتمد بصورة كبيرة على المؤسس، وأن رحيله قد يؤثر على العملاء والمبيعات. أو يرى أن النشاط يعتمد على مورد واحد، أو أن المنافسة شديدة، أو أن التوسع يحتاج إلى رأس مال كبير.

هذه العناصر لا تعني أن الشركة سيئة، لكنها قد تؤثر على تقييم قيمة الشركة.

لكن المستثمر قد يبالغ في المخاطر أيضا

كما أن صاحب الشركة قد يبالغ في التفاؤل، يمكن للمستثمر أن يبالغ في تقدير المخاطر حتى يخفض القيمة.

مثلا قد يفترض نموا منخفضا جدا رغم وجود عقود موقعة تدعم الإيرادات المستقبلية، أو يستخدم معدل خصم مرتفعا للغاية، أو يختار شركات مقارنة أقل جودة من شركتك.

وهنا تظهر أهمية وجود تحليل مستقل حتى تستطيع مناقشة كل افتراض بدلا من قبول النتيجة النهائية فقط.

القيمة المستقبلية لا تعني أن المستثمر يدفعها اليوم

قد تقول: شركتي ستصل إلى 50 مليون ريال بعد ثلاث سنوات، فلماذا يقيمها المستثمر اليوم بـ12 مليون؟

لأن قيمة اليوم ليست هي القيمة المتوقعة بعد ثلاث سنوات. المستثمر يدفع اليوم مقابل تدفقات مستقبلية ما زالت تحمل مخاطر عدم تحققها.

ولهذا يتم في DCF خصم التدفقات النقدية المستقبلية إلى قيمتها الحالية. كلما زادت المخاطر ارتفع معدل الخصم وانخفضت القيمة الحالية.

مثال مبسط على تأثير المخاطر

افترض أن شركتك يتوقع أن تحقق تدفقات نقدية قوية خلال السنوات المقبلة. إذا تم تقييم تلك التدفقات بمعدل خصم 14% قد تظهر قيمة معينة، لكن إذا رأى المستثمر أن المخاطر أعلى واستخدم 20%، فإن القيمة ستنخفض بصورة ملموسة.

إذن الخلاف قد لا يكون على المبيعات المستقبلية نفسها، وإنما على مستوى المخاطر المرتبط بتحقيقها.

ماذا لو كانت شركتك خاسرة حاليا؟

الخسارة الحالية لا تعني تلقائيا أن الشركة بلا قيمة، كما أن الأرباح الحالية لا تعني تلقائيا أن الشركة مرتفعة القيمة.

في تقييم الشركات الناشئة أو الشركات التي تمر بمرحلة توسع، قد تتحمل الشركة مصروفات مرتفعة اليوم بهدف تحقيق نمو أكبر لاحقا.

لكن يجب التفرقة بين خسائر ناتجة عن الاستثمار في النمو وخسائر ناتجة عن نموذج أعمال غير قادر على تحقيق الربحية.

هل المستثمر يشتري نموك المستقبلي بسعر اليوم؟

هذا السؤال مهم جدا. إذا كانت الشركة تنمو بمعدل 30% سنويا، فقد لا يكون من العادل استخدام نفس المكرر المستخدم لشركة مستقرة تنمو 3%.

المكررات السوقية عادة تعكس النمو والربحية والمخاطر. ولذلك لا يصح تطبيق مكرر واحد على كل الشركات في نفس القطاع.

ماذا عن الأصول غير التشغيلية؟

قد تمتلك الشركة عقارا أو استثمارا ماليا أو رصيدا نقديا كبيرا لا تحتاجه للتشغيل اليومي. هذه البنود قد تحتاج إلى معالجة منفصلة عند الوصول إلى قيمة حقوق الملكية.

إذا تجاهل المستثمر تلك الأصول، فقد يظهر تقييم الشركة أقل من قيمتها الاقتصادية الفعلية.

وفي المقابل، إذا كانت هناك التزامات غير تشغيلية أو مطالبات محتملة، فقد تؤثر سلبا على القيمة.

صافي الدين قد يغير الصفقة بالكامل

افترض أن قيمة المنشأة الناتجة عن التقييم تبلغ 12 مليون ريال، لكن الشركة لديها قروض 5 ملايين ريال ونقدية مليون ريال.

بصورة مبسطة يكون صافي الدين 4 ملايين ريال، وبالتالي تصبح قيمة حقوق الملكية قرابة 8 ملايين ريال قبل النظر إلى أي تعديلات أخرى.

لذلك عندما تسمع رقم 12 مليون ريال، يجب ألا تفترض مباشرة أن هذا هو المبلغ الذي يخص المساهمين.

هل المستثمر يريد زيادة رأس المال أم شراء حصتك؟

هذه النقطة تغير الحساب جذريا.

في دخول مستثمر مقابل زيادة رأس المال تدخل الأموال إلى الشركة وتزيد الموارد المتاحة للنمو.

أما في دخول مستثمر بشراء حصة من شريك فإن الأموال تذهب إلى الشريك البائع ولا تزيد سيولة الشركة.

وقد يطلب المستثمر تنفيذ الصفقة بطريقة تجمع بين شراء جزء من حصة المالك وضخ جزء آخر في رأس المال.

مثال على صفقة مختلطة

افترض أن المستثمر سيدفع 5 ملايين ريال. تم الاتفاق على أن مليوني ريال ستذهب إلى الشريك مقابل بيع جزء من حصته، وثلاثة ملايين ريال ستدخل الشركة كزيادة رأس مال.

هنا لا يمكن حساب النسبة النهائية بصورة صحيحة إلا بعد تحديد قيمة الشركة قبل الصفقة، وكيفية معالجة الجزء الثانوي من الصفقة Secondary Sale وزيادة رأس المال Primary Investment.

دخول مستثمر بحصة مسيطرة قد يغير المفاوضات

إذا كان المستثمر سيشتري 10% من الشركة فهو مستثمر أقلية، أما إذا كان سيحصل على 60% مثلا فهو يصبح صاحب سيطرة.

السيطرة لها قيمة اقتصادية لأنها تمنح صاحبها قدرة أكبر على تحديد الإدارة والسياسات والتوزيعات والقرارات الاستراتيجية.

لذلك قد تختلف شروط دخول مستثمر بحصة مسيطرة عن شروط دخول مستثمر بحصة أقلية.

المستثمر الاستراتيجي قد يدفع أكثر

ليس كل المستثمرين ينظرون إلى الشركة بنفس الطريقة.

المستثمر المالي يهتم أساسا بالعائد المتوقع، بينما دخول مستثمر استراتيجي قد يحقق له فوائد إضافية مثل الوصول إلى عملائك أو تقنياتك أو أسواقك.

ولهذا قد يكون المستثمر الاستراتيجي مستعدا لدفع قيمة أعلى من مستثمر مالي تقليدي إذا كانت الصفقة تحقق له Synergies حقيقية.

لا تخلط بين التقييم وسعر التخارج

قد يطلب شريك موجود بيع حصته بسعر أعلى من القيمة الناتجة عن تقييم مؤسسة أو شركة، لأنه لا يريد البيع إلا إذا حصل على سعر جذاب.

هذا حق تفاوضي، لكنه لا يعني أن السعر المطلوب هو القيمة العادلة أو السوقية.

التقييم يعطي مرجعا، أما السعر النهائي فهو نتيجة تفاوض بين طرف لديه رغبة في البيع وطرف لديه رغبة في الشراء.

ماذا لو كان هناك أكثر من مستثمر؟

وجود أكثر من مستثمر مهتم بالشركة قد يحسن قدرتك التفاوضية بصورة كبيرة.

بدلا من أن يكون النقاش بين عرض واحد وصاحب شركة، تصبح هناك مقارنة بين عدة عروض مختلفة من حيث القيمة والنسبة وشروط الإدارة والتمويل.

وهنا قد يصبح العرض الأعلى تقييما أقل جاذبية من عرض آخر يقدم شروطا أفضل.

لا تجعل نسبة الملكية هي أول رقم في التفاوض

بعض أصحاب الشركات يدخلون الاجتماع ويقولون: أريد 5 ملايين مقابل 20%. بهذه الجملة أنت حددت ضمنيا قيمة الشركة.

إذا كان المستثمر سيضع 5 ملايين مقابل 20% بعد الاستثمار، فإن قيمة الشركة بعد التمويل هي 25 مليون ريال، والقيمة قبل الاستثمار 20 مليون ريال.

لذلك يجب أن تعرف الحساب قبل أن تقترح النسبة.

جدول سريع لفهم العلاقة بين الاستثمار والتقييم

قيمة الشركة قبل الاستثمار التمويل الجديد القيمة بعد الاستثمار حصة المستثمر
8 مليون 4 مليون 12 مليون 33.3%
12 مليون 4 مليون 16 مليون 25%
16 مليون 4 مليون 20 مليون 20%

الجدول يوضح لماذا يكون تقييم الشركة لدخول شريك واحدا من أهم عناصر التفاوض. كل تغير في تقييم ما قبل الاستثمار يغير نسبة الملكية التي سيتنازل عنها الملاك.

ماذا لو لم تتفقوا على القيمة؟

عدم الاتفاق لا يعني بالضرورة فشل الصفقة. توجد هياكل مختلفة يمكن استخدامها لتقريب وجهات النظر.

منها دخول مستثمر على مراحل مقابل حصص، أو ربط جزء من القيمة بتحقيق نتائج مستقبلية، أو استخدام قرض قابل للتحول إلى ملكية.

وفي بعض الحالات قد يكون دخول ممول بالدين Debt أفضل من إدخال شريك ملكية إذا كانت الشركة تحتاج إلى تمويل مؤقت ولا تريد تخفيف نسب الملاك.

هل التمويل البنكي أفضل من المستثمر؟

لا توجد إجابة واحدة. القرض البنكي يحافظ على الملكية لكنه يضيف أقساطا وفوائد والتزامات على التدفقات النقدية.

أما المستثمر فيشاركك المخاطر لكنه يحصل على جزء من الشركة وربما جزء من السيطرة.

قد توجد بدائل أخرى مثل تمويل من صندوق تمويلي أو تمويل مرابحة أو تمويل تأجيري أو تسهيلات ائتمانية أو سندات أو صكوك وفقا لطبيعة الشركة وحجمها وقدرتها المالية.

المقيم لا يقرر مكانك

حتى لو استعنت بـمقيم معتمد أو مستشار متخصص في تقييم الشركات فإن دوره ليس أن يقول لك اقبل المستثمر أو ارفضه.

دوره أن يساعدك في فهم القيمة والافتراضات والمخاطر وآثار الصفقة، أما القرار الاستثماري والتجاري النهائي فيبقى قرار الملاك.

وهذا هو الفرق بين الحصول على رقم وبين الحصول على تحليل يساعدك في اتخاذ قرار.

متى تحتاج تقييما قبل التفاوض؟

يفضل إجراء تقييم أو على الأقل تحليل قيمة قبل بدء التفاوض إذا كان المستثمر سيطلب نسبة جوهرية، أو إذا كان هناك خلاف بين الشركاء على القيمة، أو إذا كانت الشركة تنمو بسرعة ويصعب الاعتماد على أرقام سنة واحدة.

كما يصبح الأمر أكثر أهمية إذا كان المستثمر يريد السيطرة أو إذا كانت الصفقة مرتبطة بشراء وبيع حصص بين الملاك.

متى يكون رقم المستثمر منطقيا؟

يصبح رقم المستثمر أكثر قابلية للثقة عندما يكون قادرا على شرح طريقة الحساب والافتراضات المستخدمة، وتكون الشركات المقارنة مناسبة، ويتم التعامل بصورة صحيحة مع الديون والنقدية، وتكون التوقعات المستقبلية واقعية.

أما أن يقول المستثمر فقط: “أنا أعرف السوق وشركتك تساوي 12 مليون” فهذه بداية تفاوض وليست تقييما ماليا كافيا لاتخاذ قرار مصيري على ملكيتك.

سبعة أسئلة اسألها قبل الاتفاق

  • ما المنهج المستخدم في التقييم؟
  • ما المكرر المستخدم ولماذا؟
  • ما الشركات التي تمت المقارنة بها؟
  • هل القيمة Enterprise Value أم Equity Value؟
  • هل التقييم Pre-Money أم Post-Money؟
  • كيف تمت معالجة القروض والنقدية؟
  • ما افتراضات النمو والربحية والمخاطر؟

الخلاصة

قول المستثمر إن شركتك تساوي 12 مليون ريال لا يكفي وحده لقبول الصفقة أو رفضها. الرقم يصبح ذا معنى فقط عندما تعرف طريقة الوصول إليه.

قد يكون المستثمر استخدم مكرر إيرادات، أو مكرر EBITDA، أو تدفقات نقدية مخصومة، أو بدأ ببساطة من العائد الذي يريد تحقيقه ونسبة الملكية التي يريد الحصول عليها.

قبل التوقيع، افهم هل القيمة تخص المنشأة أم حقوق الملكية، وهل هي قبل التمويل أم بعده، ثم افحص الديون والنقدية والأرباح المستدامة والنمو والمخاطر وشروط الصفقة.

الهدف من تقييم الشركات ليس أن تحصل على أعلى رقم ممكن، وإنما أن تعرف القيمة التي تستطيع الدفاع عنها بالأرقام عندما يجلس أمامك المستثمر ويقول: شركتك تساوي 12 مليون ريال.

إذا كان لديك عرض فعلي من مستثمر أو تقييم شركة لدخول شريك وتريد التأكد من عدالة القيمة والنسبة المقترحة، يمكنك التواصل مع الأفق العربي لإعداد تحليل مالي وتقييم يدعم موقفك في التفاوض.

إعداد: سامر إبراهيم السيد
مستشار مالي وتقييم شركات
هاتف وواتس: 00966561221974
الأفق العربي لتقييم الشركات والاستشارات المالية

“`

روابط ذات صلة