دور المقييم المعتمد فى تقييم شركات

“`html

دور المقيم المعتمد في تقييم الشركات وتحديد القيمة العادلة للمنشأة

أصبح تقييم الشركات من أهم الأدوات المالية التي يحتاج إليها أصحاب الأعمال والمستثمرون عند اتخاذ قرارات مثل دخول مستثمر جديد، بيع الشركة، تخارج أحد الشركاء، الاستحواذ، الاندماج أو إعادة هيكلة الملكية. وهنا يظهر الدور المهني الذي يقوم به المقيم المعتمد في تحليل الشركة وتحديد قيمتها وفق أسس ومنهجيات تقييم قابلة للتفسير والدفاع عنها.

وتكمن أهمية الاستعانة بخبير أو مقيم شركات في أن قيمة الشركة لا تساوي بالضرورة رأس مالها أو قيمة أصولها الدفترية، كما لا يمكن تحديدها بمجرد ضرب الأرباح في رقم عشوائي. فعملية تقييم شركة تتطلب دراسة النشاط والأداء المالي والتدفقات النقدية والمخاطر ومعدلات النمو والسوق والشركات المقارنة، ثم اختيار منهج التقييم الملائم لطبيعة المنشأة والغرض من التقييم.

ما المقصود بتقييم الشركات؟

يقصد بعملية تقييم الشركات تقدير قيمة المنشأة أو حقوق ملكيتها في تاريخ محدد وبناء على غرض واضح للتقييم. وقد يكون المطلوب تقييم 100% من الشركة، أو تقييم حصص الشركاء، أو تحديد قيمة حصة يرغب مستثمر في شرائها.

ولهذا فإن البحث عن شركة تقييم أو شركة تقييم شركات لا ينبغي أن يعتمد فقط على الحصول على رقم نهائي، وإنما على قدرة الجهة المهنية على تفسير كيفية الوصول إلى هذا الرقم والافتراضات التي بني عليها.

ويمكن الاطلاع على المزيد حول خدماتنا من خلال
الأفق العربي للتقييم
والتعرف على منهجيتنا في التعامل مع عمليات تقييم الشركات والحصص وقرارات المستثمرين والشركاء.

من هو المقيم المعتمد وما دوره؟

المقيم المعتمد هو المتخصص المؤهل لممارسة أعمال التقييم وفق المتطلبات المهنية والتنظيمية المطبقة على نوع الأصل والغرض من المهمة. وفي المملكة العربية السعودية يرتبط تنظيم مهنة التقييم بالجهات المختصة وفي مقدمتها
الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين.

لكن الدور الحقيقي للمقيم لا يقتصر على إصدار رقم. فعملية تقييم المنشأة تبدأ بفهم نموذج العمل ومصادر الإيرادات وطبيعة العملاء والمنافسة والمخاطر، ثم تحليل البيانات التاريخية والتوقعات المستقبلية وتحديد منهج التقييم الأكثر ملاءمة.

كما يجب التفرقة بين مجرد إجراء حسبة مالية وبين إعداد تقييم مهني. فالمقيم يحتاج إلى فهم سبب التقييم لأن القيمة المستخدمة في صفقة استثمارية قد تتطلب تحليلات تختلف عن تلك المستخدمة عند تخارج شريك أو إعادة هيكلة ملكية الشركة.

لماذا تحتاج الشركات إلى مقيم شركات متخصص؟

أصحاب الشركات يعرفون أعمالهم أكثر من أي طرف خارجي، ولكن الارتباط بالشركة قد يجعل تقدير قيمتها أكثر تأثرا بالتوقعات الشخصية. وفي المقابل قد يحاول المستثمر تخفيض القيمة للحصول على نسبة أكبر مقابل استثماره. لذلك يساهم مقيم شركات متخصص في تحويل النقاش من التقديرات الشخصية إلى تحليل مالي واقتصادي منظم.

ومن أهم الحالات التي تحتاج إلى تقييم مهني: دخول مستثمر، خروج شريك، بيع الشركة، شراء حصة، الاستحواذ والاندماج، إعادة الهيكلة، النزاعات بين الشركاء، وبعض الأغراض المحاسبية أو التمويلية.

كيف يقوم المقيم المعتمد بتقييم شركة؟

لا توجد طريقة واحدة تصلح لكل الشركات. ولهذا فإن الخطوة الأولى في تقييم شركة هي تحديد طبيعة النشاط ومرحلة الشركة ومدى توافر البيانات المالية وسبب إجراء التقييم.

1. تحليل النشاط ونموذج الأعمال

يدرس المقيم مصادر الإيرادات، هيكل العملاء، درجة تركز المبيعات، الموردين، المنافسة، قدرة الشركة على الاستمرار، هوامش الربحية، احتياجات رأس المال العامل والاستثمارات المطلوبة لتحقيق النمو.

2. تحليل القوائم المالية

يتم تحليل الإيرادات والتكاليف والأرباح والأصول والالتزامات والتدفقات النقدية، مع دراسة البنود غير المتكررة أو غير التشغيلية التي قد تحتاج إلى معالجة حتى تعكس النتائج القدرة الاقتصادية الحقيقية للشركة.

وتزداد أهمية هذه المرحلة عند تقييم منشآت عائلية أو شركات صغيرة ومتوسطة قد تتداخل فيها بعض المصروفات أو الأصول الشخصية مع النشاط التجاري.

3. دراسة التوقعات المستقبلية

القيمة الاقتصادية للشركة ترتبط بما تستطيع تحقيقه مستقبلا وليس فقط بما حققته في الماضي. لذلك يراجع المقيم افتراضات نمو الإيرادات وهوامش الربح والمصروفات الرأسمالية ورأس المال العامل والتمويل.

أهم طرق تقييم الشركات

تتفق الممارسات المهنية الدولية على وجود ثلاثة مداخل رئيسية للتقييم: مدخل الدخل، ومدخل السوق، ومدخل التكلفة أو الأصول. ويمكن الرجوع إلى
International Valuation Standards Council
للتعرف على الإطار الدولي لمعايير التقييم.

مدخل الدخل Income Approach

من أشهر تطبيقاته طريقة التدفقات النقدية المخصومة DCF، حيث يتم تقدير التدفقات النقدية المستقبلية للشركة ثم خصمها بمعدل يعكس القيمة الزمنية للنقود والمخاطر المرتبطة بالنشاط.

وتعد هذه الطريقة من الأدوات المهمة في تقييم الشركات في السعودية عندما تتوافر توقعات مالية يمكن تحليلها واختبار معقوليتها.

مدخل السوق Market Approach

يقارن هذا المدخل الشركة محل التقييم بشركات مدرجة أو صفقات مشابهة باستخدام مكررات مثل EV/Sales وEV/EBITDA وP/E وP/BV وفقا لطبيعة النشاط والربحية وهيكل رأس المال.

ولا يعني وجود مكرر متاح أنه مناسب تلقائيا. فإذا كانت الأرباح سالبة مثلا فقد يصبح استخدام بعض مكررات الأرباح مضللا، بينما قد يكون مكرر المبيعات أكثر ملاءمة في ظروف معينة.

ومن المصادر المالية التي تساعد في دراسة الأسواق والشركات المدرجة
تداول السعودية
بالإضافة إلى قواعد البيانات المالية المتخصصة.

مدخل التكلفة والأصول Asset Approach

يركز هذا المدخل على قيمة أصول الشركة والتزاماتها بعد إجراء التعديلات المناسبة. وقد يكون أكثر ملاءمة لبعض الشركات كثيفة الأصول أو الشركات القابضة أو الحالات التي تكون فيها قيمة الأصول أكثر أهمية من التدفقات التشغيلية.

دور المقيم عند دخول مستثمر جديد

من أكثر المواقف حساسية عندما يقول صاحب الشركة: أريد تقييم الشركة لدخول شريك. هنا لا يتعلق الأمر برقم نظري، لأن القيمة ستحدد بصورة مباشرة النسبة التي يحصل عليها المستثمر مقابل الأموال التي سيضخها.

فإذا كانت قيمة الشركة قبل الاستثمار 8 ملايين ريال، وضخ المستثمر مليوني ريال داخل الشركة، فإن قيمة الشركة بعد الاستثمار تصبح نظريا 10 ملايين ريال قبل دراسة أي شروط أخرى، وبالتالي تمثل مساهمة المستثمر 20% من القيمة بعد الاستثمار.

ولهذا من المهم التفرقة بين Pre-Money Valuation وPost-Money Valuation عند التفاوض مع المستثمرين.

ويمكن قراءة المزيد في مقال
تقييم الشركة لدخول شريك.

كيف أعرف أن عرض المستثمر عادل؟

السؤال الصحيح ليس فقط كم سيدفع المستثمر، وإنما ما قيمة الشركة التي بني عليها العرض. فقد يبدو مبلغ الاستثمار كبيرا، لكن النسبة المطلوبة في المقابل قد تجعل العرض غير مناسب لأصحاب الشركة.

لذلك يساعد التقييم المستقل على معرفة القيمة قبل بدء التفاوض. ويمكن الاطلاع أيضا على
كيف أعرف أن عرض المستثمر عادل.

دور التقييم عند تخارج أحد الشركاء

تخارج الشريك من أكثر الحالات التي تظهر فيها أهمية التقييم المستقل. فقد ينظر الشريك الخارج إلى قيمة الشركة من زاوية مختلفة عن الشركاء المستمرين، وقد ينشأ خلاف حول الأرباح المستقبلية أو الأصول أو العلامة التجارية أو قيمة العملاء والعقود.

ويقوم المقيم المعتمد بتحديد أساس القيمة وتاريخ التقييم وتحليل حقوق الملكية ثم تقدير قيمة الشركة والحصة محل التقييم مع مراعاة طبيعة المهمة ومستوى القيمة المطلوب.

ولمزيد من التفاصيل يمكن الاطلاع على
معرفة القيمة العادلة لحصتي قبل التخارج.

هل كل شركة تقييم تصل إلى نفس القيمة؟

ليس بالضرورة. التقييم المهني ليس عملية حسابية ميكانيكية بالكامل. قد يختلف المقيمون في تقديرات النمو أو المخاطر أو الشركات المقارنة أو معدل الخصم، لكن الاختلاف المهني يجب أن يكون مبنيا على مبررات وبيانات وليس على الرغبة في الوصول إلى قيمة محددة مسبقا.

وتوفر جهات مثل
Damodaran Online
بيانات وأبحاثا واسعة الاستخدام حول مخاطر الأسواق والبيتا ومعدلات العائد والمكررات، وهي من المراجع المعروفة في مجال التمويل والتقييم.

تقييم الشركات الناشئة

يمثل تقييم الشركات الناشئة تحديا أكبر بسبب قصر التاريخ المالي وعدم استقرار الأرباح وارتفاع عدم اليقين. لذلك يحتاج المقيم إلى التركيز على نموذج الأعمال وحجم السوق ومعدل اكتساب العملاء وقابلية التوسع والتمويل المطلوب للوصول إلى مراحل النمو المستقبلية.

ولا يعني وصف المنشأة بأنها ناشئة أن لها قيمة مرتفعة تلقائيا بسبب الفكرة وحدها. القيمة تحتاج إلى أدلة اقتصادية تدعم قدرة المشروع على تحويل الفكرة إلى تدفقات نقدية أو قيمة قابلة للتحقق.

أهمية المعايير المهنية في التقييم

يجب أن يكون تقرير التقييم واضحا في تحديد الغرض من المهمة، أساس القيمة، تاريخ التقييم، المعلومات المستخدمة، الافتراضات، المناهج والطرق المطبقة والقيود المؤثرة على النتيجة.

كما أن المعالجة المحاسبية وفهم القوائم المالية يمثلان جزءا مهما من التحليل. ويمكن الرجوع إلى
IFRS Foundation
للاطلاع على المعايير الدولية للتقارير المالية ذات الصلة بإعداد وعرض المعلومات المالية.

كيف تختار شركة تقييم شركات؟

عند البحث عن شركة تقييم شركات أو المقيمين المعتمدين يجب النظر إلى الخبرة في تقييم الأنشطة التجارية، القدرة على فهم القوائم المالية، وضوح المنهجية، جودة مصادر البيانات، القدرة على تفسير الافتراضات، والالتزام بالمتطلبات المهنية والتنظيمية اللازمة للغرض الذي سيستخدم فيه التقرير.

ولا ينبغي اختيار مقدم الخدمة بناء على من يعطي أعلى قيمة للشركة. الهدف من التقييم ليس إثبات الرقم الذي يرغب فيه صاحب المنشأة، وإنما الوصول إلى قيمة يمكن تفسيرها والدفاع عنها مهنيا.

ما المعلومات المطلوبة لبدء تقييم المنشأة؟

تختلف المتطلبات حسب طبيعة الشركة، لكنها تشمل عادة القوائم المالية التاريخية، ميزان المراجعة، تفاصيل الديون والنقد، الإيرادات حسب النشاط، أهم العملاء والعقود، الأصول الرئيسية، التوقعات المالية، هيكل الملكية وأي معلومات عن أحداث جوهرية قد تؤثر في قيمة الشركة.

الخلاصة

إن دور المقيم المعتمد في تقييم الشركات لا يقتصر على إصدار رقم نهائي، وإنما يتمثل في بناء تحليل متكامل يربط بين الأداء المالي للشركة وقدرتها المستقبلية على توليد النقد والمخاطر والسوق والشركات المقارنة.

وسواء كان الهدف تقييم شركة لدخول مستثمر، أو تقييم حصص الشركاء قبل التخارج، أو بيع الشركة أو الاستحواذ عليها، فإن وجود تقييم مهني قبل التفاوض يساعد الأطراف على اتخاذ القرار بناء على قيمة مدروسة بدلا من الانطباعات والتقديرات الشخصية.

ولمعرفة المزيد عن منهجيات التقييم يمكن كذلك الرجوع إلى
Royal Institution of Chartered Surveyors
كأحد المراجع المهنية الدولية في مجال التقييم.


للتواصل والاستشارات

إذا كنت ترغب في تقييم شركتك، تحديد قيمة حصة شريك، الاستعداد لدخول مستثمر أو دراسة القيمة العادلة قبل البيع أو التخارج، يمكنك التواصل مع الأفق العربي للتقييم لمناقشة الحالة وتحديد نطاق أعمال التقييم المناسب.

إعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
الأفق العربي للتقييم

“`
“`html

ما الذي يضيفه المقيم المعتمد إلى عملية تقييم الشركات؟

قد يمتلك صاحب الشركة قوائم مالية دقيقة، وقد يكون لديه مستشار مالي أو محاسب قادر على إعداد توقعات مستقبلية، ولكن تقييم الشركات يحتاج إلى خطوة إضافية تتمثل في تحويل هذه البيانات إلى رأي مهني حول القيمة. وهنا تظهر أهمية المقيم المعتمد الذي لا ينظر إلى الأرقام بصورة منفصلة، وإنما يربط بينها وبين طبيعة النشاط والسوق والمخاطر ومستوى النمو المتوقع.

فعلى سبيل المثال، شركتان تحققان نفس الإيرادات لا يلزم أن تكون لهما نفس القيمة. قد تمتلك الشركة الأولى عقودا طويلة الأجل وقاعدة عملاء متنوعة وتدفقات نقدية مستقرة، بينما تعتمد الثانية على عميل رئيسي واحد يمثل النسبة الأكبر من إيراداتها. وبالتالي تختلف المخاطر، ويختلف معها التقييم حتى لو كانت المبيعات الحالية متساوية.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل اختيار مقيم شركات لديه القدرة على فهم نموذج الأعمال أمرا مهما، لأن عملية التقييم لا تعتمد على إدخال مجموعة من الأرقام داخل نموذج مالي فقط.

المقيم المعتمد لا يحدد القيمة بناء على رغبة العميل

من الأخطاء التي قد تحدث عند البحث عن شركة تقييم الاعتقاد بأن مهمة المقيم هي الوصول إلى القيمة التي يرغب فيها صاحب الشركة. هذا المفهوم يتعارض مع جوهر التقييم المهني، لأن المطلوب هو الوصول إلى نتيجة مدعومة بالبيانات والافتراضات المناسبة.

إذا كان التقييم مطلوبا لدخول مستثمر مثلا، فقد يرغب صاحب المنشأة في رفع القيمة حتى يتنازل عن نسبة أقل، بينما يرغب المستثمر في تخفيضها للحصول على نسبة أكبر. مهمة المقيم ليست الانحياز لأي طرف، وإنما تحليل الشركة والوصول إلى قيمة يمكن تفسيرها مهنيا.

الفرق بين قيمة المنشأة وقيمة حقوق الملكية

من النقاط المهمة التي يوضحها المقيم أثناء تقييم المنشأة الفرق بين Enterprise Value وEquity Value. فقيمة المنشأة تعبر بصورة عامة عن قيمة العمليات التشغيلية قبل إجراء تعديلات صافي الدين والبنود ذات العلاقة، بينما تمثل قيمة حقوق الملكية القيمة المنسوبة إلى المساهمين بعد إجراء التعديلات اللازمة.

فعلى سبيل المثال، إذا بلغت قيمة المنشأة 20 مليون ريال وكانت الشركة لديها ديون مالية بقيمة 5 ملايين ريال ونقدية بقيمة مليوني ريال، فإن صافي الدين يبلغ 3 ملايين ريال، وبالتالي قد تبلغ قيمة حقوق الملكية 17 مليون ريال قبل النظر إلى أي تعديلات أخرى قد تكون مطلوبة حسب الحالة.

ولهذا فإن السؤال الشائع كم قيمة شركتي؟ يحتاج أولا إلى تحديد ما إذا كان المقصود قيمة النشاط التشغيلي أم قيمة حقوق أصحاب الشركة.

كيف يعالج المقيم الديون والنقدية؟

عند استخدام بعض طرق تقييم الشركات يتم الوصول أولا إلى Enterprise Value ثم إجراء تسوية للوصول إلى Equity Value. وهنا يقوم المقيم بتحليل القروض والتسهيلات والنقد وما في حكمه وبعض الالتزامات أو الأصول غير التشغيلية وفقا لطبيعة الحالة.

ولا ينبغي تطبيق هذه التسويات بصورة آلية، لأن تصنيف بعض البنود قد يختلف حسب طبيعتها الاقتصادية. ولهذا يجب أن يحتوي تقرير تقييم شركة على شرح واضح للتعديلات الجوهرية المستخدمة للوصول إلى قيمة حقوق الملكية.

هل القيمة الدفترية هي قيمة الشركة؟

ليس بالضرورة. القيمة الدفترية تمثل قيمة حقوق الملكية وفقا للبيانات المحاسبية، بينما القيمة السوقية أو الاقتصادية قد تختلف بصورة كبيرة.

فقد تمتلك شركة قاعدة عملاء قوية وعقودا وعلامة تجارية وقدرة على تحقيق أرباح مستقبلية تجعل قيمتها الاقتصادية أعلى من صافي أصولها الدفترية. وفي المقابل قد تمتلك شركة أصولا كبيرة ولكنها تعاني من ضعف التشغيل وانخفاض العائد على هذه الأصول.

ومن هنا تظهر أهمية اختيار المدخل المناسب عند تقييم منشآت بدلا من الاعتماد على حقوق الملكية الدفترية باعتبارها قيمة الشركة بصورة تلقائية.

تقييم الشركات باستخدام التدفقات النقدية المخصومة DCF

تعد طريقة Discounted Cash Flow من أشهر طرق التقييم في مدخل الدخل. وتقوم فكرتها على أن قيمة النشاط ترتبط بالقيمة الحالية للتدفقات النقدية التي يتوقع أن يولدها في المستقبل.

ويقوم المقيم بإعداد أو مراجعة التوقعات المالية ثم تقدير التدفقات النقدية الحرة وتحديد معدل خصم يعكس المخاطر المرتبطة بالشركة والسوق، بالإضافة إلى تحديد القيمة النهائية Terminal Value.

لكن قوة نموذج DCF تعتمد على منطقية الافتراضات. فإذا تم استخدام معدلات نمو مبالغ فيها أو هوامش أرباح غير واقعية، فإن النموذج قد يعطي قيمة مرتفعة لا تعكس الواقع الاقتصادي للشركة.

ولهذا يقوم المقيم المعتمد عادة بإجراء تحليل للحساسية لمعرفة أثر تغير الافتراضات الأساسية على نتيجة التقييم.

تقييم الشركات باستخدام المكررات

يستخدم مدخل السوق عند توافر شركات أو صفقات يمكن مقارنتها بالشركة محل التقييم. ومن أشهر المكررات المستخدمة EV/Sales وEV/EBITDA وP/E وP/BV.

لكن اختيار المكرر يجب أن يرتبط بخصائص الشركة. فعند وجود أرباح تشغيلية سالبة مثلا قد لا يكون EV/EBITDA قابلا للاستخدام بصورة سليمة، وقد يلجأ المقيم إلى EV/Sales إذا كان أكثر ملاءمة لطبيعة النشاط والمرحلة التي تمر بها الشركة.

وتوفر
تداول السعودية
معلومات عن الشركات المدرجة يمكن الاستفادة منها ضمن أعمال التحليل، بينما تعد بيانات
Damodaran Online
من المصادر المعروفة في التحليل المالي والتقييم.

اختيار الشركات المقارنة ليس مجرد تشابه في الاسم

من أهم مسؤوليات شركة تقييم شركات عند تطبيق مدخل السوق اختيار الشركات المقارنة بصورة منطقية. فلا يكفي أن تعمل شركتان داخل القطاع نفسه حتى تكون المقارنة بينهما مناسبة.

يتم النظر إلى طبيعة المنتجات والخدمات، حجم الشركة، الأسواق الجغرافية، معدلات النمو، الربحية، المخاطر وهيكل الأعمال. وقد يضطر المقيم إلى توسيع مجموعة المقارنة إذا لم توجد شركات محلية متطابقة بدرجة كافية.

ماذا يفعل المقيم عند وجود نتائج غير طبيعية؟

قد تحتوي القوائم المالية على إيرادات أو مصروفات استثنائية لا تتكرر بصورة طبيعية. وقد توجد مصروفات مرتبطة بالملاك أو أحداث غير متكررة أثرت على سنة معينة.

هنا يقوم المقيم بدراسة ما إذا كانت هناك حاجة إلى تطبيع Normalization للنتائج المالية بحيث تعكس الأداء التشغيلي المستدام للشركة، مع ضرورة وجود مبررات واضحة لأي تعديل يتم إجراؤه.

المخاطر وتأثيرها على قيمة الشركة

كلما ارتفعت المخاطر انخفضت القيمة الحالية للتدفقات المستقبلية إذا بقيت بقية العوامل ثابتة. لذلك يعد تحليل المخاطر من أهم أجزاء تقييم الشركات.

وتشمل المخاطر التي قد يدرسها المقيم تركز العملاء، الاعتماد على شخص رئيسي، المنافسة، التقلب في الإيرادات، مخاطر القطاع، الاعتماد على مورد محدد، ضعف الحوكمة، مخاطر التمويل والمخاطر المرتبطة بمرحلة نمو الشركة.

ويمكن الاطلاع على الأطر المهنية الدولية المتعلقة بالتقييم من خلال
مجلس معايير التقييم الدولية IVSC.

المقيم المعتمد وتقييم حصص الشركاء

لا يتوقف الأمر دائما عند تحديد قيمة الشركة بالكامل. ففي كثير من الحالات يكون المطلوب هو تقييم حصص الشركاء، سواء بسبب تخارج شريك أو دخول مستثمر أو إعادة توزيع الملكية.

وهنا يجب تحديد نسبة الملكية وحقوق الحصة والغرض من التقييم ومستوى القيمة المطلوب. كما تتم دراسة مدى الحاجة إلى أي تعديلات مرتبطة بخصائص الحصة وفقا لأساس القيمة والغرض من المهمة والمعايير المهنية المطبقة.

وللمزيد يمكن قراءة
كيف يتم تقييم الشركة عند خروج أحد الشركاء.

تقييم الشركة عند دخول مستثمر

عند تقييم الشركة لدخول شريك يجب التفرقة بين قيمة الشركة قبل ضخ الاستثمار وقيمتها بعد الاستثمار. وهذه النقطة أساسية لأنها تؤثر مباشرة في نسبة المستثمر.

فإذا تم الاتفاق على قيمة قبل الاستثمار دون فهم الفرق بين Pre-Money وPost-Money فقد يكتشف أحد الأطراف لاحقا أن النسبة التي تم احتسابها تختلف عما كان يتوقعه.

ولذلك يفضل إجراء التقييم قبل الوصول إلى المرحلة النهائية من المفاوضات. ويمكن الاطلاع على مقال
تقييم الشركة لدخول شريك
لمعرفة المزيد حول هذه الحالة.

كيف أحمي نفسي قبل دخول مستثمر؟

الحماية تبدأ بالمعلومات. قبل مناقشة نسبة المستثمر يجب معرفة قيمة الشركة، حجم التمويل المطلوب، استخدامات الأموال، أثر التمويل على النمو وما إذا كان الاستثمار سيتم عن طريق زيادة رأس المال أو شراء حصة من أحد الملاك.

كما يجب ألا يقتصر النقاش على نسبة الملكية فقط، بل يشمل الحقوق الإدارية وحقوق التصويت وشروط التخارج وأي امتيازات خاصة بالمستثمر.

وقد تناولنا هذه النقطة بصورة أكثر تفصيلا في
كيف أحمي نفسي قبل دخول مستثمر.

هل أدخل مستثمر أم آخذ قرضا؟

هذا القرار لا يعتمد على تكلفة التمويل فقط. القرض لا يؤدي عادة إلى التنازل عن ملكية في الشركة ولكنه يخلق التزامات مالية وخدمة دين، بينما المستثمر يشارك في الملكية وقد يضيف خبرة أو علاقات أو قدرة على التوسع.

لذلك يمكن أن يكون تقييم شركة نقطة البداية للمقارنة، لأن صاحب المنشأة يحتاج إلى معرفة قيمة النسبة التي سيتنازل عنها قبل مقارنة تكلفة دخول المستثمر بتكلفة الاقتراض.

ويمكن قراءة تحليل أوسع في
هل أدخل مستثمر ولا آخذ قرضا.

دور المقيم في تقييم الشركات الناشئة

في تقييم الشركات الناشئة تصبح المهمة أكثر تعقيدا بسبب محدودية التاريخ المالي وارتفاع المخاطر وعدم استقرار التدفقات النقدية.

ويحتاج المقيم إلى دراسة حجم السوق المستهدف، نموذج تحقيق الإيرادات، معدلات النمو، اقتصاديات الوحدة، قابلية التوسع، التمويل المستقبلي، المنافسة والقدرة على تنفيذ خطة العمل.

كما يجب التفرقة بين قيمة الفكرة وبين قيمة المشروع الذي تم تطويره فعليا، لأن وجود فكرة جيدة وحده لا يعني بالضرورة وجود قيمة اقتصادية كبيرة ما لم توجد عناصر تدعم إمكانية تحويلها إلى نشاط قابل للنمو.

المعايير والتنظيم المهني في السعودية

يخضع نشاط التقييم في المملكة إلى إطار تنظيمي ومهني، ويمكن الاطلاع على المعلومات واللوائح المتعلقة بالمهنة من خلال
الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين.

كما توفر
مؤسسة IFRS
مرجعا للمعايير الدولية للتقارير المالية، والتي تمثل فهما مهما عند تحليل المعلومات المحاسبية المستخدمة ضمن عملية التقييم.

ماذا يجب أن يتضمن تقرير تقييم الشركات؟

التقرير الجيد يجب أن يوضح الشركة محل التقييم، الغرض من التقييم، تاريخ القيمة، المعلومات التي تم الاعتماد عليها، التحليل المالي، تحليل القطاع والسوق، منهجيات التقييم، الافتراضات الرئيسية، المخاطر، الحسابات والنتيجة النهائية.

كما يجب أن يتمكن مستخدم التقرير من فهم سبب اختيار طريقة معينة واستبعاد طريقة أخرى. فالشفافية في المنهجية من أهم العناصر التي تميز التقرير المهني عن مجرد ورقة تحتوي على رقم.

لماذا قد تختلف قيمة الشركة عن سعر البيع الفعلي؟

التقييم والسعر ليسا شيئا واحدا. التقييم يمثل رأيا في القيمة وفقا لأساس محدد وفي تاريخ محدد، بينما السعر الفعلي ينتج عن تفاوض بين بائع ومشتر وقد يتأثر بعوامل استراتيجية أو ظروف تمويل أو رغبة أحد الأطراف في إتمام الصفقة بسرعة.

قد يدفع مستثمر استراتيجي سعرا أعلى لأنه يستطيع تحقيق وفورات أو تكامل مع نشاطه الحالي. وفي المقابل قد يقبل البائع سعرا أقل بسبب الحاجة إلى السيولة أو الرغبة في التخارج السريع.

أسئلة شائعة عن المقيمين المعتمدين وتقييم الشركات

هل المقيم المعتمد يضمن بيع الشركة بالقيمة التي حددها؟

لا. التقييم يحدد رأيا مهنيا في القيمة وفقا للبيانات والافتراضات المتاحة، أما سعر الصفقة فينتج عن عملية التفاوض وظروف السوق.

هل يمكن تقييم مؤسسة فردية؟

نعم، يمكن تقييم مؤسسة أو نشاط فردي إذا كانت البيانات المتاحة تسمح بتحليل النشاط وتحديد الطريقة المناسبة للتقييم.

هل يمكن تقييم شركة تحقق خسائر؟

نعم. وجود خسائر لا يعني أن قيمة الشركة تساوي صفرا، لكنه يؤثر في اختيار طرق التقييم والافتراضات المستخدمة.

هل يصلح مكرر الأرباح لكل الشركات؟

لا. اختيار المكرر يعتمد على طبيعة النشاط والربحية والبيانات المتاحة، وقد يكون استخدام مكرر المبيعات أو القيمة الدفترية أو منهج آخر أكثر ملاءمة في بعض الحالات.

متى أحتاج إلى تحديث التقييم؟

عند حدوث تغير جوهري في أداء الشركة أو هيكل التمويل أو السوق أو عند مرور فترة تجعل البيانات والافتراضات المستخدمة في التقرير السابق غير ممثلة للوضع الحالي.

الخلاصة

إن الاستعانة بـالمقيم المعتمد في تقييم الشركات تساعد على تحويل عملية تحديد قيمة الشركة من تقدير شخصي إلى تحليل مالي واقتصادي منظم يعتمد على البيانات والمناهج المهنية.

وسواء كان المطلوب تقييم منشأة، تقييم مؤسسة، تقييم حصص الشركاء، تقييم الشركات الناشئة أو معرفة قيمة الشركة قبل دخول مستثمر، فإن جودة النتيجة ترتبط بجودة البيانات وفهم النشاط واختيار المنهج المناسب وتحليل المخاطر بصورة واقعية.

إذا كنت تفكر في دخول مستثمر أو تخارج شريك أو بيع شركتك، فمن الأفضل معرفة القيمة قبل بدء التفاوض وليس بعد الاتفاق على النسب.


للتواصل والاستشارات

للحصول على استشارة حول تقييم شركتك أو تحديد نطاق أعمال التقييم المناسب لحالتك، يمكنك التواصل مع الأفق العربي للتقييم.

إعداد: سامر إبراهيم السيد
هاتف وواتس: 00966561221974
الأفق العربي للتقييم

“`

روابط ذات صلة